سيف الرحبي

(1956 / Oman)

منازل - Poem by سيف الرحبي

إلى ابي تمام
منازلُ كبيرةٌ يرتادُها الفتى
منازلُ مبعثرةٌ في قارات ومدنٍ
وعلى منعطفات حروبٍ وجبال
منازلُ تضيئُها الشموعُ وأخرى تعطسُ
فيها الحيتان
تمتدُ من قصبة الجزائر حتى القطب الغامض
وبلاد الغال
منازلُ تدحرجُ سكّانها في الأحلام
وترعى قطعان الماشية
في حقولٍ جافة
لا تستوي على الهضبات
إلا حين تضيئها عيونُ الثعالب
القادمة من التلال
منازلُ الهاوياتِ المشطورة
بأقمارٍ غزيرة
نحن الذين خَبرنا غرفها وغيابها الأكيد
لا نستطيعُ الذهاب في الكلام
أبعد من القول
مرّت قوافلُ من هنا
أو سالت بطاحٌ
أو نتحدثُ عن معركة الجيرانِ
وغزوة الذئاب
وذلك الجراد
الذي بدأت طلائعُه مع فجرٍ شتائي
ومع غجرٍ عابرين
نحن الذين خبرنا غيابها
وأرواح موتاها وحيواناتها
مدفوعين بفتنة الأسحارِ
وهي تودّعُ آخر زائريها وسكّانها
في الماضي كانت لنا منازلُ
كانت لأجدادنا منازلُهُم
تلك التي بنوْها من صوفِ الماعز
ومن الطينِ
الطين الذي غرقت فيه ثيرانُ القرية
لحظة هياج
كانت لنا منازلُ نأتيها في المساء لننام
أو (وهذا ما يحدثُ غالباً) نأتيها
في الصباحات ونحن نتهاوى من السُكر
مستغيثين برحمة الحائط من صخب الليل
من مخلوقات العنف العاري
ووحشة الطريق التي تسيلُ في أوردتنا ورؤوسنا
دماءً وذكريات


Comments about منازل by سيف الرحبي

There is no comment submitted by members..



Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?



Poem Submitted: Friday, November 15, 2013

Poem Edited: Friday, November 15, 2013


[Hata Bildir]