الحمدُ لله وصل ربِّ {#spc}على النبي وآلهِ والصَّحبِ
وبعدُ فالتأديبُ للأبناءِ {#spc}آكدُ واجبٍ على الآباءِ
...
ودّعْ أويقاتَ الصبابة والصّبا .............ودعْ التنسيمَ بالنسيم وبالصّبا
واحرصْ على حب المعالي منصبا ............. إياك تصبو في الهوى مع من صبا
...
إنتمائي لكم بصفوِ صفاتي {#spc}يالَبيت الزهراء أزْهَى صِفاتي
جدُّكم في الوجودِ شمسٌ وأنتم {#spc} أنجمٌ زهرٌ غير منكسفاتِ
...
يَا سَعْدُ أتْحِفْ مَسْمعي بصَبا الصَّباحْ
وتغَنَّ لي بمحاسنِ البِيضِ الصِّباحْ
...
ولما جَلا أفراحَ مصر عزيزُها
رشَفْنا على حبِّ العزيز لمى الراحِ
...
بحمدِ مولانا البديع يُفتتحْ .............. بديعُ نظمٍ زانه نَظْمُ المُلَحْ
من الأراجيز ولكن قد رجَحْ .............. ميزانُ بحره بلقطِ الدر
...
أوَ ميضُ برقٍ لاحَ أم مصباحُ {#spc}أم ضاءَ من وجهه الصباح صباحُ
أم ثغرُ زهرٍ بالمسرةِ باسمٌ {#spc} أم بالتهاني دارتْ الأقداحُ
...
يا حزْبنَا قمْ بنا نسودُ {#spc}فنحن في حرْبنا أُسودُ
عند اللقا بأسنا شديدُ{#spc} هامُ عدانا لها حصيدُ
...
نعم إنْ سخا دهري وجاد أجدتُ {#spc}في مديحي إسماعيل نخبة أمجادِ
أبا العربِ عمَّ المسعداتِ أخا الحيا حليفَ {#spc}الندى مولى الجدى شرفَ النادي
...
وافى الهناءُ وطابَ وصْلُ الغيدِ {#spc}وصَفا وُرود الأُنْسِ بالتجديدِ
سطعَ السنا وزهتْ أساريرُ المنى {#spc} وشدتْ طيورُ الروض بالتغريدِ
...
بينما قد خرجتُ من عند سُعدَى ................. حيثُ منها بالوصل قد نلتُ قَصْدا
وقطفتُ زهراً وقبّلتُ خَدا ................. إذ بنظم القريضِ قد زدتُ وجدَا
...
ألا فادعُ الذي ترجو ونادى{#spc} بُحبك وإن تكن في أيّ نادي
فمن غَرس الرجا في قلب حُرٍ{#spc} أصابَ جَنى النجا غِبّ الحصاد
...
لله منكَ بشائرُ لعُلاك هُنّ أشائِرُ
يا جوهراً فرداً به جُمعتْ بمصر جَواهرُ
...
رفاعة رافع الطهطاوي (1216 هـ/1801 - 1290 هـ/1873) من قادة النهضة العلمية في مصر في عهد محمد علي باشا. وُلد رفاعة رافع الطهطاوي في 15 أكتوبر 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، يتصل نسبه بالحسين السبط لقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف.. وغير ذلك يبدأ المنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوي مع سفره سنة 1242هـ /1826م إلى فرنسا ضمن بعثة عددها أربعين طالباً أرسلها محمد علىّ على متن السفينة الحربية الفرنسية (لاترويت) لدراسة العلوم الحديثة وكان الشيخ حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها، وذهب كإمام ولكنه إلى جانب كونه إمام الجيش اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة علم، وبعد خمسٍ سنوات حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز وقد التحق بالأزهر الشريف وهو في الثانية عشرة من عمره في سنة 1826 قررت الحكومة المصرية إيفاد بعثة علمية إلى فرنسا لدراسة العلوم والمعارف الإنسانية، وقرر محمد علي أن يصحبهم ثلاثة من علماء الأزهر الشريف لإمامتهم في الصلاة ووعظهم وإرشادهم. وكان رفاعة الطهطاوي واحدا من هؤلاء الثلاثة، ورشحه لذلك شيخه حسن العطار. بدأ رفاعة في أثناء ذلك تعلم اللغة الفرنسية ولذلك قررت الحكومة المصرية ضم رفاعة إلى بعثتها التعليمية، وأن يتخصص في الترجمة، وقبل أن يتقدم رفاعة للامتحان النهائي كان قد أنجز ترجمة اثني عشر عملاً إلى العربية. لقد رضي محمد علي ومعظم أبنائه الولاة عن الشيخ رفاعة الطهطاوي فقد بلغت ثروته يوم وفاته 1600 ألف وستمائة فدان غير العقارات)
