ولد عام 1924 بالكفرة - جنوب ليبيا هاجرت به أسرته إلى مصر لما اشتدت وطأة الاحتلال الإيطالي على الشعالليبي ؛ فترعرع في مرسى مطروح في القطر المصري، وتأثر كثيراً بالمجتمع المصري ؛ وكان كثير من اللاجئين الليبيين قد نزل مرسى مطروح ؛ كبعض أفراد السنوسيين ؛ الذين اتصل بهم وكانت بينه وبينهم ألفة ومودة.فتلقى تعليمه الأولي في مصر ؛ وحفظ القرآن علي يد والد وغيره من المشايخ ؛ وتأثر بالفكر السنوسي ؛ وترقى حتى حصل على الشهادة الأهلية الأزهرية عام 1944م ؛ وتنقل بعدها في بعض البلدان العربية ؛ كلبنان وتونس لحضور دورات تربوية هناك، فاكتسب الكثير من المعرفة ؛ وصقلت موهبته الشعرية ؛ ولعل الحنين إلى الوطن ؛ مع ما ألحقه المحتل الغاشم ببلاده وشعبه كل ذلك أثر فيه ؛ في نفسيته وشاعريته ؛و نشأ الشاعر عفيفاً ؛ متواضعاً طوال حياته استمرت به الحياة حتى عايش دولة الثورة لأكثر من ثلاثين عاماً حتى توفي في يوم الأربعاء 21 من شهر نوفمبر 2007م في إحدى مستشفيات العاصمة التونسية ؛ ثم نقل إلى بنغازي ليدفن فيها يوم الخميس 22 نوفمبر 2007 ؛ وذلك عن 83 عاماً قضاها في الدعوة إلى الفضيلة عايش السوسي ظروف الحرب التي مرّت بها ليبيا ؛ وكان المهجر قد أكسبه الشجاعة ؛ وقول الصدق ؛ والرقة ؛ والرأفة ؛ وجودة الشعر ؛ وسعة في الخيال.. فكانت عاطفته الشعرية بعدُ صادقة ؛ غير متكسبة متملقة ؛ ولا كاذبة لا روح فيها ؛ فكان شعره يحكي وجدانه ؛ ويصور عاطفته ؛ فكان الشعر هو الذي يأتيه كلما حانت المناسبة ؛ نشر قصائده في عديد المطبوعات : برقة الجديدة، الحقيقة، الأسبوع الثقافي، الثقافة العربية، العرب اللندنية، المناهل، الفصول الاربعة شارك في مهرجانات الأدباء المغاربة والأدباء العرب في كل من طرابلس وتونس والجزائر والقاهرة وبغداد)
أنساك
لما لقيتك لم أبهت ولا اضطربت
يدى.....ولا اختلجت نفسى للقياك
كأن خيط ضياء كان يربطنا
أو أننى منذ حين كنت ألقاك
أو أن فى الغيب روحانا قد التقتا
عبر الزمان- فما أنكرت مأتاك
كأنما من سنين كنت مؤنستى
أو أننى من سنين كنت أهواك
فإن وجهك مألوف لدى فما
أنكرت عينيك-فى شئ- ولافاك
ملامح لم تكن عنى مغيبة'
فهل ترى فى جفونى كان مثواك؟
انت التى كنت-فى الاحلام-ألمحها
وكم نصبت لها -فى النوم -أشراكى
حفظت نصك لم أخرم مقاطعه
شكلا'-كما انت-واستظهرت مرآك
حتى التفاتتك النشوى وفتنتها
حتى ابتسامتك الجذلى .....وقرطاك
ونونتان......وخال كم حلمت به
وغنة' -كنت أهواها .....وعيناك
تلك التفاصيل ما أسقطت واحدة
منها...فقد سكنت -دهرا -بأدراكى
لذاك -فى لحظة أمسى تعارفنا
وفى ثوان حوت كفى كفاك
أنا النفور الذى صعب مؤالفتى
وجدت نفسى ألوفا عند لقياك
وماتهييت أن ألقى إليك يدا
تهفو.....وسمعا' قد استهوته نجواك
أنساك....؟ لاوالهوى الآتى وحرمته
وحق ماكان منه قبل مرآك
فأن روحى التى كانت محجبة
فتحت أنت عليها ألف شباك
وأن عمرى الذى قد لفه جدب
سقته فاخضر -بعد أليبس يمناك
إحدى العلامات فى عمرى وأبهجها
فهل تظنين أنى سوف أنساك..؟
غفرت للزمن الماضى إساءته
من حيث أنآك عنى....ثم أدناك
فكيف أنساك يا حلما' صحوت على
رؤاه.........والأمل المنشود عيناك