Learn More

نسيب عريضة

(1887-1946 / حمص)

يا صاح مالك لا ترد


يا صاحِ ما لكَ لا ترُدُّ
أصَدَدتَ أم أعياكَ بُعدُ

نفسي الأسيرةُ في الحضيض
اليك أيديَها تَمُدُّ

هلا أجَبتَ أليسَ ما
بيني وبينَك صاحِ عَهدُ

أم أنتَ في كونٍ سَحيق
لا صدىً منه يُرَدُّ

أم قصَّرت نفسي ودون
مداكِ أبعادٌ وجُهدُ

هَب أنَّهُ حالت بموتِكَ
دوننا حُجُبٌ وسُدُّ

أفتَعجِزُ الأرواحُ عن
خَرقِ الحَواجزِ لو تَوَدُّ

يا صاحِ ليلي طالَ
والظُلُماتُ فيه لا تُحَدُّ

ليلُ الأسى ما مِن عسى
فيه ولا قبلٌ وبعدُ

أفلا بَصِيصٌ أو صدىً
أو آيةٌ في الليلِ تَبدو

تلقى بها نفسي الجَوابَ
ومن رجائِك تَستمِدُّ

أولا تعلِّلُني بوعدٍ
باللِقاء فأستعِدُ

وتصونُ إيماني فقد
أودى به شكّ وجحدُ

هلا أجبتَ وقلتَ إني
سامعٌ فأعودَ أشدو

وأقولَ ليسَ أخي فقيدي
بل رفيقي حيثُ أغدو

ويَبِينُ لي فجرُ الرجاء
ونُورُه أملٌ ووعدُ

يا صاحِ يا ابنَ أبي وأمي
ما كوجدي اليومَ وَجدُ

روحٌ تخاطِبُ شَطرَها
والشَّطرُ يُعرِضُ لا يَرُدُّ

ورِتاجُ صَرحِ الموتِ دونهما
وسورٌ لا يُهَدُّ

أفتخرَسُ الأرواحُ إذ
تنأى وتنسى مَن تَوَدُّ

أم تضمَحِلُّ فما لها
عَودٌ ولا أملٌ وخُلدُ

نفسي على بحرِ الأسى
ينتابُها جَزرٌ ومَدُّ

فالقلبُ يَدفَعُها إلى
حيثُ الهلاكَ لها مُعَدُّ

فَتُطِيعُ ذاهلةً وحادي
عيسها لليأسِ يَحدو

تُصغي إلى الأمواجِ تَلطِمُ
طَوفَها لطماً يَهُدُّ

وشِراعُها أمَلٌ تمزَّقَ
والرِياحُ عليه تَعدو

والعقلُ يَقذِفُها إلى
شَطِّ السُّلوَّ ولا تَوَدُّ

تأبى سوى الذِكرى وفي
وفي الذكرى لها ألَمٌ وسُهدُ

آهاً من الذِكرى ففي
أكوابها سُمّ وشَهدُ

يا صاحِ يا ابن أبي وأمي
أين كنتَ وأين تغدو

أكذا مصِيرُكَ للضَريحِ ولا
اعتراضٌ منكَ يبدو

أكذا النهاية يا لَعُقبى
ما لها في الخَلقِ بُدُّ

جسمٌ تضيقُ بهمِّهِ
الدُنيا على نعشٍ يُمَدُّ

أين المطامحُ والعواطفُ
والأماني وهي حُشدُ

والفكرُ خَلَّاقُ الغرائبِ
هل له في اللحدِ حَدُّ

وبناتُ صدرِك هل لها
تحت الثرى خِدرٌ ومهدُ

هيهات ما ضمَّ الضريحُ
سوى قليلٍ لا يُعَدُّ

يَطوِ جوهرَكَ الثَرى
فالروحُ لا يَطوِه لَحدُ

قد ضمَّ قبرُكَ ما يُحَدُّ
وإن نفسكَ لا تُحَدُّ

أرجَعتَ عاريةَ الثرى
وخلعتَ ثوباً لا يُجَدُّ

وكسَرتَ قَيدكَ ظافراً
ما أنتَ بعد اليوم عَبدُ

وسَموتَ نحو مطالِعِ الأنوارِ
حيثُ الصُبحُ يبدو

فإلى اللقاء أخي فإني
سوف أغدو حيثُ تغدو

جارَيتني فسبقتني
ان السبوق هو الأشدُّ

ما العيشُ آمالٌ وأموالٌ
ولذاتٌ ورَغدُ

العيشُ أرواحٌ تُعذَّبُ ثمَّ
أرماسٌ تُخَدُّ

ليست تُعيدُ لنا الصَدى
وعلى التحيَّةِ لا تَرُدُّ




Submitted: Thursday, January 02, 2014
Edited: Thursday, January 02, 2014

Do you like this poem?
0 person liked.
0 person did not like.

What do you think this poem is about?



Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?

Comments about this poem (يا صاح مالك لا ترد by نسيب عريضة )

Enter the verification code :

There is no comment submitted by members..

PoemHunter.com Updates

Poem of the Day

poet Sir Thomas Wyatt

Farewell love and all thy laws forever;
Thy baited hooks shall tangle me no more.
Senec and Plato call me from thy lore
To perfect wealth, my wit for to endeavour.
...... Read complete »

   

Member Poem

Trending Poems

  1. 04 Tongues Made Of Glass, Shaun Shane
  2. Do Not Go Gentle Into That Good Night, Dylan Thomas
  3. The Road Not Taken, Robert Frost
  4. Daffodils, William Wordsworth
  5. All the World's a Stage, William Shakespeare
  6. Fine Days, Orhan Veli Kanik
  7. Phenomenal Woman, Maya Angelou
  8. If, Rudyard Kipling
  9. If You Forget Me, Pablo Neruda
  10. The House of My Childhood, Dilip Chitre

Trending Poets

[Hata Bildir]