أضعت شبابي بين حلم وغفلة {#spc} وأنفقت عمري في الأماني الكواذب
ولم يبق لي شيءٌ وقد فاتني الصبا {#spc} وأدبر مثل السهم عن قوس ضارب
...
ألا ليت شعري فيك هل أنت ذاكري {#spc} فذكراك في الدنيا إلي حبيب
ويا ليت شعري هل تزورن مرة {#spc}فتعفو كلوم للهوى وندوب
...
ألومك لو أرى لو ميك {#spc}يجدي ولكن لا ملام ولا عتابا
وإن مزايل الصحب اختصاراً {#spc} لصنوٌ للذي صبر احتسابا
...
قد وجدت السهد أهدى للأسى {#spc} ووجدت النوم أشجى للحشى
شد ما يظلمنا الدهر أفي {#spc} يقظةٍ دنيا وأخرى في الكرى
...
ترى ينسخ الإصباح من ظلمة القبر
ويكسر برد الموت محيٍ من الحر
...
لا تزر أن قضيت قبري ولا تب {#spc} ك عليه كسائر الأصحاب
خل عنك الوفاء واسمع لداعي ال {#spc} غدر فينا فلات حين وفاء
...
إبراهيم عبد القادر المازني شاعر وناقد وصحفي وكاتب روائي مصري من شعراء العصر الحديث، عرف كواحد من كبار الكتاب في عصره كما عرف بأسلوبه الساخر سواء في الكتابة الأدبية أو الشعر واستطاع أن يلمع على الرغم من وجود العديد من الكتاب والشعراء الفطاحل حيث تمكن من أن يوجد لنفسه مكاناً بجوارهم، على الرغم من اتجاهه المختلف ومفهومه الجديد للأدب، فقد جمعت ثقافته بين التراث العربي والأدب الإنجليزي كغيره من شعراء مدرسة الديوان يستطيع الكاتب عن الشخصيات أن يختار المهنة التي تناسب الشخصيات التي يقدمها ولكن من الصعب ان يتخيل احدا للمازنى مهنة غير الأدب, "فخيل إليه أنه قادر على ان يعطى الأدب حقه، وأن يعطى مطالب العيش حقها, فلم يلبث غير قليل تى تبين له أنه للأدب وحده، وأن الأدب يلاحقه أينما ذهب فلا يتركه حتى يعيده إلى جواره."."1" حاول المازني الإفلات من استخدام القوافي والأوزان في بعض أشعاره فانتقل إلى الكتابة النثرية، وخلف ورائه تراث غزير من المقالات والقصص والروايات بالإضافة للعديد من الدواوين الشعرية، كما عرف كناقد متميز ولد المازني في عام 1889 م في القاهرة في المملكة المصرية (جمهورية مصر العربية، اليوم)، ويرجع نسبه إلى قرية " كوم مازن" التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية. تطلع المازنى إلى دراسة الطب وذلك بعد تخرجه من المدرسة الثانوية وذلك اقتدءً بأحد أقاربه، ولكنه ما إن دخل صالة التشريح أغمى عليه، فترك هذة المدرسة وذهب إلى مدرسة الحقوق ولكن مصروفاتها زيدت في ذلك العام من خمسة عشر جنيها إلى ثلاثين جنيها، فعدل عن مدرسة الحقوق إلى مدرسة المعلمين. وعمل بعد تخرجه عام 1909 مدرساً, ولكنه ضاق بقيود الوظيفة, حدثت ضده بعض الوشايات فاعتزل التدريس وعمل بالصحافة حتى يكتب بحرية, كماعمل في البداية بجريدة الأخبار مع أمين الرافعي، ثم محرر بجريدة السياسة الأسبوعية، كما عمل بجريدة البلاغ مع عبد القادر حمزة وغيرهم الكثير من الصحف الأخرى، كما أنتشرت كتاباته ومقالاته في العديد من المجلات والصحف الأسبوعية والشهرية، وعرف عن المازني براعته في اللغة الإنجليزية والترجمة منها إلى العربية فقام بترجمة العديد من الأشعار إلى اللغة العربية، وتم انتخابه عضواً في كل من مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجمع العلمي العربي بمصر عمل المازني كثيراً من أجل بناء ثقافة أدبية واسعة لنفسه فقام بالإطلاع على العديد من الكتب الخاصة بالأدب العربي القديم ولم يكتف بهذا بل قام بالإطلاع على الأدب الإنجليزي أيضاً، وعمل على قراءة الكتب الفلسفية والاجتماعية، وقام