راشد حسين

(1936-1977 / أم الفحم)

رسالة من المدينة - Poem by راشد حسين

وأذكُرُ أنَّكِ كُنْـتِ طَرِيَّـة
وشاحاً على دَرْبِ رِيحٍ شقيةْ

تلمّيـن معطفَـكِ الفستقي
على كنـزِ قامَتِكِ الفستقيةْ

وقلتُ أنا : مرحباً .. فالتفتِّ
وأمطرتِ ثلجاً وناراً عَلَيَّـهْ

وكانتْ رموشُ النجومِ بعيداً
تُحاولُ جَرْحَ الغيـومِ العتيةْ

وكنتِ بِحَرْبَـةِ رِمْشٍ طَرِيٍّ
تُريدين جَرْحَ معاني التحيـةْ

وَسِرْتِ بَعِيدَاً ورأسكِ نَحْوِي
وفي النظراتِ معانٍ سخيـةْ

وشوقٌ بعينيـكِ أنْ ترجعي
كأشـواقِ لاجئةٍ يَافَوِيَّـةْ

وأعلمُ أن الهوى هبَّ صدفـة
كهبـة ريح على باب غرفـة

وأن الشبـاب بغير غـرام
كدارٍ من الماس من غير شرفة

فليتك تدرين معنـى الربيع
يُجَدِّل زهراً ليكرم صيفـه

ومعنـى أصابـع رمانـةٍ
ترفُّ على البرعم الطفل رفـة

ومعنـى السحاب يريق دماه
فيسقي الزهورَ ويصنع حتفـه

لأدركتِ معنى وقوفي الطويل
على باب دارك أول وقفـة

وخلفتُ ريفي الذي تكرهين
لأغرق نفسي بليل المدينـة

هناك وجدتُ وحولَ الشتاءِ
على صدرِها طينةً فوق طينةْ

وينهبُ مَنْ شـاءَ ألوانَـها
كنهبِ الخريفِ ستائرَ تينـةْ

تَعَرَّتْ كماسورةٍ من زُجَاجٍ
فألقيتُ فيها مُنَايَ الثمينـةْ

وكنتِ بِمعطفِكِ الفستقـيّ
تَسيرين عبرَ خيالي حزينـةْ

قِطاراً من العِطْرِ مَاضٍ يقولُ
هبُونِـي مَحَطَّـةَ قلبٍ أمينةْ

فأسألُ قلبِي : ألستَ أمينـاً
فيهتف : داستْ عليَّ المدينـةْ

هنا في المدينةِ تَمْشِي النِّعَالُ
على كلماتِي .. على قِصَّتِـي

هنا الكلماتُ بغيرِ معـانٍ
توابيـتُ مَوْحُولَـةُ الجبهـةِ

وفي كلِّ زاويةٍ ألفُ حُـبّ
رَخِيصٍ كحاضريَ الْمَيِّـتِ

لِماذا جَنَيْتِ عَلَـيَّ لِماذا
رَمَيْتِ إلى وَحْلِهَا مُهْجَتِـي

سَئِمْتُ المدينةَ .. قَلْبِي يَموتُ
سآتِي إليـكِ .. إلى قَرْيَتِـي

أُعَلِّـقُ قلبِـي على لَـوْزَةٍ
فَوَانِيسُهَـا حُـرَّةُ الْمَنْبَـتِ

أنا عائدٌ هل تُرى تَذْكُرين
فتدرين ما السِّرُّ في عَوْدَتِـي





Comments about رسالة من المدينة by راشد حسين

There is no comment submitted by members..



Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?



Poem Submitted: Friday, February 21, 2014

Poem Edited: Friday, February 21, 2014


[Hata Bildir]