الدرب والظلمة الرعناء تغشـــاه ***** والشعب ضل على التاريخ مسراه
يلج في التيه والأوهام تنهشــــه ***** كأنما التيه معفود بدنيـــــاه
...
كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر من قياديي الثورة الفلسطينية. ولد في بير زيت التابعة الآن لمحافظة رام الله والبيرة عام 1924، وتوفي في بيروت عام 1973 في عملية عسكرية إسرائيلية استهدفته وقائدين فلسطينين آخرين هما كمال عدوان ومحمد يوسف النجار وُلد كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر في العاشر من نيسان عام 1924. ومع أنه ينتمي إلى إحدى أشهر أسر بير زيت في الضفة الفلسطينية، إلا أنه ولد في مدينة غزة حيث كان يعمل أبوه. واستشهد كمال في العاشر من نيسان عام 1973، برصاصات أطلقها عليه إيهود باراك شخصياً ضمن ما سمي بمجزرة الفردان التي استشهد فيها أيضاً كمال عدوان ومحمد يوسف النجار وأم يوسف النجار درس كمال ناصر في الجامعة الأمريكية. وتخرج منها في بيروت بإجازة العلوم السياسية عام 1945. شجعته أمه، السيدة وديعة ناصر، وهي مثقفة بدورها وتجيد الإنكليزية، على دراسة المحاماة. إلا أن طبيعته النزقة لم تحتمل قضاء سنوات إضافية في كنف الجامعة. ولكنه اشتغل في حقل التعليم فترة من عمره، فقام بتدريس اللغة الإنكليزية مع أنه لم يجد نفسه إلا في الصحافة ليعبر عن أفكاره السياسية ويلبي بعض طموحه الثقافي. ولم يلبث أن تعاون مع هشام النشاشيبي وعصام حماد على إصدار صحيفة "الجيل الجديد" عام 1949 في القدس. وكأن نيسان الذي ولد واستشهد فيه على موعد دائم معه فقد صدرت هذه الجريدة في الرابع من الشهر الرابع الربيعي. وفي العام التالي وجد نفسه يشارك في تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي في رام الله لتبدأ مرحلة جديدة في حياته تنتقل به من السجن إلى المجلس النيابي حيث انتخب نائباً عن دائرة رام الله عام 1956، ولا يمكن إغفال دوره في جريدة "البعث" وهي غير الجريدة الشهيرة التي تحمل هذا الاسم وتصدر في دمشق. فقد أصدر عبد الله الريماوي هذه الجريدة في الضفة الفلسطينية ناطقة باسم التنظيم الفلسطيني للحزب هناك. وكان كمال من أركانها. وقد واصل جهوده الصحفية من خلال صحيفة "فلسطين" التي كانت تصدر في القدس بعد انتكاس التجربة الديمقراطية في تلك المرحلة من تاريخ الأردن، توجه إلى دمشق. ليشهد الوحدة العربية الوحيدة التي ولدت في القرن العشرين وانتهت بعد سبعة أشهر وثلاث سنوات من ولادتها. وهي الجمهورية العربية المتحدة برئاسة جمال عبد الناصر. بعد انفصال الوحدة بين سورية ومصر توجه إلى القاهرة حيث تلقى وساماً تقديرياً من الرئيس عبد الناصر. وما إن تسلم حزب البعث مقاليد السلطة إثر ثورة 8 مارس 1963م حتى وجد مكانه الطبيعي في دمشق. بذل جهوداً شخصية لتضييق شقة الخلاف بين حزبه الحاكم في سورية وبين الرئيس جمال عبد الناصر الذي يكن له كل تقدير، إلا أن رياح السياسة جرت بغير ما شاءت سفينة أحلام كمال ناصر. لم تقف خيبته عند هذا الحد، بل سرعان