نزار قباني

(1923-1998)

أحبك ..أحبك..والبقية تأتي


حديثُكِ سُجَّادةٌ فارسيَّهْ
وعيناكِ عُصفوتانِ دمشقيّتانِ
تطيرانِ بين الجدار وبين الجدارْ
وقلبي يسافرُ مثل الحمامة فوقَ مياه يديكِ
ويأخُذُ قَيْلُولةً تحت ظلِّ السِّوارْ
وإنِّي أُحبُّكِ
لكنْ أخافْ التورُّطَ فيكِ
أخافُ التوحُّدَ فيكِ
أخافُ التقمُّصَ فيكِ
فقد علَّمتْني التجاربُ أن أتجنَّب عشقَ النساءِ
وموجَ البحارْ
أنا لا أناقش حبَّكِ.. فهو نهاري
ولستُ أناقشُ شمسَ النهارْ
أنا لا أناقش حبَّكِ
فهو يقرِّرُ في أيِّ يوم سيأتي.. وفي أيَّ يومٍ سيذهبُ
وهو يحدّدُ وقتَ الحوارِ، وشكلَ الحوارْ
دعيني أصبُّ لكِ الشايَ
أنتِ خرافيَّةُ الحسن هذا الصباحَ
وصوتُكِ نَقْشٌ جميلٌ على ثوب مراكشيَّهْ
وعِقْدُكِ يلعبُ كالطفل تحت المرايا
ويرتشفُ الماءَ من شفة المزهريَّهْْ
دعيني أصبُّ لكِ الشايَ، هل قلتُ إنِّي أُحبُّكِ؟
هل قلتُ إنِّي سعيدٌ لأنكِ جئتِ
وأنَّ حضورَكِ يُسْعِدُ مثلَ حضور القصيدَهْ
ومثلَ حضور المراكبِ، والذكرياتِ البعيدَه
دعيني أُترجمُ بعضَ كلام المقاعدِ وهي تُرحِّبُ فيكِ
دعيني، أعبِّرُ عمّا يدورُ ببال الفناجينِ
وهي تفكّرُ في شفتيكِ
وبالِ الملاعقِ، والسُكَّريَّهْ
دعيني أُضيفُكِ حرفاً جديداً
على أحرُفِ الأبجديَّه
دعيني أُناقضُ نفسي قليلاً
وأجمعُ في الحبّ بين الحضارة والبربريَّهْ
- أأعجبكِ الشايُ؟
- هل ترغبينَ ببعض الحليبِ؟
- وهل تكتفينَ -كما كنتِ دوماً- بقطعةِ سُكَّرْ؟
- وأمّا أنا فأفضّلُ وجهكِ من غير سُكَّرْ
أُكرّرُ للمرَّة الألفِ أنّي أُحبُّكِ
كيف تريدينني أن أفسِّرَ ما لا يُفَسَّرْ؟
وكيف تريدينني أن أقيسَ مساحةَ حزني؟
وحزنيَ كالطفل.. يزدادُ في كلِّ يوم جمالاً ويكبرْ
دعيني أقولُ بكلِّ اللغات التي تعرفينَ والتي لا تعرفينَ
أُحبُّكِ أنتِ
دعيني أفتّشُ عن مفرداتٍ
تكون بحجم حنيني إليكِ
وعن كلماتٍ.. تغطّي مساحةَ نهديكِ
بالماء، والعُشْب، والياسمين
دعيني أفكّرُ عنكِ
وأشتاقُ عنكِ
وأبكي، وأضحكُ عنكِ
وأُلغي المسافةَ بين الخيال وبين اليقينْ..
دعيني أنادي عليكِ، بكلِّ حروف النداء
لعلّي إذا ما تَغَرْغَرْتُ باسْمِكِ، من شفتي تُولدينْ
دعيني أؤسّسُ دولةَ عشقٍ
تكونينَ أنتِ المليكةَ فيها
وأصبحُ فيها أنا أعظمَ العاشقينْ
دعيني أقودُ انقلاباً
يوطّدُ سلطةَ عينيكِ بين الشعوبِ
دعيني.. أغيّرُ بالحبِّ وجهَ الحضارةِ
أنتِ الحضارةُ.. أنتِ التراث الذي يتشكّلُ في باطن الأرض
منذ ألوف السنينْ
أُحبُّكِ
كيفَ تريديني أن أبرهنَ أنّ حضوركِ في الكون
مثل حضور المياهِ
ومثل حضور الشَجَرْ
وأنّكِ زهرةُ دوَّار شمسٍ
وبستانُ نَخْلٍ
وأُغنيةٌ أبحرتْ من وَتَرْ
دعيني أقولُك بالصمتِ
حين تضيقُ العبارةُ عمّا أُعاني
وحين يصيرُ الكلامُ مؤامرةً أتورّط فيها.
وتغدو القصيدةُ آنيةً من حَجَرْ
دعيني
أقولُكِ ما بين نفسي وبيني
وما بينَ أهداب عيني، وعيني
دعيني
أقولكِ بالرمزِ، إن كنتِ لا تثقينَ بضوء القمرْ
دعيني أقولُكِ بالبَرْقِ
أو برَذَاذ المَطَرْ
دعيني أُقدّمُ للبحر عنوانَ عينيكِ
إن تقبلي دعوتي للسَفَرْ
لماذا أُحبُّكِ؟
إنَّ السفينةَ في البحر، لا تتذكَّرُ كيف أحاط بها الماءُ
لا تتذكَرُ كيف اعتراها الدُوارْ
لماذا أُحبّكِ؟
إنَّ الرصاصةَ في اللحم لا تتساءلُ من أينَ جاءتْ
وليست تُقدِّمُ أيَّ اعتذارْ
لماذا أُحبُّكِ.. لا تسأليني
فليسَ لديَّ الخيارُ.. وليس لديكِ الخيارْ

Submitted: Tuesday, December 24, 2013

Do you like this poem?
0 person liked.
0 person did not like.

Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?

Comments about this poem (أحبك ..أحبك..والبقية تأتي by نزار قباني )

Enter the verification code :

There is no comment submitted by members..

Top Poems

  1. Phenomenal Woman
    Maya Angelou
  2. The Road Not Taken
    Robert Frost
  3. If You Forget Me
    Pablo Neruda
  4. Still I Rise
    Maya Angelou
  5. Dreams
    Langston Hughes
  6. Annabel Lee
    Edgar Allan Poe
  7. If
    Rudyard Kipling
  8. I Know Why The Caged Bird Sings
    Maya Angelou
  9. Stopping by Woods on a Snowy Evening
    Robert Frost
  10. Invictus
    William Ernest Henley

PoemHunter.com Updates

New Poems

  1. From My Window, C. K. Williams
  2. A Prayer, Abraham Sutzkever
  3. Can It Be?, Michael McParland
  4. Needleshine, Abraham Sutzkever
  5. Can I Belong?, Michael McParland
  6. Legend, Abraham Sutzkever
  7. 'Me', Wolfie Scott
  8. Wooden Steps, Abraham Sutzkever
  9. Calling Voice, Michael McParland
  10. Divine Comedy, Abraham Sutzkever

Poem of the Day

poet Pablo Neruda

I want you to know
one thing.

You know how this is:
if I look
at the crystal moon, at the red branch
of the slow autumn at my window,
if I touch
...... Read complete »

   
[Hata Bildir]