تحلم العصافير في أقفاصها Poem by نور الدين عزيزة

تحلم العصافير في أقفاصها

قَدْ يَتَقادَمُ العَهْد
وَيدُورُ الدَّهْر
وَيستَعيدُ البَحْرُ ضَجيجَ أَمْواجِه
وَيَشُقُّ المَسافاتِ المَمنُوعَة
وَتَنبُتُ في جَسَدي بَراعِم
وَتَينَعُ حُدودُهُ المَشْرُوعَةُ وَتُزْهِر
قَدْ تَهْبِطُ صاعِقَةٌ خارِقَةٌ ماحِقَةٌ لاَ لَعُوبًا
ولاَ مُنافِقَة
قَدْ يَنْزِلُ المَطَر
قَدْ يَنْهَمِر
قَدْ يَغْمُرُنا طُوفَان
وَيمُوتُ أَقْوَامٌ وَأَنْعَام
ولاَ يَمُوتُ الطَّيْر
قَدْ نَسْمَعُ عَنْ زِلْزَال
قَدْ يَقْتَرِب
قَدْ يَقْلِبُ المَنَْفَضَة
قَدْ يَقْلِبُ المَكْتَبَةَ والمَكْتَب
وَيَقْلِبُ الدَّارَ والقِطارَ والشَّارِع
وَتَنْقَلِبُ الأَوْضَاعُ والوَاضِع
قَدْ لاَ تَنْقَلِب
قَدَ لاَ تَقُومُ قَائْمَةٌ ولاَ قائِم
ولاَ تَقَعُ وَاقِعَة
ولاَ يَتَحَرَّكُ ساكِنٌ لِوَاقِع
وَيَنَامُ النَّاسُ كَالعَادَة
وَقَدْ تَهُبُّ رِيحٌ أَوْ يَعْصِفُ نَسِيم
وَقَدْ يَهُبُّ النَّاسُ مِنَ النَّوْم
قَدْ يَغْمُرُونَ الشَّوارِع
قَدْ يُصْبِحُونَ في رَحابَةِ صَدْرِ نَهْرٍ
أوْ بَحْر
قَدْ يُصْبِحُونَ في سَماحَةِ البِنَاءِ المَرْصُوص
قَدْ يَتَصَدَّى لَهُم ُالفَرَاعِنَةُ اللُّصُوص
وقَدْ يَهْرَبُ اللُّصُوص
مَعَ نَشَراتِ الأَنْباءِ الزَّائِفَة
قَدْ تُكْتَبُ أَشْيَاءُ بَيْضَاءُ خَضْرَاء
كَالحِراثَةِ في الأَرْضِ
كَالحَياةِ في المَاء
قَدْ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ يَكُون
قَدْ يُسْمَعُ هُتَافٌ كَأَحْلامِ الشَّمْس
وَأَوجاعِ الوَطَنِ الكَبِير
قَدْ تُصبِحُ النِّقاطُ مَرْفُوعَة
على رُؤُوسِ الأَصابِع
يا غَرِيبَةَ الأَطوار، يا أُمَّتِي العَظيمَة
يا أُمَّتِي المَهْزُومَة
يا أمَّتِي الكَلِيمَةَ المَخْدُوعَة

COMMENTS OF THE POEM
READ THIS POEM IN OTHER LANGUAGES
نور الدين عزيزة

نور الدين عزيزة

تونس / قصر قفصة
Close
Error Success