أرن سهم الردى إرنان منتحب Poem by جبران خليل جبران

أرن سهم الردى إرنان منتحب

أرن سهم الردى إرنان منتحب {#spc}وسال بالدمع وجه السيف ذي الشطب
أبا الحديد أسى من أن يفارقه {#spc} في كل حلبة فخر خير مصطحب
ماذا شجا ظبي عسفان بمرتعه {#spc} وراع ليث الشرى في غيله الأشب
دهى العروبة خطب فت ساعدها {#spc}من حيث لا يتقى بالبيض واليلب
مضى الحسين مفديها ومنقذها{#spc} فأي قلب لهذا البين لم يذب
أأغضيت عن حماها عين كالئها {#spc} ولم تنم عن حماها أعين النوب
كلا وذكراه ما دامت مؤججة {#spc} نار الحمية في صيابها النخب
وما أهابت بجند الله فاصطدمت {#spc} كتائب الغير الدهماء بالشهب
إن يحتجب لك وجه يا حسين فقد {#spc} تركت للرأي وجها غير محتجب
إليه مرجعها في كل معضلة {#spc} فلست عن أمرها المشهود في الغيب
أجدر بها أن تظل الدهر {#spc}واعية ذكرى أعز مليك أو أبر أب
حررتها وأذقت البأس موردها {#spc} ببأسه المتمادي مورد العطب
يفيض بالصاب قرطاس أخط به {#spc} من المظالم ما سيمت مدى حقب
فمن يكن ناسيا أو جاهلا ليسل {#spc} عنهم أولي الذكر أو يرجع إلى الكتب
أيام أصبح ستر الضاد منهتكا {#spc} مهلهلا وحماها مرتع الجنب
وشملها في بواد باد آهلها {#spc} وفي الحواضر شملا جد منشعب
تقذي عيون الأولى يغشون أربعها {#spc} بكل عاري الشوى في مسكن خرب
تأذنت بانقراض بعد منعتها {#spc} ونفرت عن حياض العلم والأدب
لا تسطع الشمس إلا خلف غاشية {#spc} من الأسى بمحيا كاسف شحب
ولا يسيل أصيل في سحائبه {#spc} إلا بدمع صبيب أو دم سرب
يا منقذا جاء بعد الألف من حجج {#spc} يعيد ما فات من مجد ومن حسب
هل ضم غير الرسول المصطفى قدما {#spc} تلك العزائم والآمال من شعب
أمر يضيق به الذرع انتدبت له {#spc}وأنت إن ضاق ذرع خير منتدب
صرفت رأيك فيه فاضطلعت به {#spc} مؤيد الرأي بالأرماح والقضب
في كل مرعدة بأسا ومبرقة {#spc}من الجحافل بين الوري واللجب
عادت بها كل آبي الضيم نخوته {#spc} من حيث أبطل سحر الخوف والرعب
فكان بعث قلوب الأمة ارتقصت {#spc}له وأعطافها اهتزت من الطرب
وبشرت آية للحق ظاهرة {#spc} بوحدة لخصوم الحق لم تطب
بدت على غير ما راموا بوادرها {#spc} وخالف الجد ما خالوه للعب
فأجمعوا أمرهم في السلم واعتزموا {#spc} نقضا لما أبرموا في ساحة الرهب
وأضمروا لك عدوانا وجدت به {#spc}في الأمن ما لم تجد في الحرب من حرب
أين الذي سجلوه في رسائلهم{#spc} ورددوه من الأيمان في الخطب
لولا معونة ذاك الحلف لانقلبوا{#spc} دون الذي أملوه شر منقلب
نصرتهم صادقا فيما وعدت ولم {#spc} تخل مواعيدهم ضربا من الكذب
ما كان همك ملكا تستقل به {#spc}والجد في صعد والمجد في صبب
بل نصرة العرب في حق أقر لهم {#spc}تؤيد الشرع فيه حجة الغلب
فما ألوت لذاك الحق عن طلب {#spc} وكيف يدرك مطلوب بلا طلب
قاسوا الحسين إلى غير الحسين فلم {#spc} تصدق فراستهم فيه ولم تصب
شتان فيمن تولى أمر أمته {#spc} ما بين معتقب أو غير معتقب
ظنوه بالتاج يرضى غير مكترث {#spc} لما عداه فألقى التاج وهو أبي
سجية العربي الهاشمي لها {#spc}معنى وراء معاني الجاه والرتب
