أنطون شماس

أنطون شماس Poems

ومثلما الشهوةُ تنبت
بين انتفاضات الجسد تتسلّل
الكآبة في آخر الليل بين أصابعي
...

أنطون شماس Biography

انطون شماس (1950- )كاتب عربي فلسطيني اشتهر أساسا بسبب كتابته بالعبرية وترجمته لاعمال ادبية فلسطينية مرموقة من العربية إلى العبرية شماس هو كاتب ثلاثي اللغة يتقن العربية، العبرية والإنجليزية. ما مكنه من العمل كمترجم وكاتب متعدد اللغات. يعد شماس من الكتاب العرب القلائل الذين كتبوا بالعبرية، وقد عرف بشدة في الأوساط الثقافية العبرية والعالمية بسبب روايته العبرية المرموقة "عربسكوت" (1986) التي ترجمت إلى لغات عديدة: الإنكليزية، الأسبانية، الفرنسية، الألمانية والإيطالية، لكنها لم تترجم بعد إلى العربية. ولد انطون شماس في فسوطة وهي قرية عربية تقع في الجليل شمالي فلسطين. في عام 1962 انتقلت عائلته إلى حيفا، هناك تعلم في مدرسة مختلطة يدرس فيها العرب واليهود. انهى اللقب الأول في الجامعة العبرية في القدس. كان من مؤسسي مجلة "الشرق" التي تاسست عام 1970 بمبادرة الجريدة الحكومية "الانباء" (الصادرة في الأعوام 1968- 1985) فعمل محررا لمجلة الشرق في الأعوام 1971- 1976. في هذه المجلة نشر لاول مرة إنتاجاته الادبية وترجماته. منذ عام 1975 عمل شماس في إنتاج برامج تلفزيونية في القسم العربي للتلفزيون الإسرائيلي وبدأ بنشر مقالاته في الصحافة العبرية، بعض هذه المقالات اثارت الجدل بسبب تطرقها إلى مسألة هوية الدولة وصبغتها اليهودية الديموقراطية. في عام 1974 نشر شماس مجموعته الشعرية بالعربية تحت عنوان "اسير يقظتي ومنامي" ومجموعتان اخريتان بالعبرية: "כריכה קשה" (1974) و"שטח הפקר" (1979). بعد عدة سنوات انتقل شماس إلى العيش في الولايات المتحدة حيث لا يزال يسكن إلى يومنا هذا.. اليوم يعمل محاضرا في جامعة ميشغين في الولايات المتحدة)

The Best Poem Of أنطون شماس

كيف ستأتي القصيدة

ومثلما الشهوةُ تنبت
بين انتفاضات الجسد تتسلّل
الكآبة في آخر الليل بين أصابعي
أكفّن وجهي في عنقك وأبكي
جميع البجعات التي رحلت
إلى الجزر الغربية كي تموت
أعدو وراءها على الشاطئ أدركها
بعد أن ينغرس منقارها في الرمال
كراية الهزيمة
ويذوي بياضها على الصخور
ثمّ كيف ستأتي القصيدة
أردتُك مرّةً عاريةً في ظلّ لوزةٍ زهرةٍ. ثم
أموتُ ولا أرى كيف أضاعت
الطفلة جديلتها في الوحل
ولا تغمر ذاكرتي كلّ هذه التماثيل
يقفلون الشبّاك في وجه
الحُلُم الذي يتسلّق ُ نافذتي
كالصبي الأعرج
يذبحونه على المنعطف
ويرسمون بدمه التعاويذ
على بابي
ثمّ كيف ستأتي القصيدة
أفتح خريطة العالم
أبحثُ فيها عن ضيعةٍ
أضعتها
أبحثُ في جيوبِ جدّ ما عرفته
عن فُتاتِ حكايات وروائح طريفة
أتعلّقُ في عُنقه كالفراشة
أتأرجح
وأدفن في رئتي كلّ شغفه. لو
كانت له عينان زرقاوان
لعلّقهما في عُنُقي
حجاباً
أتأرجحُ
وأتحسّسُ جميع المعابد الغريقة
في راحته أسأله
أن يلوّن َ عيني
بالرحيل ويعيدني إلى الأسطورة بعباءةٍ
من أجنحة النوارس الشمالية
أتأرجح
وأسأله أن يعلّقني في عنق بجعةٍ
أطوفُ جميع الجزر قبل
أن أولد حيثُ
أشاءُ
أعرفُ الأحلام واحداً واحداً
ثمّ كيف ستأتي القصيدة
وأقول كيف تعبرني جميع
هذه الأيام كشذى الليمون وأخاف
أن تسقط منّي
الكلمات على الشارع يوماً
ويلتقطها الأطفال
يصنعون منها ذيولاً لطيّاراتهم
الورقيّة
ويعبئون بها الفجوات في أحلامهم. أخاف
أن أموت قبل أن
تُدركني جميع الكلمات التي تطاردني
فلا يذكرني أحد
ثمّ كيف ستأتي القصيدة
والتي لوّحت بالمنديل قالت
'افتح خريطة الألم كالموسى
في وجه الغُربة
ابحث على نصلها عن جزيرة لا
يشنقون فيها الناس على
شارات المرور
وهناك ستمرّ فوق حواجز الشّرطة
لأنّك كالريح الآتية من البحر
وحينما أقفلوا النافذة في وجهه
لم أجد غير الألق على رموشي
ثمّ كيف ستأتي القصيدة
وكيف سأبدأ إذا جاءت أوفيليا
تحملُ وردةً يابسةً تغرسها
في ظهري وأقفُ بعدها
وحيداً على المسرح
القاعةُ فارغةٌ إلا من الظلام والأبواب
جميعُها مقفلةٌ وأخاف
أن أتكلّم
فتنقضّ عليّ الضحكات كالخفافيش
فلأجلس في مكاني إذن وأحلم لعلّ
وجهاً يجرؤ أن يرتسم في الظلمة
كبصمة الجلاّد
ثمّ كيف ستأتي القصيدةُ

أنطون شماس Comments

Close
Error Success