الحمد لله وصل ربِّ
الحمدُ لله وصل ربِّ {#spc}على النبي وآلهِ والصَّحبِ
وبعدُ فالتأديبُ للأبناءِ {#spc}آكدُ واجبٍ على الآباءِ
من أجل ذا نظمتُ للتنبيهِ {#spc} خمساً وأربعين بيتاً فيه
في نحو ساعتيْن والمولى عَلى {#spc}قصدي أعان جلَّ ربي وعلا
في برِّ والديك بالغْ تغنمْ{#spc} لا سيما في العيدِ أو في الموسمْ
وإن ترْم سرور أمٍ أو أبِ {#spc}يوما فكسْبُ العلم خيرُ مكسبِ
من رام عند الناس طُرّاً أن يُحب {#spc}فليلتزم حُسنَ السلوك والأدب
وأن يكون طيبَ السريره {#spc} مهذبَّ الأخلاق زاكي السيره
من رامَ بين العالم ارتفاعه {#spc} فلْيلزم العفةَ والقناعه
هل ذَلَّ الناس عبدٌ يقنعُ {#spc} أو عزَّ سيدٌ لديهم يَطمعُ
إن رمت أن تشرِّقَ الأولادا {#spc}وأن ترى من نَجلك اجتهاداً
فعدْهُ بالإتحافِ يومَ العيدِ {#spc}وقدمْ الوعدَ على الوعيدِ
يعاقبُ الجاني بما جناه {#spc} وذاك في دنياه أو عقباه
والظلم لا يتركه المولى سُدَى {#spc}مآلُ كل ظالمٍ إلى الردى
من رام أن يكتسبَ اللطافه {#spc} عليه طولَ الدهر بالنظافه
فإنها من شُعب الإيمانِ {#spc}تُطلب في الثياب والأبدان
وشرٌّ أوصافِ الفتى هو الغضبْ {#spc} يُفضى إلى ارتكاب ما لا يُرتكبْ
فياله من خَصلةٍ ذميمه {#spc}في تركها مصلحةٌ جَسيمه
وقوةُ الرأس مع العنادِ {#spc}من أقبح الخِصال في الأولاد
والامتثالُ صفةٌ جليله{#spc} للودِّ ليس مثلها وسيله
مما يُعدُّ من صفات الذم {#spc} كتمُ الصغير عن أبٍ وأم
سراً حقيراً أو جليلاً بل يجبْ {#spc}إبداؤه وعنهما لا يُحتجبْ
يَطلعُ المولى على ما تعمله {#spc}بعلمه لكنه قد يمهله
ففُزْ بفعل صالح الأعمالِ {#spc} تحز صلاح الحال والمآل
من يعصِ والديه ضلَّ وندمْ{#spc} وساءَ حاله وللرشد عَدمْ
وضاعَ سعيُه وخاب أمله{#spc} ما لم يَتُب فلا يضيح عمله
وعفةُ الشريف عندَ الفقرِ {#spc} وصبرُه لعسره مع شكر
خيرُ فضيلة عليها يُحمد {#spc} يعقبها اليسْرُ ويبقى السؤُدد
والولد الصالحُ عند الأهل {#spc} يُحبّ بل يُكرم عند الكل
يمتاز عن أقرانه في المكتبِ {#spc} تشمله بركةُ المؤدب
فضلُ البنات الشغلُ والتطريزُ {#spc}من حوتْ علماً به تفوز
في سائر الأحوال والاحتشامْ {#spc} من جنسهن والحيا يُرام
الرفقُ بالفقير والضعيف {#spc}من حُسن أخلاق الفتى الشريف
وخوفُ ربِّ العرشِ والمراقبه{#spc} أمنٌ من الشر وسُوءٍ العاقبه
من رام نظمه بسلك السُّعَدا {#spc} فلْيُسِعدْ الناسَ ليبقى مُسعدا
يُحبُّ مثلَ ما له لغيره{#spc} يُعطى أخاه جانباً من خيره
يَحسُنُ حفظُ اللوح الصغير {#spc} على مرار بل وللكبير
يرسخُ في الذهن وليس يُمحا {#spc} جرِّبه بالتقسيم واقبل نصحا
الكبرُ ناشيءٌ عن الحماقه {#spc}وما لعاقلٍ عليه طاقه
يبغضُ كلُّ الناس ربَّ الكبرِ{#spc} وبالرفيع والوضيع يُزرى
تَستحسنُ الطباعُ وَصفَ الأدبِ {#spc} وأحسنُ الآداب آدابُ النبي
وما سِوى أخلاقه فباطلُ {#spc}ومن تحلّى بسواها عاطلُ
ولا يليقُ من غلامٍ الطاعه{#spc} خروجُ رأيه عن الجماعه
ففي اجتماع الكلمةِ السلامه {#spc} بها يُتَممُ الفتى مَرامه
والحمدُ لله وصلى اللهُ{#spc} على النبي وكلِّ مَنْ والاه