انت كما أنت، كلما عبرت بك الايام لم تزل تذهب وتعود إلى ذاتك. تنحسر على دواخلك الحزينة كما النيل عند مواسم الجفاف. الحقيقة ثابتة ان الدهر يهلك ملامحنا ويحيلها إلى شبح يتلاشى رويدا. وتظل اعماقنا تختزن العصارة من فعائل الايام و دوران الأحداث.
لقد ذهب الجنوب الجميل بغاباته المطيرة و مستنقاعته الوحلة و ظلنا نحن أقوام نتشح بالحنين و الشوق الدفين. فلا سلام يعلمنا التسامح ولا مغتربات تهبنا الوطن البديل فالحرية أجمل على مرتفعات الاماتونج و غفار الشمال و الغناء جميل والنغم يطرب على سهول البوادي وفي كل ارض هي ملكنا شرقا إلى حيث الشمس تبدو و سما للوصول.. أيها الساهي وجعا عبر شعر الشعراء فينيقا على شفاه الحكماء.. أيها الساعى على موكب التاريخ والذكرى انفض رماد العين تبصر ضفة أخرى تلوح منها وسمة للصبح يلفح وحده الليل البهيم.. أيها الراحل بالقميص المخضب بالدماء بالأمل الندي أيها الوجع الابدي.. انتظر نحن لم نزل نلهث خلف الصبر تأبى مضاجعنا السهاد.. كم كانت الدنيا فضاء واسع المعنى وصداح المغنى مع الوعد الجديد..
رحلت كيف..
تركت ماذا..
وقفت أين..
وكما الفينيق تحرك اجنحتك على وهن فتختال حتى تحلق بعيدا في أحلامك اللامتناهية.. أيها الساعي وقوفا على وعد الخريف أيها الزاهي ربيعا في فوق الهضاب..
كانت الهبباي اعتى من شجيرات الصحاري وكذلك المعصرات اكبر من مجاري انهرنا تجتاح بكارة البيوت الوليدة في كل موسم وكل عام تلحقها كلما هربت ترداد القيزان والنقاع..
قف أيها الواعي وراعي اننا بشر نقول كما نشاء فعلا نضحك عكس بئس الشتاء وحرارة الاستواء.. قف وانظر إلينا أيها الموسوم وهما وو هنا أيها السابح دما وعرقا كلما زفت الدنيا شهيدا او سال عرقا من جبين...
This poem has not been translated into any other language yet.
I would like to translate this poem