فهد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن علي العسكر، من مواليد 1917م في سكة عنزة في مدينة الكويت، وتوفي في 15 أغسطس 1951م، وهو شاعر كويتي، ويعد من الشعراء الرواد في الكويت نشأ في عائلة متدينة، وكان والده إمام مسجد الفهد ومدرس للقرآن، ودرس في المدرسة المباركية في عام 1922 وخرج منها في عام 1930] ثم درس في المدرسة الأحمدية اشتهر بأشعاره، وقام بتأليف قصيدة مدح لعبد العزيز بن سعود، وقام عبد اللطيف الكويتي بتلحينها وغنائها، فلما سمعها طلب قدوم كاتبها إلى الرياض عن طريق ممثل الملك عبد العزيز في الكويت عبد الله بن حمد النفيسي، وحل ضيفا على الملك عبد العزيز في الرياض، وكان ابن عم والده عبد الله بن علي العسكر في استقباله، وعينه الملك عبد العزيز كاتبا لإبنه محمد بن عبد العزيز آل سعود الذي كان يقيم بين اليمن والسعودية، وطلب من عبد الله بن علي العسكر أن يتوسط له عند الملك لكي يرجع إلى الكويت، ورجع إلى الكويت أتهم في حياته بالكفر بسبب دعوته إلى الانفتاح في المجتمع الكويتي المحافظ، ولقد فقد بصره في آخر أيامه، وبعد وفاته أحرق أهله جميع أشعاره المكتوبة . من أشعاره ليلة ذكرياتها ملء ذهني ***** وهي في ظلمة الأسى قنديلي ليلة لا كليلة القدر بل ***** خير وخيرٌ والله من ألف جيل أنا ديني الهوى ودمعي نبيي ***** حين أصبو ووحيه إنجيلي أصيب بمرض التدرن ونقل إلى المستشفى الأميري ومات هناك. لم يصل عليه إلا الشيخ عثمان عيسى العصفور وثلاثة من المهرة ورجل خامس لم يعرف، ودفن في المقبرة العامة بجانب قصر نايف. قام عبد الله زكريا الأنصاري بجمع عدد من أشعاره المتبقية، وبعدها قام بكتابة كتاب أصدر في عام 1956 يتكلم عنه قامت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بإنشاء جائزة شعرية باسمه في 10 فبراير 2001 وذلك في العام نفسه الذي حصلت عليه الكويت على لقب عاصمة الثقافة العربية. قررت وزارة المواصلات الكويتية في 21 فبراير 2009 بالإتفاق مع رابطة الأدباء الكويتيين بتكريم عدد من الشعراء وذلك بإصدار طوابع تذكارية تخليدا لذكراهم وكان هو معهم)
اذكريني
اذكريني
اُذْكُريني كُلَّما هَبَّ النَّدامى لِتَحَسِّيها غَبوقاً، وَصَبوحْ
وإذا ما هَزَّتِ الذكرى الحَمَاما فَغَدا في الدَّوْحِ يَشْدو، وَيَنُوحْ
اذكريني
اذكْرُيني كُلَّما زَفَّ الشَّمُولْ ذاتَ دَلٍّ وَدَلالٍ أَوْ غُلامْ
وإذا ما اسْتَرْجَعَ الشَّرْبُ العُقولْ فَغَفَوْا، تَكْلأُهُمْ عَينُ السَّلامْ
اذكريني
اذكريني كُلَّما «آذارُ» وَافَى وارْتَمى سَكْرانَ ما بينَ يَدَيْكِ
وإذا «نَيْسانُ» عَاطاكِ السُّلافا وَحَنَا شَوْقاً وَتَحْناناً إليْكِ
اذكريني
اذكريني كُلَّما هامَ الفَرَاشْ لارْتِشافِ الرَّاحِ مِنْ ثَغْرِ الزُّهورْ
