حملتُ الأنا الصغيرة وصعدتُ مراتبَ الجذور
مهووسةً بارتفاعِ البحر وتمنّعِ السَّديم
...
عائشة حسين أرناؤوط (1946، دمشق) شاعرة و مترجمة سورية مقيمة في باريس وتحمل الجنسية الفرنسية. ترجم بعض شعرها إلى الإنجليزية واليوغسلافية والألبانية حصلت على البكالوريا في 1965، وبعدها أهلية التعليم في 1966، وليسانس الأدب الفرنسي من جامعة دمشق 1977، عملت في وزارة التربية بالبرامج التعليمية من 69 - 1977 منذ سنة 1978 وهي مستقرت في فرنسا، حيث حصلت على دبلوم الدراسات المعمقة من السوربون سنة 1985، ودبلوم في البروتوكول من باريس سنة 1991 وحضرت عدة دورات في السمعيات والبصريات والتلفزيون في دمشق وباريس بدأت النشر في الصحف والمجلات الأدبية منذ عام 1960، وقدمت بعض قصائدها في المحطات الإذاعية العربية. لها مشاركات في الندوات الشعرية التي عقدت في دمشق , وأمريكا, وألبانيا, وتونس, وفرنسا, وإيطاليا, والأردن لها اصدارات ادبية متنوعة ما بين الشعر والترجمة. شاركت في العديد من الملتقيات العربية والدولية. غنت من اشعارها المطربة كاميليا جبران كانت عضو في اتحاد الكتاب العرب، وانسحبت منه بعد اندلاع الثورة السورية وانضمت إلى " رابطة الكتّاب السوريين احتجاجاً على موقف اتحاد الكتاب العرب من الربيع العربي)
... وأصبح كما
أيتها الأقلامُ الرخيصة
الموجودة بالضَرورةِ تحت أصابعي
وبين ظلال الأحذية التي تجتاز المكاتب
بلا انقطاع
أيتها الكلمات المعكّرة
في مهاجعِ الصِّيغِ الرّسميةِ والألقاب
أيها القلمُ الذي غادَرَني
الذي كان مرصوداً للانتفاضِ في سَمْتِ النجوم
الذي كان له أن يتحوّلَ إلى سُنبلةٍ مُكتنزة
هوذا غيابُك يرميني
في جائحةِ الروح
الظلالُ تقتلع بتلاتِ الكلمة
في معسكراتِ الصباح
أتنازلُ مُجبرةً عن أحلامِ الليل
اللغاتُ باتت لا اتصالاً
وأطرافُ الجناحِ مروحةً للمتحذلقين
هاأنت ذا
تشهدُ الرّعبَ اليومي دون أن تسألَ عن الأنماط
تنظرُ العبوديةَ التجريبية دون إيجادِ تعريفٍ معاصرٍ لها
تُفرزُ الكلماتِ كيفما اتفق
دون أن يكون لك حقُ بكوريّة الصمت
أو الاختباءُ وراء شقوقِ الروح
الفضاءُ حرٌّ
لكنه مسكونٌ بالبنادق
هواءُ رئتيكَ يشُعُ بمائِهِ المُزدوج
وحَدَبتكَ تنمو دون شهود
أختنقْ
أشهُرُ سلاحي
أجاهِرُ به فيبتلعهُ الهواء
وأصبحُ ـ كما يجب أن أكون ـ
حيواناً مُلجماً في ظهيرةِ الصحراء
تتماوتُ الذكرياتُ ويتضوّرُ النبْضُ جوعاً
الماء ماسٌ
يتشظّى تحت نظرتي الجافة
مسمرة على جنينٍ يرفُض النموّ
مهزومة في خُضابِ أفكارٍ تُملى عليّ
أيها الحاضر
أيها الفخُّ الرديء
ماذا تفعلُ في الأربعين؟
تتوجُ فمَكَ بكِمامةِ الجَصّ السائل
تضعُ الوِثاقَ على ضِحكتك
تحتشدُ في خليّةٍ منك
كي تهربَ من جسدكِ المفلِس
كي تغادرَ هواءَه الممشط
كل شيء يبورُ
كطِحالٍ ساخنٍ في الحَمض
أيها القلب.. أيتها الجمرة المقشّرة
تعالَي ننسحبُ معاً إلى مقدماتِ الجُرح
وفهارسِ اللجام
كي نعيقَ نموَّ اللحظةِ في الأسيد
كل شيء بائر .. يصدأ كدرعٍ فقدَ فارسَه
الرّواد على خريطةِ زمنِكِ الحميم
يشرِّعونَ تضليلَ الروح
أيتها الجمرةُ المقشّرة
تعالَي نستندُ معاً
إلى جدارِ الجنون