نبع الخلود Poem by هارون هاشم رشيد

نبع الخلود

يا نيلُ.. يا نبعَ الخلود.. حنانا {#spc}حيّتْكَ في فجر الوثوب.. دِمانا
يا نيل - والجنّات أنتَ ضممتَها{#spc} في لهفة، وحضنتَها ولهانا
فتناغتِ الأطيار في أعشاشها {#spc}وتناغمتْ تستلهم الألحانا
ونسائمُ الروض النديّ تسلسلتْ {#spc} في شاطئيكَ تداعب الأغصانا
وزوارقُ الأحلام فوقك لوحةٌ {#spc} سحريّة قد هزّتِ الفنَّانا
أنتَ اندفقتَ فكنتَ فيضاً خالداً {#spc}وخلقتَ من رمل القفار جِنانا
حيَّتكَ دنيا الخالدين وبشّرتْ {#spc}تستقبل الأبطال والشجعانا
وطلائعُ البعث الجديد تقدّمتْ {#spc} تُلقي إليكَ «أبا الحياة» عِنانا
والغُرّ - من نسل الكفاح أشاوساً - {#spc} زحفوا إليكَ، فروّعوا الميدانا
والثأر يغلي في العروق مُؤجِّجاً {#spc}فيها جموحاً يهزم الطغيانا
وبكل منعرج، وكل ثنيّةٍ {#spc} عزمُ الجهاد يحطّم الصوّانا
أبناؤك الأحرار، يا نيلُ، اعتلوا {#spc} هامَ الخلود.. وذلّلوا الأزمانا
يا نيلُ: أشبالُ الكنانة أقدموا {#spc} يتقحّمون الموت.. والنيرانا
جاءوا «القناةَ» عواصفاً مجنونةً {#spc}حملوا النعوش وجهّزوا الأكفانا
اللهُ أكبر) نفحة علويّةٌ{#spc} يتدافعون وراءها بركانا )
ساروا.. وثاروا.. طامحين أعِزّةً {#spc}لم يعرفوا الإحجام.. والخذلانا
جابوا ثراكَ بأكْبُد مشبوبةٍ {#spc}نادتْ، بشوق، تطلب الرضوانا
هم نبتك الغالي.. شباب ناضرٌ {#spc} نذروا الحياة فِداكَ والعمرانا
يا نيلُ.. يا نبعَ الحياة.. وفيضها {#spc} قد شاء شعبك أن يكون، فكانا
ماذا هنالك في «القناة»؟ مجازرٌ {#spc} تتخطّف الأشياخ.. والفتيانا
لم ينجُ من نيرانها طفل.. ولم{#spc} ترحمْ مريضاً، أو تُغِثْ إنسانا
حتى الجنازات استباحوا قدسها {#spc} يا لَلوحوش لقد بغوا كفرانا
اللهُ يشهد.. والقداسة.. أنهم {#spc} داسوا الشرائع،، مزّقوا الأديانا
يا نيلُ.. شرعُ الغاصبين مقاصلٌ {#spc} ومجازر لا تعرف الإيمانا..
ومجالسٌ فيها القويُّ محكّمٌ {#spc} يقضي ويُبرم، خادعاً، شيطانا
ويقول: جئنا «للسلام»، وإننا {#spc}لا نطلب التكريم والشكرانا
جئنا لنحميَ مصرَ من متحفّزٍ {#spc}ألقى الشباك وجمَّع الفرسانا
وجنودُهم، يا ويحَهم، في أرضنا {#spc}قتلوا النفوس وهدَّموا البنيانا
أَنُهادن «الأعداء» ملء ربوعنا {#spc}ونقول: ما زلتم لنا إخوانا
هذا، لعَمري، منطق متلوِّنٌ {#spc}قد يخدع الجهلاء. والعميانا
لكننا نحن الذين تفتّحتْ {#spc}أجفانهم، وتسنّموا الحدثانا
يا نيلُ بُشرى سوف ينكشف الأذى {#spc}وتعود ترفل هانئاً جذلانا
يومَ التحرّر من دخيل غاشمٍ {#spc}غال البلاد وشتّت السكّانا
ستعود يا نبعَ الحياة مُحرَّراً {#spc} ويعود فيضك يغمر الشطآنا
تُعطي فتحيا من عطائك أمةٌ {#spc}صلّى لها المجد الأثيل ودانا
وتُغرِّد الأطيار وهي طليقةٌ {#spc} بين الرياض تُقبّل الريحانا
وترى شبابكَ في قتام غبارها {#spc}طردوا العدو، وحرّروا الأوطانا
ويرفرف العلم المفدّى زاهياً{#spc} فوق الربوع معزّزاً.. مزدانا
يا نيلُ دمتَ على الزمان مُخلَّداً {#spc}وبقيتَ تروي مِصرَ والسودانا

COMMENTS OF THE POEM
READ THIS POEM IN OTHER LANGUAGES
Close
Error Success