بترجمة الكثير من الشعر والنثر إلى العربية حتى قال العقاد عنه " إنني لم أعرف فيما عرفت من ترجمات للنظم والنثر أديباً واحداً يفوق المازني في الترجمة من لغة إلى لغة شعراً ونثراً" يعد المازني من رواد مدرسة الديوان وأحد مؤسسيها مع كل من عبد الرحمن شكري، وعباس العقاد، عشق الشعر والكتابة الأدبية وعمل في شعره على التحرر من الأوزان والقوافي ودعا كغيره من مؤسسي مدرسة الديوان إلى الشعر المرسل، هذا على الرغم من أننا نجد أنه غلب على شعرهم وحدة القافية، اتجه المازني للنثر وأدخل في أشعاره وكتاباته بعض المعاني المقتبسة من الأدب الغربي، وتميز أسلوبه بالسخرية والفكاهة، فأخذت كتاباته الطابع الساخر وعرض من خلال أعماله الواقع الذي كان يعيش فيه من أشخاص أو تجارب شخصية أو من خلال حياة المجتمع المصري في هذه الفترة، فعرض كل هذا بسلبياته وإيجابياته من خلال رؤيته الخاصة وبأسلوب مبسط بعيداً عن التكلفات الشعرية والأدبية. توقف المازني عن كتابة الشعر بعد صدور ديوانه الثاني في عام 1917 م، واتجه إلى كتابة القصة والمقال الأخباري توفي في القاهرة سنة 1949 إبراهيم المازنى اديب مصري ،كان في طليعة ادباء العصر الحديث نقدا ،وشعراء ،وصحافة، وقصصا•له مؤلفات عدة من بينها[حصاد الهشيم]•يبين الكاتب في نصه هداما روض نفسه عليه من دروس الحياة ،وما تعلمته من تجاربه الشاقة حين يستخدم المازنى الصورة في شعره "لا يستخدمها لذاتها، ولكن لأنها وسيلته الوحيدة إلى ما يؤمه, وقد تضيق الصورة وقد تتسع, فتكون صورة جزئية تتأزر مع أخوات لها ومع غيرها من وسائل الأداء لإتمام العمل الفنى، يمتاح من نظرة العين وسماع الأذن، وتصور النفس مايجلو المراد"."2". "و حين يرسم صورة كلية، فإنه أحيانا يتخذ الرمز وسيلته إلى ما يقصده، وتكون الوحدة العضوية بارزة إلى حد ما بين أجزاء صورته." "3" قدم المازني العديد من الأعمال الشعرية والنثرية المميزة نذكر من أعماله: إبراهيم الكاتب، وإبراهيم الثاني – رواياتان، أحاديث المازني- مجموعة مقالات، حصاد الهشيم، خيوط العنكبوت، ديوان المازنى، رحلة الحجاز، صندوق الدنيا، عود على بدء، قبض الريح، الكتاب الأبيض، قصة حياة، من النافذة، الجديد في الأدب العربي بالاشتراك مع طه حسين وآخرين، حديث الإذاعة بالاشتراك مع عباس محمود العقاد وآخرين، كما نال كتاب الديوان في الأدب والنقد الذي أصدره مع العقاد في عام 1921 م شهرة كبيرة، وغيرها الكثير من القصائد الشعرية، هذا بالإضافة لمجموعات كبيرة من المقالات، كما قام بترجمة مختارات من القصص الإنجليزي، توفى المازني في أغسطس عام 1949 م)
لم يدع منها البلى إلا كما
لم يدع منها البلى إلا كما
تترك التسعون من غض الشباب
وهي في سكونها كأنما
فارقتها روحها الأذما
حكم الدهر بها فاحتكما
وكسا الهجر ثوباً مظلماً
ما أضل الطرف في هذا الأهاب
ما ترى العين بها إلّا رماما
باليات تملأ النفس ظلاما
وسقتها الريح دفعاً ولطما
لغط اليمّ إذا اليمّ طما
والتقت فيه هضابٌ بهضاب
ليس يلفى عندها الصوت قرارا
كلما أرسلته مل الجوارا
واسترد المرء منها ما أعارا
تثبت الأصداء عنها مثلما
طارت العقبان طيراً عن عقاب
إيه يا مهد مسرات الصبا
عجباً أصبحت قبراً عجبا
حاملاً عن هاجريك الوصبا
كنت للهو فقد صرت وما
أنت إلا طيف أيامٍ عذاب
أوصدوا الأبواب باللَه ولا
تدعوا العين ترى فعل البلى
وامنعوا دار الهوى أن تبذلا
إن للدار علينا ذمماً
وقبيحٌ خونها بعد الخراب