مضى وبعـالـي الصَّرح «فـاريسُ» جـــــــانحُ {#spc}إلى الـحـرب مـنه تستطـير الجـــــــوانحُ
بعُدّةِ فـولاذٍ تألَّق نـورهــــــــــــــــا {#spc}جـرى وهـو بـيـن الطُّرْق كـالـــــبَرْقِ رامح
...
ألـم تسأمْ وعـيشُك بـــــــــــــــات مُرَّا {#spc} تُوسَّد مـــــــــــــــن لظى الآلام جَمْرا؟
وجفـــــــــــــــنك لا يذوق الغمضَ سهدًا {#spc}وإن هجعتْ عـيـون النــــــــــــــاس طرّا
...
سليمان خطار البستاني (22 مايو 1856 - 1 يونيو 1925)، أديب لبناني. ولد في بكتشين إحدى قرى إقليم الخروب التابع لقضاء الشوف بلبنان، وتلقى مبادئ العربية والسريانية من عم أبيه المطران عبد الله. وفي سن السابعة دخل المدرسة الوطنية في بيروت وبقي فيها ثماني سنوات أثبت فيها تفوقه وجده، وأحب منذ صغره الأدب والشعر فطان يقرا كثيرا روائع الأدب العربي والغربي، ونال شهادة إتمام الدراسة بالمدرسة الوطنية سنة 1871 إشتغل بالتدريس، وفي نفس الوقت أسهم بمقالاته ودراساته في تحرير مجلات وصحف "الجنان" و"الجنة" و"الجنينة"، كما شارك في تأليف "دائرة المعارف" التي بدأها المعلم بطرس البستاني، ثم تابعها فيما بعد نجله سليم. استأنف العمل نجلا المعلم بطرس (نجيب ونسيب). وأعاد النظر في المجلدات المطبوعات فؤاد إفرام البستاني وظهر المجلد الأول سنة 1956. وبعد أن ودع العمل في المدرسة الوطنية عين ترجمانا في قنصلية الولايات المتحدة ببيروت، لكنه آثر الدرس والتحصيل فاستطاع أن يتقن أكثر من عشر لغات حية، ومما يروى عنه أثناء زيارته للآستانة سنة 1908م أنه خطب بالعربية والتركية والإنجليزية والفرنسية بطلاقة، ولم تقف ميوله عند ولعه بالأدب والشعر واللغات، بل تجاوزت ذلك إلى العلوم. وقد أتقن منها: الرياضيات والكيمياء والقانون والزراعة والتجارة وعلم المعادن والاجتماع والتاريخ. في العقد الثاني من عمره شغف سليمان البستاني بالشعر القصصي. وهام بأساطيره وخرافاته وعمد إلى نظم مقطوعات شعرية قصيرة، لكن شاعريته ما لبثت أن تفتحت لتجدد نضحها مع الإلياذة التي ترجمها ترجمة رائعة الذي شجعه على ترجمة الإلياذة ( ملحمة شعرية تحكي قصة حرب طروادة )هو د. يعقوب صروف وذلك أثناء زيارته لمجلة المقتطف بالقاهرة سنة 1887 لمراجعة إحدى مقالاته، فاختمرت الفكرة لديه فاطلع أولا على ترجمة الإلياذة باللغات الإنجليزية والفرنسية والإبطالية، ثم قام بتعريبها شعرا. وصدرت عن مطابع دار الهلال بالقاهرة سنة 1904 وأهداها إلى والده، وقد قام له رجال الأدب والثقافة في مصر حفاة تكريمية بفندق شيرد في 14 يونيو 1904 بهذه المناسبة الثقافية الكبيرة، كما وضع معجما وملحقا للإلياذة، وكتب مقدمة تعريفية مطولة للملحمة تعد كتابا قائما بذاته. وقد أقام بمصر حتى سنة 1908م يضارب بالأسهم والأطيان، ويشتغل بالمعارف والآداب، أصدر خلالها الإلياذة معربة في أكثر من ألف صفحة، وألف كتابه "عبرة وذكرى" على إثر الانقلاب العثماني، وترأس جمعية" الكتاب وانتخب عضوا في مجلس "الجامعة المصرية"، وكان أثناء ذلك لا يذهب إلى لبنان إلا للمضيف ومن شعره هذان البيتان عربهما عن الفارسية قضيت إلهي بالعذاب ويا ترى بأي مكان بالعذاب تدين فليس عذاب حيثما أنت كائن وأي مكان لست فيه يكون)
إلياذة هوميروس
مضى وبعـالـي الصَّرح «فـاريسُ» جـــــــانحُ {#spc}إلى الـحـرب مـنه تستطـير الجـــــــوانحُ
بعُدّةِ فـولاذٍ تألَّق نـورهــــــــــــــــا {#spc}جـرى وهـو بـيـن الطُّرْق كـالـــــبَرْقِ رامح
كـمُهـرٍ عتـيٍّ فـاض مطعـمه عــــــــــــلى{#spc}ربـائطه يَبْتَتُّهَا وَهْوَ جــــــــــــــــامح
ويضرب فـي قـلـب الـمفـاوز طــــــــافحًا {#spc}إلى حـيث قـلـبُ الأرض بـالسَّيل طــــــافح
يروّض فـيـه إثْرَ مـا اعتــــــــــاد نفسَه{#spc}ويـطرب أن تبـدو لـديـه الضَّحـــــــــاضح
ويشمخ مختـالاً بشـــــــــــــــائق حسنه {#spc}يـطـير وأعـراف النَّواصـي ســــــــــوابح
وتجـري بـه مـن نفسهـا خُطـــــــــــواتُه {#spc}إلى حـيث غَصَّتْ بـالـحُجـور الـمســـــــارح
كذا كـان «فـاريسٌ» وقـد جـدَّ مســـــــرعًا {#spc}عـلـيـه كـنـورِ الشمس تزهـو الصـفــــائح
فأدرك «هكطـورًا» عـن الأهل قـــــــد نأى {#spc}تحثُّ خطـاه للكفـاح القــــــــــــــرائح
فقـال: «أخـي إنـي أرانــــــــــي مبطِئًا{#spc}فعزمـيَ مـرجــــــــــــــوحٌ وعزمُكَ راجح»
فقـال: «أيـا فـاريس مـا كـان مـنصـــــفٌ {#spc}لـيبخَسكَ القـدْرَ الـذي أنــــــــــت رابح
فأنـت أخـو الـبأس الشديـد وإنمــــــــا{#spc}بـوجْدِك قـد تَثنـيكَ عـنه الجـــــــــوارح
ويلـتـاحُ قـلـبـي إن لـحتْكَ جنـودُنــــــا {#spc}وأنـت مدارُ الخطْبِ والخطبُ فـــــــــــادح
فهَيِّ فلـيسَ الآنَ للـبحث مـــــــــــــوضعٌ {#spc}سنـبسطه إن لـم تُبِدْنـا الــــــــــمذابح
وإن شـاء «زَفْسٌ» أن يـقـــــــــــيِّض نُصرَةً{#spc}ويـدفعَ أقـوامًا شدادًا نكـــــــــــــافح
ستُرفعُ أقـداحُ الـمسـرَّة والـــــــــــتُّقى {#spc}وتُذكى لأربـابِ الأنـام الـذبــــــــائح