ما برزت الخلافات داخل بيته الحزبي. وكان كمال واضحاً حاسماً في هذا الأمر، فقد أخذ جانب القيادة الشرعية التي يمثلها الأمين العام للحزب، ميشيل عفلق كان اعتقال كمال ناصر أمراً محرجاً لسجانيه. لهذا نستطيع أن نتفهم سهولة فراره من سجن دمشق إلى بيروت، ومن هناك إلى باريس حيث عاش فترة قصيرة تركت أثراً واضحاً في شعره الذي ظهر من خلاله مغترباً مشدوداً إلى وطن يناديه. وهكذا وجد نفسه في الضفة الفلسطينية من جديد. وحين تمت هزيمة حزيران 1967 بدأ في البحث عن وسائل وأشكال لمقاومة الاحتلال، فاعتُقِل وأُبعد هو وأحد أصدقائه المقربين، المحامي المرحوم إبراهيم بكر. وتتسع ظاهرة الثورة الفلسطينية التي كانت رصاصتها الأولى قد انطلقت في 1/1/1965. وتحتل الاهتمام الأول عند شاعرنا الملتزم ـ وهو المناضل المزمن ـ وحين انتهى الأمر بفصائل المقاومة إلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، كان كمال ناصر عضواً في أول لجنة تنفيذية بقيادة ياسر عرفات، وذلك في شتاء 1969 وسرعان ما أسس كمال ناصر دائرة التوجيه والإعلام في م.ت.ف. ومع أنه أتى على كلمة "الضمير" كصفة له في إطار الجماعة، إلا أنني أستطيع التأكيد أن من أطلق عليه اسم "الضمير" في الثورة الفلسطينية، وكان يناديه بهذا الاسم دائماً هو الشهيد أبو إياد، وسرعان ما أصبح زملاؤه في القيادة الفلسطينية ينادونه بهذا الاسم وكأنه اسمه الشخصي. وبصفته رئيساً لدائرة الإعلام الفلسطيني وبفضل قوة حضوره الشخصي والثقافي، أصبح "الضمير" رئيساً للجنة الإعلام العربي الدائمة المنبثقة عن الجامعة العربية حين تلبدت سماء العاصمة الأردنية بالقلق والتوتر بين القصر والمقاومة، كان كمال في الصف الأول من القيادات التي وقفت إلى جانب ياسر عرفات مع جورج حبش ونايف حواتمة ومنيف الرزاز وعصام السرطاوي وغيرهم ممن كانوا يديرون المفاوضات ويشرفون على التعبئة وإدارة شؤون المنظمة. كان كمال مكلفاً بمهمة لدى لجنة الإعلام العربية الدائمة في القاهرة حين انفجرت الأوضاع. وبدأت أحداث أيلول 1970. وتولى المحامي إبراهيم بكر، نظراً لغياب كمال ناصر، مهمة مسؤول الإعلام الفلسطيني الأول. وهي فترة أثارت بعض الالتباس كان يغطيها كمال بجواب مازح ليخفي ألمه حين يسأله أصدقاؤه عن سبب عدم وجوده في عمان أثناء المجزرة، فيقول: أنظروا إلى بطاقتي الشخصية. أنا كمال بن بطرس ووديعة ولست عنترة بن شداد وزبيبة. وقد مر هذا المزاح على بعض المتربصين بمنظمة التحرير فظنوا بمسؤولها الإعلامي شيئاً من الخوف. والواقع كان غير ذلك فقد قدم كمال ناصر استقالته من اللجنة التنفيذية في آذار 1971، ورفضها أبو عمار رفضاً قاطعاً مؤكداً حاجة المنظمة إلى تطوير جريدتها المركزية وهي المهمة المفصلة على قياس "الضمير". وفي ذلك العام عقد الكمالان ناصر وعدوان مؤتمراً صحفياً أعلنا فيه عن تأسيس الإعلام الفلسطيني الموحد ناطقاً باسم فصائل المنظمة ومنظماتها الشعبية وشخصياتها الوطنية. ولتأكيد استبعاد الصبغة الحزبية قام كمال ناصر بتحويل اسم