نسيب عريضة

(1887-1946 / حمص)

تعالي صباحاً إلى غُرفتي


تعالي صباحاً إلى غُرفتي
وحُلِّي بلُطفٍ عُرى رقدتي

لعلي أعودُ
إلى يقظتي

ولا تجزعي إن رأيت اصفرارا
بوجهي ونور الحياة توارى

وإن لم أجب بعد بذلِ القُصارى
فألقي بنفسك فوقي دِثارا

وفكني الكلاسم عن مُهجتي
لترجع روحي إلى جثتي

فأنسى مناماً
به حَسرتي

منامٌ أخافُ عليه الزَوال
وأخشى على النفسِ منهُ الوَبال

فيا ليتَ شِعري تَرى في خَبال
أنا اوترى ما أراه خيال

فاني حلَمتُ بجنيَّةِ
تناهَت جَمالاً كأمنيتي

تُعلِّمُني الحُبَّ
في لَيلتي

أنامُ فأبصِرُ فوقَ الغَمام
قُصوراً خَياليَّةً لا تُرام

فأجثو على بابها باحترام
فيُدخِلُني الحُبُّ خِدرَ الغَرام

فأبصِرُ في الخِدرِ حوريَّتي
تقولُ هلمَّ إلى خلوَتي

أهَبكَ كنوزاً
من اللَذَّةِ

هناك تُريني مُنىً لا تُرام
وتصعَدُ بي في مَراقي الهُيام

وتطلُبُ مني بحقِّ الوِئام
بَقاءً لنبلُغَ أوجَ التَمام

بَقاءٌ به الموتُ في لَحظةِ
فلا تترُكِيني لدى وَحدَتي

لئلا أعودَ
إلى غَفلتي

يُعاودُني الحُلمُ حيناً فَحِين
فأقضِي نهاري كثيرَ الحَنِين

وأشتاقُ ليلي إلى أن يَحِين
فأخشى كأن في دُجاه كَمِين

ففي الصُبحِ أصبو إلى ليلتي
وفي الليل أخشى على مُهجتي

فهلا أتيتِ
إلى غُرفتي

تعودُ إلى الجسمِ روحُ الحَياة
اذا هَمَسَت شَفتاكِ الصلاة

وصوتُك للنفسِ حادي النَجاة
ولَمسُ يديكِ كَلَمسِ إِله

فمري بكفك في جبهتي
وقولي وقيت من الشدةِ

فأنهض حيّاً
بأعجُوبة

أقومُ وفي ناظري الذُبول
وقد أُسدِلَت دونُ حُلمي السُدول

فتَطرُدُ عيناكِ عنّي الذُهول
وأحتارُ في ما عَساني اقول

فنجثو كلانا على الرُكبة
بعَينِك دمعٌ وفي مُقلتي

أقصُّ مَنامي
فلا تَبهَتي

غَرامانِ لي في الدُجى والنهار
غَرامُ الرُؤى وغرامُ الجِهار

وبَينَهما ما لِنَفسي قَرار
ألا فارحمِيني فأيّ اعتذار

ترُومين مني وما حِيلتي
على غير عِلمي وحُرِّيَّتي

تَحُلُّ مَكانَكِ
جِنِّيَّتي

تعالي إلى غُرفتي في الصَباح
وأرخي الشُعورَ وحُلِّي الوِشاح

وَرِفِّي عليَّ رفيفَ الجَناح
وإِن لم أُجِبكِ برَغمِ الصُياح

فَشُقِّي الجُيوبَ على الميِّتِ
ولُومي جَيبكِ أو بَكِّتي

فقد نامَ نوماً
بلا يَقظةِ

قد استسلمت مُهجتي للوُعود
فظلَّت بخِدرِ الرُؤى لن تعود

وخانَتك في حُبِّها والعُهود فهل
نَلتقي يا تَرى في الخُدود

وَإِن شفِّكِ الحُزنِ في الليلةِ
فباللَه عودي إلى غرفتي

وأذري الدُموعَ
على جُثَتي

وَإِن مال طَرفُكَ عني ازوِرارا
تَرَي في حَواشي الغُيومِ اصفِرارا

يُشابه وَجهي وما تلك نارا
تُؤَجَّج بل ذاك حُلمٌ تَوارى

يطير بحُبّي الى الخلوةِ
يطيرُ سِراعاً بلا عَودةِ

فرُوحي فلا شيءَ
في غرفتي




Submitted: Thursday, January 02, 2014

Do you like this poem?
0 person liked.
0 person did not like.

What do you think this poem is about?



Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?

Comments about this poem (تعالي صباحاً إلى غُرفتي by نسيب عريضة )

Enter the verification code :

There is no comment submitted by members..

PoemHunter.com Updates

New Poems

  1. One Mode of Mortal Devotion, William Park
  2. Glow worm, Mark Heathcote
  3. FOOT STEPS, Harold R Hunt Sr
  4. The Highest Human Virtue Surprisingly Is.., Mr. Nobody
  5. Time Marches on, Harold R Hunt Sr
  6. Our First Day, Harold R Hunt Sr
  7. Another Day, Harold R Hunt Sr
  8. Who Am I?, Harold R Hunt Sr
  9. A letter to you, Harold R Hunt Sr
  10. What are moms made of?, Harold R Hunt Sr

Poem of the Day

poet Charles Stuart Calverley

He stood, a worn-out City clerk —
Who'd toil'd, and seen no holiday,
For forty years from dawn to dark —
Alone beside Caermarthen Bay.
...... Read complete »

   

Trending Poems

  1. The Road Not Taken, Robert Frost
  2. Annabel Lee, Edgar Allan Poe
  3. Fire and Ice, Robert Frost
  4. Still I Rise, Maya Angelou
  5. Phenomenal Woman, Maya Angelou
  6. Alone, Edgar Allan Poe
  7. Dreams, Langston Hughes
  8. No Man Is An Island, John Donne
  9. If, Rudyard Kipling
  10. If You Forget Me, Pablo Neruda

Trending Poets

[Hata Bildir]