يوسف الخال (25 ديسمبر 1917 - 1987) شاعر وصحفي لبناني ولد في 25 كانون الأول عام1917 في عمار الحصن ، وهي إحدى قرى وادي النصارى في سوريا قيل عنه سوري لأنه ولد في سوريا ثم رجع ليعيش صباه في مدينة طرابلس، شمال لبنان. درس الفلسفة على يد شارل مالك (1906 – 1987) إلى أن تخرج بدرجة بكالوريوس علوم. أنشأ في بيروت دار الكتاب، وبدأت هذه الدار نشاطها باصدار مجلة "صوت امرأة" التي تسلم الخال تحريرها، بالإضافة إلى إدارة الدار حتى سنة 1948 سافر سنة 1948 إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعمل في الأمانة العامة للأمم المتحدة في دائرة الصحافة والنشر. تزوج من الرسامة هلن الخال. قرر العودة إلى لبنان سنة 1950، لكن استدعي للسفر مع بعثة الأمم المتحدة لتهيئة ليبيا للاستقلال. وعاد إلى لبنان سنة 1955 أنشأ مجلة «شعر» الفصلية التي صدرت بين العام 1957 والعام 1964. ثم استأنفت الظهور في أول 1967. وأعيد طبع مجموعتها كاملة في 11 مجلّداً. وفي عام 1967 أنشئت دار النهار للنشر فانضم إليها مديراً للتحرير. أنشأ(1957-1959) صالوناً أدبياً لافتاً هو صالون مجلة «شعر» المعروف ب«صالون الخميس».أركان الصالون كانوا: الشعراء: يوسف الخال، أدونيس، أنسي الحاج، شوقي أبي شقرا، فؤاد رفقا.تزوج للمرة الثانية من الشاعرة مهى بيرقدار، وله منها ولدان: يوسف، وورد. توفي سنة 1987بعد صراع مع مرض السرطان)
لبنان
لبنان شأْنك أَن تبالي
جنحت خُطاك إلى الضلالِ
ما لي أَراكَ تكاد ، بعد اليوم
تغرق في الرمال
وعلى جبينك ما يعيب المرءَ
من ذلِّ السؤال
لا الأَرض أَرضك ، ما تشاء
ولا الأَساطير الخوالي
جحدتْ بك الأَبناءُ لا
أَيدٍ تُمَدُّ ولا مبالي
فكأَنما خلع الظلام
عليك أردية الوبال
ولأَنت ، قبل اليوم ، مسرى
النُّور في درب الليالي
يأْوي إليك الخيرُ في
الدنيا ، وتحضنك المعالي
ولطالما لجأَ الخلود
إليك يطمع بالوصال
فتجود ، إِمّا ضنّ غيرك
بالفريد من النَّوال
فاذا البحار مراكبٌ
تجري وتهزأُ بالمحال
تبني الشطوط مدائناً
للفكر ، بعدُ ، وللجلال
وتعلِّم الإِغريق والدنيا
أَساليب المقال
ولدى الزمان مآثرٌ
لولاك لم تخطر ببال
فبدأَت من طاليسَ عهد
الكون بالفكر الحلال
ومشى الإله على ترابك
ناصريّاً في التجالي
وعدُ الخليقة بالفداءِ
وبالخلاص ، وبالتَّعالي
لبنانُ ، يا بلدي الحبيب
إِذا عبدتك لا أُغالي
أَملُ العروبة في يديك
وِإن تجاهلتِ الموالي.
أَتُرى يُعاد الأَمس يومَ
وقفتَ في وجه الأَوالي
تحمي بقايا النُور في الشرق
الجريح من الزوال
وتظلُّ للأَحرار موئلهم
على مرِّ الليالي
تبني حدودك حيثما
يقع الصباح على جمال
لبنانُ ، روحي عنك ، يا
وطناً تفرّد بالمُحال
فلأَنت أَول يعربيّ
الوجه غربيّ الخصال
جمعت يداك رؤىً تموت
وواقعاً حيَّ الفعال
نفديك يا وطني ، ونحمي
جانبَيك بالابتهال
ونحبُّ من يرتدّ ، في
جهلٍ ، عليك ومن يوالي
فنواكب النُّعمى ، ونهدي
الشاردين إلى المآل