زَادَ الزَّمَانُ هَمًّا وَتَسْهِيدا
وَحُبُّ مَحْجُوبَةٍ مَفْقُودُ
كُلَّمَا بُعِثَ إِلَيْهَا مِنِّي وَصْلٌ
عَادَ إِلَيَّ الوَصْلُ مَرْدُودُ
بِالفِرَاقِ مِنْهَا وَالجَفَاءِ طَالَ
عُمْرٌ بِاِحتِجَابِهَا مَوْعُودُ
مُرُّ الحَيَاةِ أَنَّ مَشْغُوفَةً
عَذَابُهَا مَعَ الزَّمَانِ مَمْدُودُ
أُغَمِّدُ الهُيَامَ بِهَا عِنْدَ الأَنَامِ
وَهُوَ عِنْدَ ذِكْرِهَا مَشْهُودُ
لَيْتَ زَمَانِي إِلَى عَهْدٍ لَمْ
أَعْرِف فِيهِ هُيَامَهَا يَعُودُ
قُلْتُ هَذَا وَأَعْلَمُ أَنَّ زَمَانِي
لَيْسَ بِرَاجِعٍ لَكِنَّهُ مَسْرُودُ
حَبَّبَهَا البُعَدَ قَلْبُهَا القَاسِي
فَلَمْ أَزَلْ فِي قَلْبِهَا مَبْعُودُ
وَبَانَتْ هَذِهِ بِنَفْسِهَا كَأَنَّهُ
لَمْ يُبْذَلْ فِي حُبِّهَا مَجْهُودُ
تُحْجَبُ عَنَّا بِالدَّارِ أَزْمُنًا
تَبْخَلُ هِي وَطَيْفُهَا يَجُودُ
يُجَالِسُنِي فَيَحْنُو فَلَيْتَ لَوْ
بَقِيَ إِلَّا أَنَّ وَقْتهُ مَحْدُودُ
فَخَبِّر مَشْغُوفَةً أَنَّهَا فَعَلَتْ
مَالَمْ يَفْعَلْهُ بِسَيَّارٍ جُلْمُودُ
دَقَّتْ عَلَى بَابِ قَلْبِهَا يَدِي
وَبَابُ المَشْغُوفَةِ مَوْصُودُ
هِيَ لِي مَا تَرَكَتْ سَبِيلًا
فَلَهَا طَرِيقٌ مُذْكِرٌ مَسْدُودُ
هَبِينِي أَخْفَيتُ فِيَّ الهَوَىَ
فَكِيفَ أَنْسَاهُ وَهُوَ مَوْجُودُ
وَمَا أَفْشَيتُ بِهِ لَكِنْ أَفْشَى
الَّذِي بِغِمْدِ التَّكَتُّمِ مَغْمُودُ
أَفْشَى حُبِّي الغَرَرُ بِي وَبِهِ
فَقَالَ شِعْرًا حَدِيثُهُ مَقْصُودُ
غَمِّدْ هُدِيتَ فَلَنْ تُسْمِعْ مَنْ
اِقْتِرَابُكَ مِنْهَا طَلَبٌ مَصْدُودُ
مَدَتَّ حَبْلَ صِلَةٍ فَمِنْ عِنْدِهَا
قَطَعَتْهُ وَعِنْدكَ حَبْلُهَا مَعْقُودُ
اِسِقِ فُؤَادَكَ رَشْوَان بِذِكْرَاهَا
لَنْ تَرْوِ ذَاكِرَةً بَعْدَهَا الوُرُودُ
فَلَا تَسْقِنِي مِنْ غَيْرِهَا فَحُبُّ
غَيْرِهَا مِنَ الفُؤَادِ مَطْرُودُ
وِإنِّي لَكَرهْتُ الخَلِيطَ الَّذِي
أَرَّقَنَا بَدَأَتْهُ قَبْلَنَا الجُدُودُ
أَفِقْ مِنْ سُكْرِ القَرَابَةِ لِلْأَبَدِ
إِنَّ الخَلِيطَ المَكْذُوبَ مَوْءُودُ
تَرَكْتُهُمْ وَلَمْ أَرْجُو لَهُمْ حَسَدًا
بِحِقْدٍ بِئْسَ الحَاسِدُ الحَقُودُ
نَهَيتُ أَنَا طَرفَيَّ عَنْ شَهْوَةِ
النِّسَاءِ إنِّهَا نُكْرٌ واثْمٌ مَعْدُودُ
وَطَيفَ مَحْجُوبَةٍ فَضَّلْتُهُ
دُونَهُمُ تَأتِيهَا بِوَفَاءٍ العُهُودُ
وَشَرِبْتُ أَخْلاقَ العَرَبِ مِنْ
كُلِّ خَلُوقٍ خُلُقُهُ مَحْمُودُ
تَقِي الأَخْلَاقُ صَاحِبَهَا مِنْ
كُلِّ اثْمٍ فِي الوَرَى مَجْحُودُ
ذَرِ اللَّوْمَ فَمِنْ ذِكْرِهَا يَسَّرَتْ
طَرِيقَهَا لِلدُّمُوعِ الخُدُودُ
سَلَامٌ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ مُحَمَّدٌ
وصَلَّى عَلَيهِ الإِلَهُ المَعْبُودُ
This poem has not been translated into any other language yet.
I would like to translate this poem