مجلة "فتح" إلى "فلسطين الثورة". ومن حقه وحق من يلي ذكره في هذا الفصل من الرواية الفلسطينية أن نسجل رغبة كمال ناصر في أن يتولى غسان كنفاني رئاسة تحرير فلسطين الثورة. إلا أن أبا فايز ـ رحم الله الشهيدين ـ قال له بلهجته العكاوية المحببة:" العين ما بتعلى على الحاجب" ثم أكد انهماكه في تطوير مجلة "الهدف" الناطقة باسم الجبهة الشعبية وكان غسان مؤسسها ورئيس تحريرها. إلا أنه وعد بإيفاد كاتب وإعلامي كفؤ يمثل الجبهة الشعبية في هيئة الإعلام الموحد. وقد كان في الثامن من تموز "يوليو" 1972، أقدمت المخابرات الصهيونية على اغتيال غسان كنفاني في بيروت. وكان موعد صدور أول عدد لفلسطين الثورة بعد استشهاده، قريباً من الثالث عشر من الشهر. وهو اليوم الذي يصادف ذكرى مرور سنة على استشهاد أبي علي إياد. ويومها خرجت المجلة بصورة كبيرة على الغلاف للشهيد أبي علي. وفي مكان ما كانت ثمة صورة صغيرة جداً للشهيد غسان كنفاني، يومها جن جنون كمال ناصر، وشتم العاملين في المجلة عموماً. وانفجرت الدموع في وجهه وهو يصيح: "لو تعرفون من فقدتم لبكيتم دماً. ثم إن هذا الشهيد هو الذي رفض أن يكون رئيسكم في المجلة. هل نحن في مباراة بين الشهداء؟.." إنني أنقل كلماته بالحرف تقريباً. وغني عن القول أن العدد التالي صدر بصورة لائقة للشهيد غسان كنفاني تتصدر الغلاف الأول كطفل كبير "غار" كمال ناصر من جنازة غسان: "يا سلام. هكذا يكون عرس الكاتب الشهيد.." وتساءل: ترى هل ستتاح لي هذه الجنازة يوماً؟ وفي العاشر من نيسان 1973. اهتزت الدنيا على وقع قلب بيروت وهي تشهد استشهاد القادة الثلاثة. وكان لكمال ناصر جنازة تغص بعشرات آلاف المشيعيين كالتي اشتهاها، مع إضافة تليق به. فقد تبين أنه أوصى منذ استشهاد غسان بأن يدفنوه إلى جانبه. وهكذا دفن كمال ناصر المسيحي البروتستانتي في مقبرة الشهداء الإسلامية. ولعل الشهيدين يؤنس أحدهما الآخر بعد أن خرج المقاتلون الفلسطينيون من بيروت عام 1982)
الدرب والظلمة الرعناء تغشـــاه
الدرب والظلمة الرعناء تغشـــاه ***** والشعب ضل على التاريخ مسراه
يلج في التيه والأوهام تنهشــــه ***** كأنما التيه معفود بدنيـــــاه
يجزي الضحايا على ساح الفدا شرفا ***** وليس يجديه في العليا ضحايــاه
تطلع الشعب في أعماق حيرتـــه ***** وراح يسأل عن أسرار بلـــواه
كيف السبيل الى التاريخ نبعثـــه ***** حيا.. نعيد الى التاريخ مهنـــاه
أين الطريق الى آفاق وحدتنــــا ***** تردّ للكبر منا ما فقدنــــــاه
أين الحقيقة ضاعت كيف ندركهـا ؟ ***** حتى نشيد منها ما هدمنــــاه
تطلع الشعب في أعماق حيرتــه ***** مستنهضا من ركام الدهـر ذكراه
مستنفرا من حناياه طلائعــــه ***** في حومة البعث يلقاها وتلقـــاه
من غضبة الشعب كنا من تمـرده ***** من جرحه الثرّ جئنا من شظايـاه
ومن تطلعه عبر الدجــى سطعت ***** عقيدة البعث تحميه وترعــــاه
كنا ببال العلى منذ الوجــود رؤى ***** فجسد الشعب منا ومض رؤيــاه
كنا الضمير له فأنهد يرهقنــــا ***** حتى تفجر عنا ما تمنــــــاه
