لاقيتُ مكفوفاً تضـيء عـلى محـيَّاه الـبشـائرْ
بكفاحه قهر الصِّعـابَ، وعـيشُه بـالخِصْب نـاضر
...
تـرنَّمَ حتى صـفَّق العـشب والـــــــــــوكْرُ
هتـوفٌ عـلى أحـلامه استـيـقـظَ الفجـــــرُ
...
سمعتُ مـن الأزهـار والروض حكــــــــــمةً
معطرةً تَهدي نُهًى وعقــــــــــــــــــولا
...
لقـد دفـنـوا فـي الـتـراب الـــــــبذورَ
فلـم تفـنَ فـي لـحدِهـا الهـــــــــــامدِ
...
الصاوي علي محمد شعلان (1320 هـ- 1403 هـ/ 1902 - 1982م)شاعر مصري، ولد في قرية سبك الأحد بمركز أشمون محافظة المنوفية، وتوفي في القاهرة. كفّ بصره في طفولته، فتولت زهرة القاضي تحفيظه القرآن الكريم، ثم تجويده على الشيخ سابق السبكي، ثم التحق بالأزهر عام 1918 وحصل على الشهادة الثانوية عام 1924. كان عضوا في لجنة الطلبة التنفيذية مندوباً عن الأزهر، فأدت مواقفه السياسية إلى الإخفاق في نيل شهادة العالمية، وهو طالب، ثم حصل عليها عام 1932، وقد تعلم اللغة الإنجليزية مما أتاح له الالتحاق بكلية الآداب - جامعة القاهرة - قسم اللغات الشرقية 1945 فأجاد اللغتين: الفارسية والأردية، ثم حصــل علــى دبلوم في الدراسات العليا من قسم اللغات الشرقية عام 1948 اشتغل معلماً للغة العربية في بعض المعاهد العليا اشترك في عدد من الجمعيات الخيرية، ورأس لجانها الدينية والإعلامية كان أول متحدث في الإذاعة المصرية فور إنشائها 1934في الشؤون الدينية ألف لجنة لكتابة القرآن الكريم بطريقة «بريل» للمكفوفين، ورأس اللجنة حصل على جائزة الشعر الأولى مناصفة مع الشاعر أحمد محرم في مهرجان بنك مصر 1936، كما نال وسام الاستحقاق من الطبقة الرابعة من الرئيس جمال عبدالناصر عام 1963، وعلى شهادة تقدير وميدالية فضية في يوم العمل الاجتماعي 1972 كان يكتب ويقرأ بطريقة «بريل» ولما كانت أغلب الكتب المطبوعة بهذه الطريقة مكتوبة بالإنجليزية، فقد تعلمها حتى أتقنها ويرجع إليه في تصويب ومراجعة المطبوع بها الإنتاج الشعري له ثلاثة دواوين:«الرسالة الأولى»، و« ينابيع الحكمة» - هيئة الكتاب 1989، و«من وحي الإيمان» مخطوط له كتابان« الشعراء الخمسة»، و«حكمة الشرق»، وترجـم عـن الأردية والفارسية قصائد لمحمد إقبال، وسعدي الشيرازي، وجلال الدين الرومي، وفريد العطار، وطاغور، ونذر الإسلام شاعر البنغال، وترجم عن الإنجليزية قصائد لشكسبير، و«الآن ماذا نصنع يا أمم الشرق؟» - كتاب لمحمد إقبال (مخطوط)، كما كتب عدداً من المقالات نظم الشاعر في أكثر موضوعات الشعر المتداولة: الوجدانيات، والإسلاميات، والوطنيات، والمراثي.. كما كتب شعرًا للأطفال. وإذا كان عبد الوهاب عزام يقول عن ترجمته لشعر إقبال إن «الذي قرأ شعر إقبال بالأردية، وعانى ترجمة الشعر نظماً، يعجب كل الإعجاب بمقدرة المترجم»، فإن هذا يتضمن الإشادة بقدرته على التوصل لدقائق المعاني وطرائف الصور، وهذه مقدرة عامة سائدة في شعره، فلديه قدرة على التحليل والاستقصاء وعرض الأحاسيس والمشاعر في عذوبة ودقة وسهولة تأخذ بالألباب، تجعل من الشعر الذي اختاره ليترجمه كأنما هو نابع من ذاته، معبر عن انفعالاته)
لاقيت مكفوفا
لاقيتُ مكفوفاً تضـيء عـلى محـيَّاه الـبشـائرْ
بكفاحه قهر الصِّعـابَ، وعـيشُه بـالخِصْب نـاضر
قد كان في الدنيا يعاني من تصاريف المقادر
هو والزمان وحربه، لم أدرِ أيّهما الـمغامـر
وظلام الاِستعـمـار أقسـى محنةً ممـا يحـاذر
فإذا به يومًا كما ابتسمتْ على الروض الأزاهـر
لا مشْيه وهنٌ، ولا إقدامه فـي الخطـو عـاثر
لا يستعين بغيره، بل تستضـيء بـه النـواظر
ناديتُه: أَلَديكَ نـورٌ تستشفُّ بـه الـمـنـاظر؟
فأجاب: نورُ الثورة العليـا هداية كل حـائر
يا رُبَّ شاكٍ أبلغَتْهُ القصدَ، فهْو اليـومَ شـاكر
بعثتْ سراجَ بصيرةٍ، والناسُ في الدنيا بصـائر
فعرفتُ مجدَ عروبتي بجـمـالهـا، والله نـاصر
حيِّ الوزير الألـمعـيَّ، وكلُّ وصـفٍ عـنه قـاصر
ماذا أصـوِّر مـن مزايـا؟ أو أسطِّر مـن مآثر؟
في برِّ عهدك وهْو نبلٌ؟ أم بيانك وهو سـاحـر؟
في مولد الهادي قدمْتَ، فيومنا بالسعـد وافر
في مولد النور الذي عمَّ البوادي والـحـواضر
بربيع ميلاد العراق، ويُمـن مـيلادِ الجزائر
عاش الوزير الشافعيُّ، ومرحبًا يـا خـيرَ زائر
ولكل مبعوثٍ هنا، أهدي التهاني والـبشـائر