قالت وصفت لنا الرحيق و كوكبها {#spc} و صريعها و مديرها و العاصرا
و الحقل و الفلّاح فيه سائرا {#spc} عند المسا يرعى القطيع السائرا
ووقفت عند البحر يهدر موجه {#spc} فرجعت بالألفاظ بحرا هادرا
صوّرت في القرطاس حتى الخاطرا {#spc} فخلبتنا و سحرت حتى الساحرا
و أريتنا في كلّ قفر روضة {#spc} و أريتنا في كلّ روض طائرا
لكن إذا سأل امروء عنك امرءا {#spc} أبصرت محتارا يخاطب حائرا
من أنت يا هذا ؟ فقلت لها {#spc}: أنا كالكهرباء أرى خفيّا ظاهرا
قالت: لعمرك زدت نفسي ضلّة {#spc} ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا ؟
فأجبتها: هو من يسئل نفسه {#spc} عن نفسه في صبحه و مسائه
و العين سرّ سهادها و رقادها {#spc} و القلب سرّ قنوطه و رجائه
فيحار بين مجيئه و ذهابه {#spc} و يحار بين أمامه وورائه
و يرى أفول النجم قبل أفوله{#spc} و يرى فناء الشيء قبل فنائه
و يسير في الرّوض الأغنّ فلا ترى {#spc} عيناه غير الشوك في أرجائه
إن نام لم ترقد هواجس روحه{#spc} و إذا استفاق رأيته كالتائه
ما إن يبالي ضحكنا و بكاءنا {#spc} و يخيفنا في ضحكه و بكائه
كالنار يلتهم العواطف عقله {#spc} فيميتها و يموت في صحرائه
قالت: أتعرف من وصفت ؟ فقلت: من ؟ {#spc} قالت: وصفت الفيلسوف الكافرا
يا شاعر الدنيا و فيك حصافة {#spc} ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا ؟
فقلت: هو امروء يهوى العقارا {#spc} كما يهوى مغازلة العذارى
إذا فرغت من الرّاح الدنان {#spc} توهّم أتنّما فرغ الزّمان
يعاقرها على ضوء الدّراري {#spc} فإن غربت ، على ضوء النّهار
و يحسب مهرجان النّاس مأتم {#spc} بلا خمر ، و جنّتهم جهنّم
ملول لا يدوم على ولاء {#spc} و لكن لا يدوم على عداء
أخو لبّ و لكن لا إرادة {#spc} وذو زهد و لكن بالزهاده
يميل إلى الدّعابة و المزاح {#spc} و لو بين الأسنّة و الصّفاح
و يوشك أن يقهقه في الجنازة {#spc} و يرقص كالعواصف في المفازه
إذا بصرت به عين الأديب {#spc} فقد وقعت على رجل مريب
يعنّفه الصّحاب فلا ينيب {#spc} و يزجره المشيب فلا يتوب
فقالت: جئت بالكم البديع {#spc} و لكن ما وصفت سوى ' الخليع '
و خفت إعراضها عنّي فقلت: إذن {#spc} هو الذي أبدا يبكي من الزمن
كأنّما ليس في الدنيا سواه فتى {#spc} معرّض لخطوب الدّهر و المحن
يشكو السّقام و ما في جسمه مرض {#spc} و السّهد و هو قريب العهد بالوسن
و الهجر ، و هو بمرأى من أحبّته {#spc} و الأسر ، و هو طليق الروح و البدن
و لا يرى حسنا في الأرض يألفه {#spc} أو يشتهيه و كم في الأرض من حسن
ينوح في الرّوض و الأشجار مورقه {#spc} كما ينوح على الأطلال و الدمن
فقاطعتني: و قالت: قد بعدت بنا {#spc} ما ذي الصفات الشاعر الفطن
قلت: مهلا إذا ضللت و عذرا {#spc} ربّما أخطأ الحكيم و ضلّا
هو من ترسم الجمال يداه {#spc} فنراه في الطرس أشهى و أحلى
لوذعيّ الفؤاد يلعب بالأل {#spc} باب لعبا إن شاء أن يتسلى
و يرينا ما ليس يبقى سيبقى {#spc} و يرينا ما ليس يبلى سبيلي
يطبع الشّهب للأنام نقودا {#spc} و هو يشكو الإملاق كيف تولّى
أفما ذا من تبتغين و أبغي {#spc} و صفه ؟ قالت المليحة: كلا
يا هذه إنّي عييت بوصفه {#spc} و عجزت عن إدراك مكنوناته
لا تستطيع الخمر سر صفاتها {#spc} و الروض وصف زهوره و بناته
هو من نراه سائرا فوق الثرى {#spc} و كأنّ فوق فؤاده خطواته
إن ناح فالأرواح في عبراته {#spc} و إذا شذا فالحبّ في نغماته
يبكي مع النائي على أوطانه {#spc} و يشارك المحزون في عبراته
و تغيّر الأيام قلب فتاته {#spc} و يظلّ ذا كلف بقلب فتاته
هو من يعيش لغيره و يظنّه {#spc} من ليس يفهمه يعيش لذاته
This poem has not been translated into any other language yet.
I would like to translate this poem