من دمعه البكر أجرانا فلا نزلــت ***** من بعدنا دمعة تدمي محيـــــاه
ومن امانيه ألهمنا رسالتنـــــا ***** فأورقت في رحاب الخلد نعمـــاه
من شهقة الكادح المطعون شهقتنـا ***** ويوم عزّت على الدنيا شكــــاواه
فلاّحنا نحن من آلامه إنطلقـــت ***** آلامنا فوجدنا إذ وجدنـــــــاه
لقد أتينا نلبي صرخة وبهـــــا ***** تألق المجد فينا ما إغتصبنـــــاه
والشعب كالروح نسقى من عطيتـه ***** كنا به وسنبقى من عطايــــــاه
نطوي به الأفق الدامي ونفرضــه ***** على العروش فتمسي من رعايـــاه
لولاه ما ركبت للشمس همّتنــــا ***** تموج في العاصف المحمـــوم لولاه
تيارنا القدسي النفح قد غمــــرت***** أنواره كل شبر فأقتحمنـــــــاه
قوموا أنظروا الشعب يحدوا في شعائرنا ***** ثالوثنا القلب والدنيا جناحــــاه
ويشهد الله هذا الدرب لا طمعــــا ***** ولا إدعاء و لا زهوا مشينـــــاه
وغنما هزنا في بعث أمتنــــــا ***** جرح على صدرها الدامي لثمنـــاه
ثراثنا العربي السمح هاج بنــــا ***** فما بكيناه لكنّا بعثنـــــــــاه
عشرين عاما نضيء الليل من دمنـا ***** في كل نجم لنا جرح أضانـــــاه
ما أنّ في الشرق جنب لم نخفّ لــه ***** ولا ترقرق دمع ما مسحنـــــاه
لم يبق في كأس أيامي سوى شفـــة ***** مزيقة تتأوّى في زوايــــــاه
تعاقر الليل أشعارا مجنحــــــة ***** ملاحما خلّدت للجيل موتـــــاه
جيلي الذي من قصيدي فوق جبهتــه ***** عواصفي ولظى قلبي وحمــــاه
هذي جراحي على الأردن مثخنـــة ***** ذكرى نضال لنا ما كان أضـــراه
يمضي به الغير من صحبي..فواحزني ***** لما هوى النسر من أجفان عليـــاه
تحيتي لهم في السجن قافلــــــة ***** تمضي وأخرى بظل الموت تحيــاه
تحيتي لرفيق لست أعرفـــــــه ***** ما هان في القيد لكن هان مـــولاه
قرائبي وأحبائي فواخجلـــــــي ***** كيف إرتقوا في العلى ما لست أرقـاه
لكنني وهدير البعث يملؤنــــــي ***** أنّى تشردت أبقاه وأحيـــــــاه
سفحت أوج شبابي فوق مذبحــــه ***** ما كان أغلاه في عمري وأقســـاه
عشرون عاما بعثنا عبر مصرعنــا ***** وجودنا وحصدنا ما زرعنـــــاه
آذار تلك على الدنيا مواسمـــــه ***** أطلّ ينشر للدنيا هدايــــــــاه
تكشّف الزيف في الجلى فقام لـــه ***** نضالنا وتحداه تحـــــــــداه
ويشهد الله هذا الدرب لا طمعـــا ***** ولا إدعاء ولا زهوا مشينــــــاه
وإنما من ضمير الشعب ثورتنـــا ***** لم نعل يوما عليه بل رفعنــــــاه
فالبعث للناس كل الناس موكبـــه ***** جحافل الشعب ضمتها حنايـــــاه
وما إصطفانا لنلهو في ملاعبـــه ***** لكننا للجراحات إصطفينـــــــاه
فالبعث وعي وإيمان وتضحيـــة ***** والبعث همّ كبير قد حملنــــــاه
وعصبة أضمرت للبعث طعنتهــا ***** فأرخصت وغستباحت من سجايـــاه
تنمرت حوله مسعورة جرحـــت ***** كرامة الخير في جيل نمينــــــاه
ما كن أحرى بها لو أنها سلكــت ***** للعزّ دربا طويلا قد سلكنــــــاه
