ولد عام 1945 في قرية شحور، قضاء صور، جنوب لبنان سافر إلى باريس حيث حصل على دبلوم في الأدب العربي والده محمد زكي بيضون كان كاتباً نشر كتابين، الأول عن إحدى زوجات النبي محمد والثاني عن الرسول برؤية شيعية. كان كلاسيكياً تربّى على العقاد والمازني وأحمد شوقي وغيرهم. تدرّج من موقف ناصري إلى موقف ماركسي قبل أن يعود إلى التدين إثر موت ابنه في الثالثة عشرة من عمره حين دهسته سيارة وهو على دراجته النارية والدته ابنة رجل دين، وكانت أكثر تسلطاً من والده الليبرالي في تعامله مع أولاده، مع ذلك امتلكت حس الدعابة والمرح وعدم الجدية في التدين مارس عباس بيضون العمل الحزبي باكراً. انتسب في السن الثالثة عشرة إلى حزب البعث العربي الاشتراكي 1958 بعد نحو عام ترك البعث وتقرّب من الحزب الشيوعي اللبناني بدافع من زملائه في مدرسة سيدة مشموشة انخرط في حركة القوميين العرب ثم في منظمة الاشتراكيين اللبنانيين أواخر الستينات، والتي تحولت إلى منظمة العمل الشيوعي. وقد كان أحد مؤسسي هذه المنظمة بداية السبعينات اعتقل من قبل الدولة اللبنانية (1968-1969) ثم من قبل إسرائيل في الثمانينات، وقد كتب هذه التجربة شعرياً بداية الحرب الأهلية عام 1975، انتمى إلى الحزب الشيوعي اللبناني لكنه غادره بعد سنتين. وهكذا تبين له أن عمله السياسي والحزبي لم يكن أكثر من سعي إلى حيازة عائلة كبيرة وبحث عن انتماء مفتقد زاول التدريس في عدد من المدارس والثانويات الرسمية قبل أن يتفرّغ للعمل الصحفي كتب بداية في "الحرية" ثم "السفير" ثم "الشاهد" القبرصية، و"الشروق" و"الخليج" و"الاتحاد" الإماراتية، "الحياة" اللندنية، "ملحق النهار الأدبي"، ليستقر مدير تحرير مسؤولاً عن القسم الثقافي في جريدة "السفير" منذ عام 1997 إلى اليوم أصدر منذ عام 1982 عدداً من الكتب الشعرية "الوقت بجرعات كبيرة" "صور" "صيد الأمثال" "مدافن زجاجية" "زوّار الشتوة الأولى" "نقد الألم" "حجرات" "خلاء هذا القدح" "أشقاء ندمنا" "لمريض هو الأمل" "لفظ في البرد" "الجسد بلا معلم" "شجرة تشبه حطاباً" و"ب ب ب" إضافة إلى رواية واحدة بعنوان "تحليل دم". كما صدرت مختارات من مقالاته الصحفية في كتاب بعنوان "ربما، قليلاً، على الأرجح" تُرجمت مختارات من مجموعاته وكتب له إلى الفرنسية، الإيطالية، الإنكليزية، الألمانية وغيرها عُرف عنه طاقته وقدرته على نقد الشعر الذي مارسه في الصفحات الثقافية من غير أن يحترفه في كتب، إضافة إلى مقالاته السياسية التي رافقته في كل مراحل حياته كتب شعراً سياسياً وربما تحريضياً في بداياته الأولى التي لم ينشر منها شيئاً، وقد غنى له مارسيل خليفة من تلك الفترة قصيدة "يا علي" التي كتبها في علي شعيب أسّس عملياً لحساسية شعرية جديدة تقوم على القسوة والجفاف والتحلل الجسدي وامتداح الفضلات، وإن كان كتب الحب والسجن والانتحار والمدن بطريقته الخاصة شارك في العديد من المؤتمرات والمهرجانات العربية والعالمية تزوّج وطلق وأنجب ابناً شاعراً وابنة شاعرة هما زكي وبانة)
المقص
يمر خائفاً على الجسر الذي يحمل اسمه
ويقول ان من العبث أن يمشي خائفاً على جسره
من العبث أن يهرب على قدميه في المدينة التي تحمل اسمه
لكن العبث في النهاية هو ان الجميع لم يرجعوا من الصيد
السائق يعرض قهوته.. بائع السعادة بأي ثمن
العمياء في الكوخ تعرض أقداراً بأنصاف الدنانير لكنه لن يقف في الصف ليشتري حظاً ليوم واحد
لن يحتقر صورته على قطعة المعدن
