نزار قباني

(1923-1998)

تزوجتك أيتها الحرية - Poem by نزار قباني

مدخل
وهوَ يَمشي في غَابَةٍ من خَنَاجِرْ
أَطلَقوا نارَهُمْ على المُتَنبِّي
وأراقُوا دماءَ مجنُونِ عَامِرْ
لو كَتَبْنَا يوماً رسالةَ حُبٍّ
شَنَقُونَا على بَيَاض الدَفَاتِرْ
ما بِوُسْع السيَّاف قَطْعُ لساني
فالمَدَى أزْرَقٌ .. وعندي أَظَافِرْ
كنتُ الرَجُلَ الأوحدَ في التاريخِ
فلا أولادَ .. ولا أحفادَ .. ولا ذُرِيَّهْ
كنتُ أميرَ العِشْقِ
وكنتُ أُسَافِرُ يوماً في الأحداقِ الخُضْرِ
ويوماً في الأحداقِ العَسَلِيَّهْْ
كانَ هناكَ العِطْرُ الأَسودُ .. والأمطارُ الأولى
والأَزْهَارُ الوحشيَّهْ
كانَ هناكَ عُيُونٌ
كان هناكَ شفَاهٌ مُفْتَرِسَاتٌ كَالأَصْدَافِ البحريَّهْ
كانَ هنالكَ سَمَكٌ حَيٌّ تحتَ الإبْطِ
وثَمَّةَ رائحةٌ بَحْرِيَّهْ
كانَ هناكَ نُهُودٌ تَقْرعُ حَوْلي
مثلَ طُبُولٍ إفريقيَّهْ
إنّي قِدّيسُ الكَلماتِ
وشَيْخُ الطُرُقِ الصُوفيَّهْ
وأنا أَغْسِلُ بالمُوسيقَى وَجْهَ المُدُنِ الحَجَريَّهْ
وأنا الرائي .. والمُسْتَكْشِفُ
والمسكونُ بنارِ الشِعْر الأبديَّهْ
كنتُ كمُوسى
أَزْرَعُ فوق مياهِ البَحر الأحْمَرِ وَرْداً
كنتُ مَسيحاً قبلَ مجيءِ النَصْرَانِيَّهْ
كلُّ امْرَأَةٍ أُمْسِكُ يَدَهَا
كانَ هُنالِكَ .. ألفُ امرأَةٍ في تاريخي
إلا أنّي لم أَتزوَّجْ بين نساءِ العَالمِ
إلا الحُرِيَّهْ
وأنا الرائي .. والمُسْتَكْشِفُ
والمسكونُ بنارِ الشِعْر الأبديَّهْ
كنتُ كمُوسى
أَزْرَعُ فوق مياهِ البَحر الأحْمَرِ وَرْداً
كنتُ مَسيحاً قبلَ مجيءِ النَصْرَانِيَّهْ
كلُّ امْرَأَةٍ أُمْسِكُ يَدَهَا
تُصْبِحُ زَنْبَقَةً مَائيَّهْ
كانَ هُنالِكَ .. ألفُ امرأَةٍ في تاريخي
إلا أنّي لم أَتزوَّجْ بين نساءِ العَالمِ
إلا الحُرِيَّهْ


Comments about تزوجتك أيتها الحرية by نزار قباني

There is no comment submitted by members..



Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?



Poem Submitted: Thursday, June 19, 2014

Poem Edited: Thursday, June 19, 2014


[Hata Bildir]