قل للغيارى على أمجاد أمتنــــا ***** المج يعرف من منا غيــــــاراه
لما دعاهم الى فجر يوحدنـــــا ***** تحلبت فوق إثم الكسب أفــــــواه
السارقين شعارات لنا وضحــــا ***** وسرقة الفكر كالطغيان اشبــــــاه
وحبذا من وهبناهم طلائعنـــــا ***** في الحالك الجهم صانوا ما وهبنـــاه
لو أن عيسى سيأتي في هويتهـــم ***** قمنا له وعلى عود صلبنـــــــاه
لكننا في سبيل العرب إن لمحـــت ***** في الأفق بارقة تجلو محيــــــاه
نسمو على الجرح تحدونا أصالتنــا ***** وكل ذنب لهم فينا غفرنـــــــاه
وذنبنا إن حكى التاريخ قصتنــــا ***** وافصح الدهر يوما عن خبايــــاه
بأننا قد بحثنا العمر عن بطـــــل ***** فلم نجده ولكنا خلقنـــــــــاه
قالوا العراق فهبت من جوانحنــــا ***** قلوبنا وهتفنا ليس ننســـــــاه
قد يخطئ الثائر الملهوف وثبتــــه ***** لو كان يدري ستشقيه خطايــــاه
مرحى عراق العلى ما جئت أندبــه ***** أعزّ من طعنات الغدر جنبـــــاه
كالنار تحت رماد الصمت هامـــدة ***** لكنها تتلظى في حنايــــــــاه
وربّ يوم سقيناه على ضمــــــأ ***** فما إرتوى وغدا نعطيه سقيــــاه
وقيل إنا أضعناه وما علمــــــوا ***** بأننا مذ أضعناه لقينــــــــاه
لم يستح الحق أن يعرى على خطــأ ***** وما إستحينا بعجز بل أدنـــــاه
غدا نعود فلا عاش النضال بنــــا ***** ولا الطليعة إلاّ أن أعدنــــــاه
يا رائد البعث هذا يوم مولدنـــــا ***** فداك بالروح من بالخلد فـــــداه
العرس عرس العلى أن نحتفي شرفـا ***** وأن نغني وأن نشدو بذكــــــراه
مددت للجيل جسرا دربه الـــــم ***** فما وقفنا لديه بل عبرنــــــــاه
في هدأة الفكر قد أمليت أمتنـــــا ***** هديا حدبنا عليه واحتضنـــــــاه
يا رائد البعث لا زيفا ولا ملقــــا ***** و لا زعيما و لافردا عبدنــــــاه
أعوذ من نزوات الفرد جامحــــة ***** ما كان للفرد في دستورنا جـــــاه
لكننا في المعالي من شمائلنـــــا ***** أن نعرف القدر العالي ونرعـــــاه
روادنا ملء عين المجد إن خطــرت ***** على العقيدة أشباح وأشبــــــــاه
طاحونة النهر لم تهرم مناجلهــــا ***** حمراء قد حفرت للنهر مجــــــراه
والنهر كالدهر في تاريخ ثورتنــــا ***** فما تغير ولكن شــــــــاب فوداه
يا فتية البعث هذا يوم مولدنــــــا ***** للحب للخير منا و ولدنــــــــاه
هذي طلائعه هذي هدايـــــــاه ***** هذي مواكبه هذي سرايـــــــاه
وجيشه الثائر الثوري إن لمعـــــت ***** حرابه فهو عند الله أتقـــــــــاه
في ذمة الشعب جيش البعث فأحتضنــي ***** يا ثورة الشعب ما نحن غدخرنـــــاه
وعندما تنجلي الأوهام في وطنـــــي ***** ويتخم المجد فيه من ضحايـــــــاه
وعندما يهتف التاريخ في جــــــذل ***** وقد رأى في العلى أنا صنعنــــــاه
وعندمت تورق الدنيا على علــــــم ***** موحد في أمانينا قد نسجنــــــــاه
وعندما ينتهي الأفراد لا صنـــــــم ***** مقدس أو زعيم ليـــــــــس إلاّه
سيعلم الناس أن الدرب في وطنـــــي ***** وعر أليم طويل كلــــــــــه آه