قـد اختـرتُ مـنذ القِدْمِ عـيشَ الـتشـــــرُّدِ {#spc}لفقـري، وللفـوضى، وحـبّ الـتجـــــــــرّدِ
ومـا زلـتُ فـيـه رغمَ مـا نلـتُ مــــن غنًى{#spc}فلـي فـيـه أضحتْ لـذّة الـمتعــــــــــوّد
ولـو أننـي أسلـو الـتشـرّدَ، عـادتــــــي{#spc}فكـيف سُلـوّي رفقتـي فـي الـتشـــــــرّد ؟
هُمـو رِفقتـي حقّاً وشعبـي وأمتـــــــــــي{#spc}وممـلكتـي فــــــــــــــي كل حَزْنٍ وفَدْفَد
قـوانـيـنُهـم مـا يرتضـيـه ضمـيرُهـــــم،{#spc}وعـيشُهـمـو عـيشُ الـبسـاطةِ والــــــــدَّد
حـروبُهـمـو فـي الـحـال تبـدو وتـنـتهــي{#spc}وحقـدُهـمـو لا يستـمــــــــــــرّ إلى غد
وبـيـنهـمُ لا يـطلـبـون حكـــــــــــومةً{#spc}فحـاكـمُهـم مـنهـم، وكلٌّ كــــــــــــسَيّد
يشـارك كلٌّ غـيرَه فـي طعــــــــــــــامهِ{#spc}وسِيّان ذو زادٍ وغـــــــــــــــــيرُ مُزوَّد
يعـيشـون كـالأطفـال عــــــــــيشَ براءةٍ {#spc}وهـم إخـوةٌ رغمَ ابتعـادٍ بـمـولـــــــــد
لقـد جـمعتْ تلك الـبراءةُ بـيـننــــــــا{#spc}ومـا العـلـمُ عـن تلك الـمـــــودّةِ مُبعِدي
تعـلّمتُ مـا لـم تُعطنـي الكُتْبُ مـنهـمــــو {#spc}فجئتُ إلى الـدنـيـا بـهـذا الـتجــــــدّد
عـلـيَّ لهـذا الشعبِ فضلُ مُعـــــــــــــلِّمٍ {#spc}ومـن يـتعـلَّم عـن يـد الشعبِ يَسْعــــــــد
مـن الشعب أستـمـلـي فأُمـلـــــــي دروسَهُ {#spc}عـلى الكُتْب والنـادي وحـلقة مسجــــــــد
لهـم عـلـمُهـم، دون ادّعـاءٍ لعـلـمهـــــم{#spc}وكـم مُدّعٍ للعـلـم أبـلهَ، أبـلــــــــــد
تَواضُعُ جُهّالٍ لـديـهـم يَزيـنهــــــــــــم {#spc}ــــــــــــإلى حسن إصغاءٍ إلى كلّ
يعـود إلـيـهـم مـنـتهٍ مـن عـلـــــــومهِ {#spc}لـيَحظى بنعت العـالـمِ الـــــــــــمتفرِّد
فهـا هـي أسمـى جـامعـاتٍ عـرفتُهــــــــا{#spc}حـوتْ عِبَرَ الـدنـيـــــــــا إلى نُبْل مقصد
وشـتّانَ، ذا يسعى لنـيل «شهــــــــــادةٍ» {#spc}ــــــــــــوذاك متى يستشهدِ الشعبُ، يش
مع الكُتْبِ أحـيـا بـيـن رهطٍ مُعـــــــــلَّمٍ {#spc}وبـالشعب فـي لُبّ الـحـيـاةِ الـمـجـــــرَّد
معـاشُهـمـو مـا يكـسبـون بـيـومهـــــــم {#spc}ومـرقـدُهـم مـا عـنَّ مـن مُتـــــــــــوسَّد
فـواحدُهـم إن لـم يـنل مُتـــــــــــوسَّداً {#spc}تَوسَّدَ مـرتـاحـاً وأغفى عـلى الـيــــــــد
يعـيشـون فـي مَقهـاهـمـو كعـشــــــــيرةٍ {#spc}وإنْ يـنـــــــــــــــتسب كلٌّ لأرضٍ ومَحْتد
وهل نسبٌ مـثلُ الـتشـرّدِ جـــــــــــــامعٌ {#spc}تَجـمّعَ فـيـه كلُّ شمـلٍ مُبـــــــــــــدَّد ؟
لقـد وحّدَ الأقـوامَ مــــــــــــن كلّ مِلّةٍ {#spc}وأومـى إلـيـه كلُّ حـرٍّ، مُشـــــــــــــرَّد
فلـيـت بـه جـمعــــــــــيّةُ الأممِ اقتدتْ {#spc}لـتهديَ بـالـتـوحـيـد، مـن لـيس يـــهتدي
فبـاح بـهـا كلٌّ بـمـا فـي ضمـــــــــيرهِ {#spc}وخلّى اختلافـاً بـيـن قــــــــــولٍ ومَقْصد
قـد احتـاج كلٌّ تـرجـمـانـاً لقــــــــولهِ{#spc}لِنفهـمَه رغمَ اللسـانِ الـمــــــــــــوحَّد
ففـي الغرب معـنـاه وفـي الشـرق لفــــظهُ {#spc}وبـيـنهـمـا تِهـنـا فهـاتـوا بــــــمُرشِد
فأيـن لـديـهــــــــــــــم وحدةٌ وصراحةٌ {#spc}قـد امتـاز فـيـهـا كلُّ أهلِ الـتشــــرّد ؟
هُمُ الشعبُ حقّاً لا الـمـنـادون بـاسمهــــم{#spc}ولـيس لهـم غـيرُ الشعـارِ الـمــــــــردَّد
أرانـيَ حُرّاً، إذ أكـون بجـمعهـــــــــــم{#spc}ولـي فـي سـواهـم عـيشُ عبـدٍ مُقــــــــيَّد
فـمعـظـمُ شعـري جـاء بـيـن ضجـيجهــــــم {#spc}وإن زرتُ يـومـاً نـاديـاً أتبـــــــــــلَّد
فقـارنْ بشعـري شعـرَ نـــــــــادٍ «ومكتبٍ» {#spc}ومـائدةٍ بـيـن الأثـاث الـمــــــــــنضَّد
تـرى الفرقَ بـيـن الـحُرِّ والعبـد ظاهـــراً {#spc}ومـا جـاء عفـوَ الفكرِ، والـمتعــــــــمَّد
This poem has not been translated into any other language yet.
I would like to translate this poem