نزار قباني

(1923-1998)

هل تسمحين لي أن أصطاف؟


هل تسمحين لي أن أصطافَ كما يصطاف الآخرونْ؟
وأتمتّع بأيَّام الجَبَلْ
كما يتمتَع الآخرونْ
الجَبَلُ مروحةُ حريرٍ إسبانيّه
وأنتِ مرسومةٌ عليها
وعصافيرُ عينيكِ
تأتي أفواجاً أفواجاً من جهة البحر
كما تطير الكلماتُ من أوراق دفترٍ أزرق
هل تسمحينَ لذاكرتي أن تكسرَ حصارَ رائحتكْ؟
وتشمَّ رائحة الحَبَقِ، والوزَّال، والزعتر البريّْ
هل تسمحين لي
أن أجلس على الشرفة الصيفية دقيقةً واحدة؟
دون أن يتسلّق صوتكِ كعريشةٍ زرقاءْ
على درابزين بيتنا
ودونَ أن أجدكِ في قهوتي الصباحيَّهْ؟
2
عند نهديكِ المتغطرسينْ
أن أنال إجازتي السنويّهْ
كان أجْري قليلاً
وحظّي قليلاً
وراحتايَ مُشَققتَيْن
من كثرة الشغل في مناجم الذَهبَْ
حتى في أول أيَّارْ
ذهبتُ إلى عملي كبقية الأيَّامْ
وحرستُ نهديكِ النائمين
كبقيّة الأيَّامْ
وحَمَّمتُهُمَا.. وغطَّيْتُهُمَا
وقرأت لهما قصةَ ساندريللا
كبقيَة الأيَّامْ
حتى القروش القليلة التي ادّخرتُها
اشتريتُ بها لهما
فَطَائرَ اللوز والعَسَلْ
ولكنّ نهديكِ
- ككلِّ أولاد العائلات الإقطاعيَّهْ-
إعتبراني مَمْلُوكاً لهما
من عهد أوّلِ ملكٍ من مُلُوكِ الأسْرة النَهْديَّهْ
وجَلَداني تسعينَ جلدةً على ظهري
وتسعينَ جلدةً على صدري
حتى أسقطتُ دعوايَ عنهما
وعدتُ إلى العمل.
3
علَّقتُكِ في خزانة ثيابي في بيروتْ
وأخذتُ المفتاحَ معي
وخرجتُ على أطراف أصابعي
......................
... واليوم .. وأنا أتمشّى على طُرُقاتِ الجبلْ
رأيتكِ تتَّكئينَ على سنبلة قمحْ
وتتسابقين مع عصفور صباحيّ
وتربطين شعركِ بغمامةٍ بُرتُقاليَّهْ
ماذا تفعلينَ هنا؟
ومن أعطاكِ عنواني في الجَبَلْ؟
أيتها الواحدةُ التي اصطدمت بعشقي
فصارتِ امرأهْ
واصطدمتُ بطقس نهديْها الإستوائيْينْ
فعرفتُ حجمَ رجولتي
منحتُكِ البركةَ والتكاثُرْ
وجعلتكِ كماء البحر.. واحدةً .. ومتعدِّدَهْ
ووضعتُ يدي على بياض فخذيكِ
فأصبحتِ قبيلَهْ
ماذا تفعلينَ هنا؟
حتى الغابة
تذكِّرني كيف كنتِ تمشِّطينَ شعرَكِ
فأبكي
حتى القِمّة
تذكرني بارتفاع نهديكِ عن سطح البحر
فأدوخْْ
4
هل بوسع رجلٍ يُحبُّكِ مثلي
أن يصطاف اصطيافاً طبيعياً؟
هل بوسعي أن أنفصلَ عن المجموعة الشمسيَّهْ
التي تدور منذ ملايين السنين حول عينيكِ
لا يخضعُ لسلطانكْ؟
فأجلس كالمجاذيب على كرسيٍّ هزَّازْ
أقرأ القصصَ البوليسيَّهْ
وأشرب المياه المعدنيَّهْ
وأمتحن ثقافتي بالكلمات المتقاطعَهْ
الاصطيافُ زمنٌ مسطَّحْ
وأنا مرتبط بزمانكِ رغم كثرة نتوءاته
والاصطيافُ فراغٌ.. وأنا ممتلئٌ بكِ
والاصطياف تغيير
وأنا لا أريد أن أغيّركِ
بكنوز الدنيا
قولي لي
من هو الأبلهُ الذي اخترع كلمةَ الاصطيافْ؟
فرماكِ كخاتم الذهب على رمال بيروتْ
وفرض عليَّ الاقامة الجبريَّة
تحت شجرة النومْ
ربما كان لا يعرف أن الشجرهْ
تبقى ألف سنة على رأس الجبَلْ
في حين أنكِ في اللحظة التي
تدخلينَ فيها إقليم صدري
تصبحينَ شَجَرَهْ
وفرض عليَّ الاقامة الجبريَّة
تحت شجرة النومْ
ربما كان لا يعرف أن الشجرهْ
تبقى ألف سنة على رأس الجبَلْ
ولا تصبح امرأة
في حين أنكِ في اللحظة التي
تدخلينَ فيها إقليم صدري
تصبحينَ شَجَرَهْ

Submitted: Saturday, July 05, 2014
Edited: Saturday, July 05, 2014

Do you like this poem?
0 person liked.
0 person did not like.

Form:


Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?

Comments about this poem (هل تسمحين لي أن أصطاف؟ by نزار قباني )

There is no comment submitted by members..

Famous Poems

  1. Phenomenal Woman
    Maya Angelou
  2. Still I Rise
    Maya Angelou
  3. The Road Not Taken
    Robert Frost
  4. If You Forget Me
    Pablo Neruda
  5. Dreams
    Langston Hughes
  6. Annabel Lee
    Edgar Allan Poe
  7. I Know Why The Caged Bird Sings
    Maya Angelou
  8. If
    Rudyard Kipling
  9. Stopping by Woods on a Snowy Evening
    Robert Frost
  10. A Dream Within A Dream
    Edgar Allan Poe
Trending Poets
Trending Poems
  1. Still I Rise, Maya Angelou
  2. Dreams, Langston Hughes
  3. The Road Not Taken, Robert Frost
  4. Phenomenal Woman, Maya Angelou
  5. I Know Why The Caged Bird Sings, Maya Angelou
  6. If, Rudyard Kipling
  7. Annabel Lee, Edgar Allan Poe
  8. If You Forget Me, Pablo Neruda
  9. A Dream Within A Dream, Edgar Allan Poe
  10. Nothing Gold Can Stay, Robert Frost
[Hata Bildir]