محمود البريكان

(1931-2002 / العراق / البصرة)

قصة التمثال من آشور


في غرفة الزجاج
في متحف
يقبع في مدينة ضائعة
ترسب في بلاد
مهجورة
في قارة واسعة
هذا انا، مرتفع، أواجه العيون
أشلّها
أنفض في نهاية السكون
حوادث الدهر، ورعب المائة التاسعة
معبود نينوي
سيدها
في لحظه غامضة
برزت للوجود
على صدى ازميل
في راحتي نحات
في قاعة الاحجار والسجيل
قبائل الأموات
تنحر لي ذبائح الرعبِ
وكم اصوات
تهتز بالكابوس في ذبذبة الترتيل
سميت الواناً من الأسماء
بخرت بالعطور والأنداء
ختمت بالخواتم
عيناي ماستان
تخترقان الليل، من مناجم
لم يكتشف اسرارها انسان
يعترف الزمن
بهذه الذاكرة
انا رأيت القمر الناعم
عند ابتداء الليل
وضجة الزلزال قبل الساعة العاشرة
انا رأيت الخيل
تقتحم الخدور
رأيتها ترتفع الرماحُ بالجماجم
رأيتها تختلج الرؤوس
بعد سقوط السيف
رأيت كيف ترقص العروس
في زفة الموت
وكيف تطفئ الشموس
زوبعة العواصم
يعترف الزمن
بهذه الذاكرة
تساقط القلاع والأسوار
والقحط والأمطار
والقمح والحديد
والبدء من جديد
وقوة السيف الذي يحدجه الرجال
برهبة، في غمده الجلدي
يعترف الزمن
بذلك الواقع أو بذلك الخيال
الموعد السري
لموت اسطورة
وبدء مشروع من المحال
أو بئة التاريخ
دورتها المجهولة التقويم
اشعة الحرائق
تلون الوجه والسماء والحدائق
ارادة القوة
وشهوة التحطيم
فقدت ماساتي
جردت من خواتمي ... جزت ذؤاباتي
دحرجت من قاعدتي
نقلت من مكانْ
إلى مكان
حاورتني البوم والعقبانْ
تسلقت اضلاعي الصبيان
ُجّرب فأس ما
في جسدي يوماً
ربطت بالحبالْ
سحبت ممدوداً علي وجهي
وراء زوجين من البغال
حرست سوراً مرة
ومرة آخرى
وضعت في مدخل قصر ما
قطرت في جيش من الجيوش
تركت في الصحراءْ
ممدداً، تغسلني الانواءْ
تجفف السموم
أقصى حجيراتي
محدقاً تحديقة الابد
محاجري البيضاء
مفتوحة لعالم النجوم
ينحسر البحر ولا تبقى سوى الاصداف
في باطن الارض
تهب الريح بعد الريح
تعيد توزيع الرمال الحمر
والغربان
حطت هنا، واندمجت في دورة الأفق
قوادم الصقور
رفت على العنق
واحترقت على ذرى الكثبان
عجائز الذئاب
توسدت جسمي
هاربة الي مكان ما
قوافل اللصوص
تفيأت جنبيَّ، حيث تترك الفصوصْ
أثارَها، وحيث تبني النملُ من ترابْ
مملكة التوازن الأعمى
في غرفة الزجاج
منتصب، تحدق النساء
في جسدي الخالي من التعقيد
( في وسط الحوض على التحديد )
يبتهج الاطفال
لان أذني سقطت، وحاجبي مكسور
لأن في صدري
دائرة خالية مفزعة في النور
في غرفة الزجاج
لا يصل الصوت
ولا يُلمس سطح الموت
يبدو رجال، ربما يواصلون الهمس
عن ظفري الايسر
في غرفة الزجاج
لا تسقط الاصابع الرثة
لا تصل الشمس، ولكن يصل المجهر
في غرفة الزجاج
وحيدة تنتصب الجثة

Submitted: Monday, March 24, 2014
Edited: Monday, March 24, 2014

Do you like this poem?
0 person liked.
0 person did not like.

Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?

Comments about this poem (قصة التمثال من آشور by محمود البريكان )

Enter the verification code :

There is no comment submitted by members..

Top Poems

  1. Phenomenal Woman
    Maya Angelou
  2. The Road Not Taken
    Robert Frost
  3. If You Forget Me
    Pablo Neruda
  4. Still I Rise
    Maya Angelou
  5. Dreams
    Langston Hughes
  6. Annabel Lee
    Edgar Allan Poe
  7. If
    Rudyard Kipling
  8. Stopping by Woods on a Snowy Evening
    Robert Frost
  9. I Know Why The Caged Bird Sings
    Maya Angelou
  10. Invictus
    William Ernest Henley

PoemHunter.com Updates

New Poems

  1. OVER THE HARD ROCK OF SUICIDE فوق صخرة ا.., MOHAMMAD SKATI
  2. Today I Watched A fly, Kyle Schlicher
  3. Opportune Moments, RoseAnn V. Shawiak
  4. OVER THE HARD ROCK OF SUICIDE, MOHAMMAD SKATI
  5. Yesterday's Emotions, RoseAnn V. Shawiak
  6. Someone's History, RoseAnn V. Shawiak
  7. On a Love Train, Tosin Abegunde
  8. A Happy Song, RoseAnn V. Shawiak
  9. The silent sufferer, DEEPAK KUMAR PATTANAYAK
  10. A Desert Oasis, RoseAnn V. Shawiak

Poem of the Day

poet Christina Georgina Rossetti

Where sunless rivers weep
Their waves into the deep,
She sleeps a charmed sleep:
Awake her not.
Led by a single star,
She came from very far
...... Read complete »

   

Member Poem

[Hata Bildir]