أحمد شوقي

(1868-1932 / القاهرة)

منتزه العباس - Poem by أحمد شوقي

مُنتَزَهُ العبَاسِ للمجتلي
آمنتُ باللهِ وجنَّاته

العيشُ فيه ليس في غيرهِ
يا طالبَ العيشِ ولذاته

قصورُ عزٍّ باذخاتُ الذرى
يودها كسرى مشيداته

من كل راسي الأصل تحت الثرى
مُحير النجمِ بِذِرواته

دارتْ على البحرِ سلاليمهُ
فبتن أَطواقاً لِلَبَّاتِه

مُنتظِماتٌ مائجاتٌ به
مُنمقاتٌ مثلَ لُجَّاتِه

من الرخامِ الندرِ، لكنها
تُنازعُ الجوهَرَ قيماته

من عملِ الإنسِ، سوى أنها
تُنسي سليمانَ وجِنَّاته

والريحُ في أَبوابِه، والجوا ري
مائلاتٌ دون ساحاته

وغابه منْ سارَ في ظلها
يأتي على البسفورِ غاباته

بالطولِ والعرضِ تباهي، فذا
وافٍ، وهذا عند غاياته

والرملُ حالٍ بالضحى مذهبٌ
يُصدِّىء ُ الظلُّ سَبيكاتِه

وتُرْعة ٌ لو لم تكن حُلوَة
ً أَنْسَتْ لَمَرْتِينَ بُحَيْراتِه

أَوْ لم تكنْ ثمَّ حياة َ الثرَى
لم تبقِ في الوصفِ لحيَّاته

وفي فمِ البحرِ لمنْ جاءهُ
لسانُ أرضٍ فاقَ فرضاته

تَنْحَشِدُ الطَّيْرُ بأَكنافِه
ويَجمعُ الوحشُ جماعاتِه

من معزٍ وحشية ٍ، إن جرتْ
أَرَتْ من الجرْي نِهاياتِه

أو وثبتْ فالنجمُ من تحتها
والسورُ في أسرِ أسيراته

وأرنبٌ كالنملِ إن أحصيتْ
تنبتُ في الرملِ وأبياته

يعلو بها الصيدُ ويعلو
إذا ما قيْصَرُ أَلقَى حِبالاته

ومن ظِباءٍ في كِناساتِها
تهيجُ للعاشقِ لوعاته

والخَيْلُ في الحيِّ عراقِيَّة ٌ
تَحمِي وتُحمَى في بُيوتاته

غيرٌّ كأيامِ عزيزِ الورى
محجَّلاتٌ مثل أوقاته





Comments about منتزه العباس by أحمد شوقي

There is no comment submitted by members..



Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?



Poem Submitted: Thursday, May 8, 2014



[Hata Bildir]