مع الغرباء Poem by هارون هاشم رشيد

مع الغرباء

لِمَاذَا..؟
نَحْنُ يَا أَبَتِي..؟
لِمَاذَا، نَحْنُ أَغْرَابُ!؟
أَلَيْسَ لَنَا، بهَذَا الْكَوْنِ
أصْحَابٌ، وَأحْبَابُ؟
أَلَيْسَ لَنَا أخِلَّاءُ
أَلَيْسَ لَنَا أحِبَّاءُ؟
لِمَاذَا..؟
نَحْنُ يَا أَبَتِي..؟
لِمَاذَا، نَحْنُ أَغْرَابُ!؟
لِمَاذَا.. نَحْنُ فِي الْخَيْمَةِ
في الحَرِّ، وفي البَرْدِ؟
أَلَا نَرْجِعُ لِلْبَيْتِ
وَلِلْحَقْلِ، وَلِلْمَجْدِ؟
لِمَاذَا نَحْنُ في الألَمِ؟
وفي الجُوعِ وفي السَّقَمِ
وفي البُؤْسِ وفي النِّقَمِ
لِمَاذَا..؟
نَحْنُ يَا أَبَتِي..؟
لِمَاذَا، نَحْنُ أغْرَابُ!؟
...أَبِي
قُلْ لِي بِحَقِّ الله
هَلْ نَأْتِي إِلَى «يَافَا»؟
فَإِنَّ خَيَالَها الْمَحْبُوبَ
في عَيْنَيَّ قَدْ طَافَا
أنَدْخُلُهَا أعِزَّاءَ
بِرَغْمِ الدَّهْرِ.. أشْرَافَا؟
أَأَدْخُلُ غُرْفَتِي، قُلْ لِي
أَأَدْخُلُهَا، بَأحْلَامِي؟
وِأَلْقَاهَا، وَتَلْقَانِي!
وَتَسْمَعُ وَقْعَ أَقْدَامِي؟
أَأَدْخُلُهَا بهَذَا الْقَلْب؟
هَذَا المُدْنَفِ الظَّامِي
...أبِي
لَوْ أَنَّ لِي كَالطَّيْرِ
أجْنِحَةً، لِتَحْمِلَنِي
لَطِرْتُ بِلَهْفَةٍ رَعْنَاءَ
مِنْ شَوْقٍ.. إِلَى وَطَنِي
وَلَكِنِّي مِنَ الأَرْضِ
تَظَلُّ الْأَرْضُ تَجْذِبُنِي
وَتَرْعَشُ
دَمْعَةٌ حَرَّى
وَتَدْفُقُ، خَلْفَهَا دَمْعَهْ
وَتَرْعُدُ صَرْخَةُ ابْنَتِهِ
وَتَطْرُقُ في الدُّجَى سَمْعَهْ
فَيَصْرُخُ سَوْفَ نُرْجِعُهُ
سَنُرْجِعُ ذَلِكَ الْوَطَنَا
فَلَنْ نَرْضَى لَهُ بَدَلَا
وَلَنْ نَرْضَى لَهُ ثَمَنَا
وَلَنْ يَقْتُلَنَا جُوعٌ
وَلَنْ يُرْهِقَنَا فَقْرُ
لَنَا أمَلٌ سَيَدْفَعُنَا
إِذَا ما لَوَّحَ الثَّأْرُ
فَصَبْراً.. يَا بْنَتِي.. صَبْرَا
غَدَاةَ غَدٍ، لَنَا النَّصْرُ

COMMENTS OF THE POEM
READ THIS POEM IN OTHER LANGUAGES
Close
Error Success