من أجل أن تتتفجّر الأرض الحزينة بالغضب
و تطلّ من جوف المآذن أغنيات كاللّهب
و تضيء في ليل القرى ، ليل القرى كلماتنا
ولدت هنا كلماتنا
ولدت هنا في اللّيل يا عود الذرة
يا نجمة مسجونة في خيط ماء
يا ثدي أمّ ، لم يعد فيه لبن
...
أعرفها ، و أعرفه
تلك التي مضت ، و لم تقل له الوداع ، لم تشأ
...
أحمد عبدالمعطي حجازي مصر ولد عام 1935 بمدينة تلا - محافظة المنوفية - مصر حفظ القرآن الكريم, وتدرج في مراحل التعليم حتي حصل على دبلوم دار المعلمين 1955 , ثم حصل على ليسانس الاجتماع من جامعة السوربون الجديدة 1978, ودبلوم الدراسات المعمقة في الأدب العربي 1979 عمل مدير تحرير مجلة صباح الخير ثم سافر إلى فرنسا حيث عمل أستاذاً للشعر العربي بجامعاتها ثم عاد إلى القاهرة لينضم إلى أسرة تحرير (الأهرام). ويرأس تحرير مجلة (إبداع) عضو نقابة الصحفيين المصرية ولجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة, والمنظمة العربية لحقوق الإنسان دعي لإلقاء شعره في المهرجانات الأدبية, كما أسهم في العديد من المؤتمرات الأدبية في كثير من العواصم العربية, ويعد من رواد حركة التجديد في الشعر العربي المعاصر دواوينه الشعرية: مدينة بلا قلب 1959 - أوراس 1959 - لم يبق إلا الاعتراف 1965 - مرثية العمر الجميل 1972 - كائنات مملكة الليل 1978 - أشجار الإسمنت 1989 مؤلفاته: منها: محمد وهؤلاء - إبراهيم ناجي - خليل مطران - حديث الثلاثاء - الشعر رفيقي - مدن الآخرين - عروبة مصر - أحفاد شوقي حصل على جائزة كفافيس اليونانية المصرية 1989 ترجمت مختارات من قصائده إلى الفرنسية والإنجليزية والروسية والإسبانية والإيطالية والألمانية وغيرها)
لمن تغنّي ؟!
من أجل أن تتتفجّر الأرض الحزينة بالغضب
و تطلّ من جوف المآذن أغنيات كاللّهب
و تضيء في ليل القرى ، ليل القرى كلماتنا
ولدت هنا كلماتنا
ولدت هنا في اللّيل يا عود الذرة
يا نجمة مسجونة في خيط ماء
يا ثدي أمّ ، لم يعد فيه لبن
يا أيّها الذي ما زال عند العاشره
لكنّ عينيه تجوّلتا كثيرا في الزمن
يا أيّها الانسان في الريف البعيد
يا من تعاشر أنفسنا بكماء لا تنطق
و تقودها ، و كلاكما يتأمّل الاشياء
و كلاكما تحت السماء ، و نخلة ، و غراب
و صدى نداء
يا أيّها الانسان في الريف البعيد
يا من يصمّ السمع عن كلماتنا
أدعوك أن تمشي على كلماتنا بالعين ، لو صادفتنا
كيلا تموت على الورق
أسقط عليها قطرتين من العرق
كيلا تموت
فالصوت إن لم يلق أذنا ، ضاع في الصمت الأفق
و مشى على آثاره صوت الغراب
كلماتنا مصلوبة فوق الورق
لمّا تزل طينا ضريرا ، ليس في جنبيه روح
و أنا أريد لها الحياة
و أنا أريد لها الحياة على الشفاه
تمضي بها إلى شفه ، فتولد من جديد
يا أيّها الانسان في الريف البعيد
أدعوك أن تمشي على كلماتنا بالعين ، لو صادفتها
أن تقرأ الشوق الملحّ إلى الفرح
شوقا إلى فرح يدوم
فرح يشيع بداخل الأعماق ، يضحك في الضلوع
كي تنبت الأزهار في نفس الجميع
كي لا يحبّ الموت إنسان على هذا الوجود
ولدت هنا كلماتنا
لك يا تقاطيع الرجال النائمين على التراب
المائلين على دروب الشمس ، و البط المبرقش
و السحاب
فوراء سمرتك الحيّية يلتوي نهر الألم
و بجانب العينين طير ، ناصع الزرقه
مدّ الجناح على اصفرار كالعدم
و هفا ليرتشف الدموع
إنّي أحبّك أيّها الانسان في الريف البعيد
و إليك جئت ، و في فمي هذا النشيد
يا من تمرّ و لا تقف
عند الذي لم يلق بالا للسكارى و الستائر و الغرف
و أتى إليك ، إلى فضائك بالنغم
نغم تلوّعفي فؤادي قبلما غنّيت لك
فأنا الذي عالجت نفسي بالهوى
كي تخرج الكلمات دافئة الحروف
و أنا الذي هرولت أيامنا بلا مأوى ، بدون رغيف
كي تخرج الكلمات راجفة ، مروّعة بكلّ مخيف
و أنا ابن ريف
ودّعت أهلي وانتجعت هنا
لكنّ قبر أبي بقريتنا هناك ، يحفّه الصبّار
و هناك ، ما زلت لنا في الأفق دار ؟
أين الطريق إلى فؤادك أيّها المنفيّ في صمت الحقول
لو أنّني ناي بكفّك تحت صفصافه
أوراقها في الأفق مروحة
خضراء هفهافه
لأخذت سمعك لحظة في هذه الخلوه
و تلوت في هذا السكون الشاعري حكاية الدنيا
و معارك الانسان ، و الأحزان في الدنيا
ونفضت كلّ النار ، كلّ النار في نفسك
و صنعت من نغمي كلاما واضحا كالشمس
عن حقلنا المفروش للأقدام
و متى نقيم العرس ؟
و نودّع الآلام