وإذا ما هاجَكِ الشَّوْقُ وَجَاشْ صارِخاً في نَفْسِكِ الوَلْهَى الشُّعورْ
اذكريني
اذكُريني كُلَّما نَاغَى الهَزارْ - ثَمِلاً - أفْراخَهُ عِنْدَ الشُّروقْ
وإذا ما هَزَمَ اللَّيْلُ النَّهارْ واسْتَثارَ الوُرْقَ تَنْحَابُ المشوقْ
اذكريني
اذكريني كلَّما الشَّمْأَلُ هَبَّتْ وَسَرَتْ يا زيْنَةَ الدُّنْيا جَنُوبْ
وإذا ما صَحَتِ الطَّيْرُ وَعَبَّتْ خَمْرَةَ الفَجْرِ على نَفْحِ الطُّيوبْ
اذكريني
اذكريني كلَّما النَّايُ تَرَنَّمْ وَهَفَا قَلْبٌ على قَرْع الكُؤوسْ
وإذا ما شاعِرُ الحيِّ تَأَلَّمْ فَبَكى في الشَّجْنِ واسْتَبْكى النُّفوسْ
اذكريني
اذكريني كلَّما الصَّيْفُ أَتى يَحْمِلُ البُشْرى لأَرْبابِ الغَرامْ
فَالْتَقَتْ كُلُّ فَتاةٍ وفَتى فإذا الدُّنْيا سَلامٌ وابتِسامْ
اذكريني
اذكريني كلَّما نامَ السَّكارى بَيْنَ أحْضانِ الرِّمالِ النّاعِمَهْ
وإذا ما سَامَرَ الموْجُ السَّهارى حَوْلَ هاتِيكَ الصُّخورِ الجاثِمَهْ
اذكريني
اذكريني كلَّما لاحَ أَخُوكِ في السَّماءِ اللازَوَرْديَّةِ لَيْلا
وإذا ناجَيْتِهِ - لا فُضَّ فوكِ - في سُكونِ الليلِ يا ليلى لِكَيْلا
اذكريني
اذكريني كلَّما جاءَ الخَريفْ ناثِراً ما نَظَمَتْ كَفُّ الرَّبيعْ
ماحِياً كُلَّ أنيقٍ ولَطيفْ ماسِخاً كلَّ جَميلٍ وبَديعْ
اذكريني
اذكريني كلَّما حَلَّقْتِ فَجْرا وانْتَشَتْ روحُكِ في دُنيا الخَيالِ
اذكريني يا فَتاتي (رُبَّ ذِكْرى قَرَّبَتْ مَنْ نَزَحَا) رُغْمَ اللَّيالي
اذكريني
آهِ يا حبُّ ، ولمْ أَشْكُ مَلالا فَاضَتِ الكَأْسُ فَرُحْماكَ بِحالي
قَدَرٌ سَلَّطَهُ اللّهُ تَعالى قَطَعَ اليُمْنى، ولمْ يَتْرُكْ شِمالي
اذكريني
أيُّهذا اللّيْلُ والصَّمْتُ الرَّهيبْ جَدِّدِ اللّوْعَةَ في القَلْبِ الطَّعينِ
أَيْنَ قِيثارِي وَكُوبِي والحَبيبْ؟ وشُموعي، ونَديمي، وحَنِيني
اذكريني
يا مَلاهي الصَّحْبِ في تِلْكَ الرِّمالِ أنا مُذْ أقْفَرْتِ ، في عَيْشٍ مَريرْ
أنا مَوْتورٌ، ولكنْ ما احْتيالي آهِ، وا شَوْقي إلى اليومِ الأخيرْ
اذكريني
أنا إنْ مِتُّ أَفِيكُمْ يا شبابْ شاعرٌ يَرْثي شبابَ «العَسْكرِ»؟
بائساً مِثْليَ عَضَّتْهُ الذئابْ فَغَدا مِنْ هَمِّهِ في سَقَرِ
اذكريني
يا رِفاقي أكْؤُسُ الصَّابِ المريرهْ أجَّجَتْ نارَ الأسى في أضْلُعِي
فإذا ما انْطَلَقَتْ روحي الأسيرهْ فادْفِنوا كُوبي، وقِيثاري، مَعي
اذكريني
فاشْهَقي يا روحُ، وازْفِرْ يا سَعيرْ واضْطرِبْ يا عَقْلُ، واشْرُدْ يا أَمَلْ
واجْرِ يا دَمْعُ وأَقْبِلْ يا نَذيرْ وابْكِ يا قَلْبُ وأَسْرِعْ يا أَجَلْ
اذكريني
واصْرَخي يا ريحُ وانْحَبْ يا وَتَرْ واعْبِسي يا كَأْسُ، واغْرُبْ يا قَمَرْ
وتَعَالَيْ وَدِّعي قَبْلَ السَّفَرْ بُلبُلاً قَصَّ جناحَيْهِ القَدَرْ
اذكريني