إذ لم يعرف احد إذا كانت هذه أمرا بالموت أم ورقة مالية تهرأت من الاستعمال
إذ يمكن ان تجد الرسالة القاتلة عند الخبّاز أو يكون الرغيف قفازاً للجريمة
في النهاية ينبغي ان تزيل آثار العنف عن الصحيفة قبل ان تقرأ
أن تمسح آثار تعذيب عن الطاولة قبل أن تقوم
إذا لم تقرأ اسمك في صفحة الموتى فقد تجد فقط إنذاراً
قد يكون أمرا بالعودة وعليك ان تجتاز الليل بالمقلوب
لتشفى بسرعة عليك ان تجتاز الحياة بالعكس
ان تمر بسرعة ومراراً على ظهر القطار العائد من الإعدام
عليك ان تُضحك الموت ولن تعود بثمن أقل
ان تتصرف كفزاعة وتطارد الموتى على رجل واحدة
أو كمومياء مستيقظة في تابوت زجاجي
عليك ان تضحك الموت
ان ترن كالصنج من العبث والقسوة
ان تقتل الألم فذلك يحتاج الى سخرية كثيرة
الى لسان مشقوق بالحكمة
ان تقتل الألم، أن تحشو أضلاعك بمنشفة
ان تعيش كفأل صغير من الصباح الى المساء
ان تتسلم حباتك أنصافاً وقروشاً وبالبطاقة
الرعب قد يكون في برتقالة
ان كنت حكيماً فاقطعها بحذر
قد تجد رأسك مشطوراً
اسمع قلبك بحذر أيضا
قد يكون إنذاراً كاذباً
أو أمرا بالعودة
لا يَطلب من الصمت أن يكون جريمة لكنه يخنق رجلا وحيدا في زنزانة لكي لا يسمع مجددا صوت غريزته لابتلاعه
المنجل بالتأكيد ناسكه الأثير
المقص يقطع وهو صائم
يكسر طعم الغثيان برقاقات الأرق وتظل رائحة اللحم الرطب تصعد من بئر الحياة المفتوح
عليه أن يردم، ومهما فعل، الحياة كما تعلم مستنقع كبير
يكسر الغثيان برقاقات الأرق لكنه لن يكون مسيطرا كلسان المنجل
ما داموا حوله ولم يتم ترحيلهم في حفر واسعة
الغثيان ممزوجا بالشاي والتبغ الكوبي هو أيضا طعم الأحشاء والأفكار الليلية
وهو يقول أخرجوا كل هذا القرف من منزلي
العالم مليء بالقمامة والحقائب
إني أفضل كلابي
يبيضون ويتركون قذارتهم في كل مكان
الخيانة تخرج من الأحشاء وشقوق الرأس
علي أن أردم ومهما فعلت، الحياة مستنقع كبير
الأعداء لا يموتون. للكراهية وقت.إنها نظيفة وبلا رائحة لكنها تبدل دائما مواعيدها
القدر يتنكر باستمرار
إنه يفضل أن يلعب
الجريمة تهريج على الحياة
والرعب مضحك بمجرد أن يغير عينيه
يمكن حمل البشر في قدور كبيرة أو تسميمهم بألغاز مبهجة
الغثيان ممزوجا بالليمون والأرق والعالم لا يتوقف عن الشخير والغناء في الأسفل
ولن يكون مسيطرا ما داموا حوله ولم يتم ترحيلهم في حفر واسعة
يقول إنك لا تخيف بدون أن تعتذر من أسلحتك وبدون أن تجدد العهد مع النظافة والصمت
بدون أن تداوي العالم ذا الرأس الغبية
وترسل سمكة ميتة الى الحياة المكروهة
بانوراما المشانق لن تظل باهرة فحين تقتل الألم تقتل المخيلة
القدر يتنكر باستمرار. يلعب باستمرار لكنه لا يستطيع أن يضيف شيئا لكلمة قتل
لا صورة واحدة للكراهية
ولا تمثالا واحدا للطاغية
القدر نفسه لا يجد صورة سوى أن يظهر نفسه مستعدا ليخسر أو ليراهن على أمر أقل حتمية
في الواقع لا ندري متى يحضر المتسول أو الذي لم يولد لأمه من رواية مسروقة
الموت ليس صادقا بما يكفي لكنه لن يضحك أيضا من ميكانيكا الرعب
ورؤية الطبيب البدين مطاردا الأرواح على رجل واحدة
ستكون الحياة بعيدة جدا حين نقتلها ولن نسمع روحا تبكي
لن تجد ذاكرة لذلك
سيحصل الذي لا اسم له ولن يكون شبحا
لن يغدو المنجل إلهاً بالطبع لكن الجريمة لا تحتاج بعد الى سيد
لن يكون أحد هنا ليفكر، الطاغية هو فكرته فقط
ليس سوى اليد التي أكلت السلطة
العين التي أكلت الرعب
سوى حلمه بأن يجر العالم في سلسلة مفاتيحه ويوحّد القدر
مع ساعة الحائط