إبراهيم نصر الله ، كاتب و شاعر و أديب من مواليد عمّان، الأردن،عام 1954م من أبوين فلسطينيين، هُجِّرا من أرضهما في قريةالبريج (فلسطين)،28 كم غربي القدس عام 1948م، يعتبر اليوم واحدا من أكثر الكتاب العرب تأثيرا وانتشارا، حيث تتوالى الطبعات الجديدة من كتبه سنويا، محققة حضورا بارزا لدى القارئ العربي والناقد أيضا، ومن الافت هذا الإقبال الكبير من فئة الشباب على رواياته وأشعاره، كما تحظى أعماله بترجمات إلى لغات مختلفة، وإلى ذلك الكتب النقدية الصادرة عن تجربته، ورسائل الماجستير والدكتوراه المكرسة لدراسه انتاجه في الجامعات العربية والأجنبية. درس نصر الله في مدارس وكالة الغوث في مخيم الوحدات، حصل على دبلوم تربية وعلم نفس من مركز تدريب عمان لإعداد المعلمين في عمان عام 1976م. غادر إلى السعودية حيث عمل مدرسا لمدة عامين 1976-1978م، عمل في الصحافة الأردنية (الأخبار ،جريدة الدستور ، صحيفة صوت الشعب، صحيفة الأفق) من عام 1978-1996م. عمل في مؤسسة عبد الحميد شومان -دارة الفنون - مستشارا ثقافيا للمؤسسة، ومديرا للنشاطات الأدبية فيها بين عامي 1996 إلى عام 2006م. تفرغ بعد ذلك للكتابة. وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد العام للأدباء والكتاب العرب)
في عتابها له
: لماذا سترحلُ ؟
قالت لـهُ
حولَنا الآن أولادُنا .. عشرة ٌ
حولنا الآن أبناؤهم .. ضحكُهم
حولنا الآن منفىً نُـعَلِّمُـهُ
منذُ خمسينَ عاماً طقوسَ التواضعِ
حين يمرونَ في أرضهِ .. أو يـمرُّ بهمْ
إن مضوا للظلامِ وإن أشرقتْ شـمسُهم
فلماذا سترحلُ ؟
قد جــــاءنا ألفُ موتٍ صبرنا
كسَرنا دروبَ الرصاصِ الذي هبَّ نحو براءتهم بالعيونِ
إلى أن تفتَّحَ نوارُهمْ
وظللَ روحي وروحَك ـ يا سندي ـ نـخلُهمْ
فلماذا سترحلُ
قالتْ لـهُ
بيتُنا واسعٌ !! وعلى السطحِ شـمسٌ شتائيـةٌ
لم ينلْ ضوءَها أيُّ عَـتْمٍ ..وترتاحُ دافئةً قربنا في الفِناءْ
لماذا سترحلُ
خمسينَ عاماً غسلتَ لها وجهَها بيديكَ
وعلَّمتَها أن بيتكَ بيتٌ لـها
إذ يضيقُ عليها الفضاءْ
أين أَمضي بها حين تأتي إلـيَّ
سيقـتُلُنا بـرْدُ هذا العراءْ
لماذا سترحل ؟
جيءَ بنا كي نموتَ هنــا
ولكننا ـ أنتَ تعرفُ ـ عِشْـنا
وفي كلِّ بيتٍ بنينا البيوتَ التي خلْفَـنا
وأَطعنا الـحنينَ
الذي في الليالي الطويلةِ فاضَ ليحملَـنا
لمنازلِـنا في أعالي التلالِ وفي دمِنا
فلماذا سترحل ؟
ها كلُّ أولادِنا ههنا
أنتَ ربيتَهم مثلَ زيتونـةٍ
وانحنيتَ عليهم سهولاً من القمحِ .. أطعمتَهم بيديـكَ
وعلَّمتَهم قلبَـهمْ .. صوتَهمْ
وعلَّمتَـهم أن يـُحِـبّوا كثيراً
وألا يضيِّعهم جريُهم خلفَ صمتٍ وقوتْ
لماذا سترحلُ
مثلـك يا سندي لا يموتْ