أين الكنوز التي خالوه يحملها {#spc} وأين ما أثقل الأسفاط من ذهب
تبينوا اليوم ما كانت خبيئته {#spc} من عفة ووفاء لا من النشب
تلك الفضائل ما كانت لمكتسب {#spc} كابي الضمير وما كانت لمغتصب
للخصم في ثلبها عذر الحنيق على {#spc} من حال بين يد السلاب والسلب
ما عذر طائفة من قومه أخذت {#spc} بما أثار العدى من ذلك الشغب
زايلت بيتا عتيقا أنت سادنه {#spc} بالإرث من عهد إبراهيم والنسب
إلى صفاة على الدأماء قد رسخت {#spc} ولم تسغها لهاة البحر ذي العبب
تشبهت روضها بالروض وائتنست {#spc} منها القرى بدعات الأخضر الصخب
حللت فيها وما بالزاد من سعة {#spc} وعشت بين رباها عيش مغترب
فكنت في النفي والأردان طاهرة {#spc} ما لم تكن في ثياب العزة القشب
صبرت صبر كريم غير مبتئس {#spc} ولا ملول ولا شاك على وصب
حتى حملت وقد حم القضاء إلى {#spc} دار من المسجد الأقصى على كثب
كأن ربك أوحى أن تجاوره {#spc} حتى تقر به في مزدجى القرب
يرعى مزارك بالروح الأمين ولا {#spc} تنأى به السبل عن أعقابك النجب
ويجمع البر حفاظ المآثر من {#spc} شتى العشائر حول الوالد الحدب
من كان يدري وقد ناط الرجاء به {#spc}صيانة الحرم الثاني فلم يخب
إن المآب إليه والثواب به {#spc} هل قدم الخير مخلوق ولم يثب
أبناء يعرب هذي سيرة برزت {#spc} لكم حقائقها الكبرى من الحجب
كتاب تفدية أوعت صحائفه أدعى{#spc} الفصول إلى الإعجاب والعجب
إن الأولى استشهدا في الله أو قتلوا {#spc} فيما غلوا فيه للأوطان من أرب
لهم حياة وما إن تشعرون بها {#spc} إلا وقد ناجوا الأرواح في الكرب
كرامة ابن علي أن تكون لكم {#spc} آثاره عظة موصولة السبب
تعلموا الصدق منه والوفاء على {#spc} ما يعقبان من الحرمان والنصب
تعلموا نضحه عن ذخر أمته {#spc}بحزم مقتصد لله مرتقب
تعلموا الذود عن حق تطيب له {#spc}عن كل ما هو غال نفس محتسب
تعلموا قوة الإيمان في دأب {#spc} فإنما قوة الإيمان بالدأب
تعلموا الصبر أو تقضى لبانتكم {#spc} والعزم في بدئها كالعزم في العقب
تعلموا أن هذا العمر مرحلة {#spc}لا ترتقى هضبة فيها بلا تعب
تعلموا أن من حذق الرماة بها {#spc} ليدركوا النصر أن يجثوا على الركب
سجا الحسين وقد ورى مساجله {#spc}حتى يثين أوان الصائد الدرب
فإن ضحا ظله فالروح مرصدة {#spc} للموقف الفصل من يهتف بها تجب
عزاءكم يا بنيه الصيد من ملك{#spc} مسدد الرأي إن يمنع وإن يهب
ومن أبي تولى عن أريكته {#spc} بلا شجى إذ تولاها بلا رغب
له من الشيم الغراء مملكة {#spc} إن كان ذا لقب أو غير ذي لقب
ومن أمير بناها دولة أنفا {#spc} قامت على أثر من مجدها ترب
في العلم والأدب العالي يكاد إذا {#spc} ساق الأحاديث يسقيك ابنة العنب
ومن فتى ألمعي كل محمدة {#spc} جارى السوابق فيها فاز بالقصب
ماض بفطرته في نهج عترته{#spc} عف اللسان نقي النفس من ريب
من عدكم عد يوم الفخر أربعة {#spc} ملء الزمان من الأقمار والسحب
لنعرفن لكم في إثر منجبكم {#spc}خطى كبارا مداها غير مقتضب
دعوا الأسى واسمعوا صوتا يهيب بكم {#spc} مات الحسين فعاشت أمة العرب

COMMENTS OF THE POEM
READ THIS POEM IN OTHER LANGUAGES
Close
Error Success