قصة قديمة لطيفة
يروى أنه كان للطنبوري حذاء قديم، كلما انقطع منه موضع قام بترقيعه بجلدة أو قماش، حتى امتلأ حذاؤه بالرقع وصار ثقيلا. واشتهر بين الناس. عابه بعض أصحابه وأصرّوا عليه أن يتخلص من حذائه، فقام برمي الحذاء في مرمى القمامة وعاد إلى بيته، وفي الطريق مر بالسوق فوجد قوارير من زجاج رائعة الجمال والثمن معروضة للبيع، فتركها وسار في طريقه، فوجد مسكاً رائعاً للبيع فأعجبه. فقرر أن يشتريه ولكنه فكر ثم قال لنفسه: لا يصلح هذا المسك إلا في تلك الزجاجات. فعاد إلى الأول واشترى منه زجاجة، وعاد إلى الثاني واشترى منه المسك. ثم ذهب إلى البيت ووضع المسك في الزجاجة ووضعها على رف في البيت. ثم خرج مسرعا لبعض شأنه.
مر رجل بجانب النفايات فرأى حذاء الطنبوري ملقىً في القمامة! لم يتصور أن الطنبوري سوف يرمي حذاءه. فقال لعل بعض الأشقياء هو الذي فعل هذا وسوف أردها إلى الطنبوري. فأخذ الحذاء وذهب إلى بيت الطنبوري، فقرع الباب فلم يرد أحد عليه، فرأى النافذة مفتوحة فقذف بالحذاء من النافذة. فوقع الحذاء على القاروره. فإنسكب المسك على الأرض.
وعندما عاد الطنبوري إلى البيت رأى كل شيء، ورأى ذلك الحذاء بجانب القاروره. فقال لعنك الله من حذاء. أخذ حذاءه وذهب بها إلى النهر وألقاه هناك وكان هناك صياداً قد ألقى شباكه في النهر فعلق بها حذاء الطنبوري، وعندما وجد الحذاء قال لابد أن أصنع إليه معروفاً وأعيد إليه حذاءه. وفعلاً ذهب إلى الطنبوري وأعاد إليه الحذاء، فأخذها الطنبوري ووضعها على سطح بيته لتجف من البلل.
فمر قط من سطح البيت فرأى الحذاء فظنها قطعة لحم فأخذها بفمه، فنهره الطنبوري، فهرب القط حاملا الحذاء في فمه. وأخذ يقفز فوق أسطح المنازل، فسقط منه الحذاء على امرأة حامل فأسقطت حملها فأخذ زوجها الحذاء وذهب إلى القاضي شاكياً من فعله الطنبوري بامرأته بالطبع كان عذر الطنبوري غير مقنع، فحكم عليه القاضي بدية الجنين وعاقبه على فعلته وأذيته لجيرانه، وأعاد إليه الحذاء، فقال: لعنك الله من حذاء.
ثم فر وقال سوف ألقيه هذه المرة في مكان لا يصل إليها أحد. فذهب وألقاه في أحد المجاري، وعاد إلى منزله وكله فرح وسرور. مرّ يوم أو يومان فطفحت المجاري بالطريق وآذت الناس. فأتوا بعمال لتنظيف المجرى المسدود، فوجدوا حذاء الطنبوري فرفعوا أمره إلى القاضي، فحبسه وجلده على فعلته، وأعاد إليه الحذاء، فقال لعنك الله من حذاء.
ثم فر فى أنه ليس هناك من حل إلا بحفر حفرةً في الأرض ودفن الحذاء. وفعلاً في ساعة من الليل أخذ مسحاته وخرج إلى خارج البيت وأخذ يحفر في مكان بعيد بجانب جدار، فسمع الجيران صوت الحفر فظنوا أنه سارق يريد نقب الجدار، فأبلغوا الشرطة، فجاء الحرس فوجدوا الطنبوري يحفر بجانب الجدار، وعندما سألوه عن السبب، فقال لأدفن الحذاء وبالطبع عذرٌه غير مقبول، فحبسوه إلى الصبح، ثم رفع أمره إلى القاضي، فلم يقبل من عذره وجلده وحبسه بتهمة محاولة السرقة وأعاد إليه الحذاء، فقال الطنبوري لعنك الله من حذاء.
فاهتدى أخيراً إلى طريقة ذهب إلى الحمام العام وترك الحذاء خارج الحمام. عاد إلى بيته وليأخذه من يأخذه! صادف ذلك وجود أحد الأمراء الأثرياء في الحمام، وقد جاء سارق وسرق حذاء الأمير، وعندما خرج الأمير لم يجد حذاءه. تسائل من أخذها؟ قالوا ننتظر وصاحب آخر حذاء هو السارق. ثم نبحث عنه، فلم يبق إلا حذاء الطنبوري الذى اصبح مشهورا. رفع أمره إلى القاضي بتهمة سرقة حذاء الأمير، فغرّمه القاضي قيمة الحذاء وجُلد وأُعيدت إليه حذاؤه، فقال: لعنك الله من حذاء.
وأخيراً قال الطنبوري سوف أخرج إلى خارج المدينة ثم أدفنه هناك. فخرج إلى الصحراء، وأخذ يحفر في الأرض. فداهمه الحرس وأخذوه إلى السجن. ثم ورفعوا أمره إلى القاضي، وجيء به إلى القاضي، فقالوا قد عثرنا على القاتل. وكانوا قد وجدوا رجلاً مقتولاً في هذا المكان، وعندما حملوه وجدوا تحته آثار حفر، فحفروا فوجدوا كيساً من الذهب، فقالوا إن القاتل إنما يريد الذهب ولابد أن يعود للبحث عنه، فاختبئوا وأخذوا في مراقبة المكان فجاء الطنبوري يحفر في المكان نفسه. فقبضوا عليه فأقسم لهم أنه لم يقتل أحد فأخذوه الى الشرطة ومن ثم المحكمة. وأخذ مدة حتى أقام الشهود والبينات أنه لم يخرج من المدينة منذ زمن طويل، وأخذ يقيم الحجج على ذلك حتى ثبتت براءته، فأطلق القاضي سراحه ولكن بعد تأديبه على إزعاجه للحرس المكلفين بمراقبة المكان بسببٍ تافهٍ، دفن الحذاء. فقال الطنبوري للقاضي: يا سيدي اكتب صكاً بيني وبين هذا الحذاء أني بريءٌ منها.
This poem has not been translated into any other language yet.
I would like to translate this poem