أحمد مطر

(العراق)

حوار على باب المنفى


لماذا الشِّعْرُ يا مَطَـرُ ؟
أتسألُني
لِماذا يبزغُ القَمَـرُ ؟
لماذا يهطِلُ المَطَـرُ ؟
لِماذا العِطْـرُ ينتشِرُ ؟
أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَـدَرُ ؟
أنَـا نَبْتُ الطّبيعـةِ
طائـرٌ حُـرٌّ
نسيمٌ بارِدٌ ،حَـرَرُ
محَـارٌ .. دَمعُـهُ دُرَرُ
أنا الشَجَـرُ
تمُـدُّ الجـَذْرَ من جـوعٍ
وفـوقَ جبينِها الثّمَـرُ
أنا الأزهـارُ
في وجناتِها عِطْـرٌ
وفي أجسادِها إِبَـرُ
أنا الأرضُ التي تُعطي كما تُعطَى
فإن أطعَمتها زهـراً
ستَزْدَهِـرُ
وإنْ أطعَمتها ناراً
سيأكُلُ ثوبَكَ الشّررُ
فليتَ ا للا ّت يعتَبِرُ
ويكسِـرُ قيـدَ أنفاسي
ويَطْلبُ عفـوَ إحسـاسي
ويعتَـذِرُ
* لقد جاوزتَ حَـدَّ القـولِ يا مَطَـرُ
ألا تدري بأنّكَ شاعِـرٌ بَطِـرُ
تصوغُ الحرفَ سكّيناً
وبالسّكينِ تنتَحِــرُ ؟
أجَـلْ أدري
بأنّي في حِسـابِ الخانعينَ، اليـومَ
مُنتَحِـرُ
ولكِـنْ .. أيُّهُم حيٌّ
وهُـمْ في دوُرِهِـمْ قُبِـروا ؟
فلا كفُّ لهم تبدو
ولا قَـدَمٌ لهـمْ تعـدو
ولا صَـوتٌ، ولا سَمـعٌ، ولا بَصَـرُ
خِـرافٌ ربّهـمْ عَلَـفٌ
يُقـالُ بأنّهـمْ بَشَـرُ
شبابُكَ ضائـعٌ هَـدَراً
وجُهـدُكَ كُلّـهُ هَـدَرُ
بِرمـلِ الشّعْـرِ تبني قلْعَـةً
والمـدُّ مُنحسِـرُ
فإنْ وافَـتْ خيولُ الموجِ
لا تُبقـي ولا تَـذَرُ
هُـراءٌ
ذاكَ أنَّ الحـرفَ قبلَ الموتِ ينتَصِـرُ
وعِنـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
وبعـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
وانَّ السّيفَ مهمـا طالَ ينكَسِـرُ
وَيصْـدأُ .. ثمّ يندَثِـرُ
ولولا الحرفُ لا يبقى لهُ ذِكْـرٌ
لـدى الدُّنيـا ولا خَـبَرُ
وماذا مِن وراءِ الصّـدقِ تنتَظِـرُ ؟
سيأكُلُ عُمْـرَكَ المنفـى
وتَلقى القَهْـرَ والعَسْـفا
وترقُـبُ ساعـةَ الميلادِ يوميّاً
وفي الميلادِ تُحتضَـرُ
وما الضّـرَرُ ؟
فكُلُّ النّاسِ محكومـونَ بالإعـدامِ
إنْ سكَتـوا، وإنْ جَهَـروا
وإنْ صَبَـروا، وإن ثأَروا
وإن شَكـروا، وإن كَفَـروا
ولكنّي بِصـدْقي
أنتقي موتاً نقيّـاً
والذي بالكِذْبِ يحيا
ميّتٌ أيضَـاً
ولكِـنْ موتُـهُ قَـذِرُ
وماذا بعْـدُ يا مَطَـرُ ؟
إذا أودى بيَ الضّجَـرُ
ولـمْ أسمَعْ صـدى صـوتي
ولـمْ ألمَـح صـدى دمعـي
بِرَعْـدٍ أو بطوفـانِ
سأحشِـدُ كُلّ أحزانـي
وأحشِـدُ كلّ نيرانـي
وأحشِـدُ كُلّ قافيـةٍ
مِـنَ البارودِ
في أعمـاقِ وجـداني
وأصعَـدُ من أساسِ الظُلْمِ للأعلى
صعـودَ سحابـةٍ ثكْـلى
وأجعَـلُ كُلّ ما في القلبِ
يستَعِـرُ
وأحضُنُـهُ .. وَأَنفَجِـرُ

Submitted: Friday, September 27, 2013
Edited: Friday, September 27, 2013

Do you like this poem?
0 person liked.
0 person did not like.

Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?

Comments about this poem (حوار على باب المنفى by أحمد مطر )

Enter the verification code :

There is no comment submitted by members..

Trending Poets

Trending Poems

  1. The Road Not Taken, Robert Frost
  2. Moonlit Night, Tu Fu
  3. If, Rudyard Kipling
  4. Phenomenal Woman, Maya Angelou
  5. Fire and Ice, Robert Frost
  6. Do Not Stand At My Grave And Weep, Mary Elizabeth Frye
  7. Invictus, William Ernest Henley
  8. Daffodils, William Wordsworth
  9. Still I Rise, Maya Angelou
  10. Do Not Go Gentle Into That Good Night, Dylan Thomas

Poem of the Day

poet Tu Fu

Tonight at Fu-chou, this moon she watches
Alone in our room. And my little, far-off
Children, too young to understand what keeps me
Away, or even remember Chang'an. By now,

...... Read complete »

 

Modern Poem

poet Francis Ledwidge

 

New Poems

  1. Surveillance., Gangadharan nair Pulingat..
  2. A Blunt and Unskilled Indian English Po.., Pranab K. Chakraborty
  3. In any cold Winter, MOHAMMAD SKATI
  4. Thank You Friends, Shemsi Elsani
  5. Canvas, Gangadharan nair Pulingat..
  6. Do You Care?, Shemsi Elsani
  7. Friends, Shemsi Elsani
  8. The bridle., Gangadharan nair Pulingat..
  9. There Are Those, Lyn Paul
  10. Sympathy, Muhammad Farhan Ahmed
[Hata Bildir]