لم يبق غير الكأس Poem by إيليا أبو ماضي

لم يبق غير الكأس

لم يبق ما يسليك غير الكأس {#spc} فاشرب، ودع للناس ما للناس
ذهب الشباب على الشجون تبثّها {#spc} لأخ مؤاس أو لغير مؤاس
وعلى الحياة تحار في أطوارها {#spc} وتحار في تعليل كلّ نطاسي
ثم استفقت وليس في روض المنى {#spc} إلاّ الصباب وغير شوك الياس
وجراح نفس ينظر الآسي لها {#spc} فيعود محتاجا لآخر آس
ألحسّ مجلبة الكآبة والأسى {#spc} قم ننطلق من عالم الإحساس
وأرى السعادة لا وصول لعرشها {#spc} إلاّ بأجنحة من الوسواس
فكأنّما هي صورة زيتيّة {#spc} للشط فيه مراكب ومراسي
تبدو لعينيك السفائن عوّما {#spc} وتكاد تسمع رعشة الأمراس
لكن إذا أدنتها ولمستها {#spc} لم تلق غير الصبغ والقرطاس
دنيا مزّيفة ودهر ماذق {#spc} ما في انفلاتك منهما من باس
إنّ اللذاذات التي ضيّعتها {#spc} رجعت إليك عصارة في الكاس
فاصبغ رؤاك بها تعد ذهبيّة {#spc} عطريّة الألوان والأنفاس
واخلق لنفسك بالمدامة جنّة {#spc} في الأربع المجورة الأدراس
ألحبّ فيها بلبل وخميلة {#spc} وندّى وأضواء على الأغراس
للقصر يخلقه خيالك روعة {#spc} كالقصر من جذور ومن آساس
يا أيها الساقي أدر كاساتها {#spc} كمشاعل الرهبان في الأغلاس
وانس الهموم فليس يسعد ذاكر {#spc} واسق النجوم فإنها جلاّسي
واصرع بها عقل النديم ولبّه {#spc} ما نغّص الحاسي كعقل الحاسي
واهجر أحاديث السياسة والألى {#spc} يتعلّقون بحبل كلّ سياسي
إني نبذت ثمارها مذ ذقتها {#spc} ووجدت طعم الغدر في أضراسي
وغسلت منها راحتي فغسلتها {#spc} من سائر الأوضار والأدناس
وتركتها لاثنين: غرّ ساذج {#spc} ومشعوذ كذبذب دّساس
يرضى لوطنه يصير مواطنا {#spc} وتصير أمتّه إلى أجناس
ويبيعها بدراهم معدودة {#spc} ولو انها جاءت من الخنّاس
ما للمنافق من ضمير رادع {#spc} أيّ الضمير لحيّة الأجراس؟
ولربّ قائلة تعاتبني على {#spc} صمتي وبعض القول حزّ مواسي:
إثنان ما لاقيت أقسى منهما {#spc} صمت الدجى والشاعر الحسّاس
فأحبتها: أقسى وأهول منهما {#spc} في مسمعي هذا التعاب القاسي
لم تعلمي، والخير أن لا تعلمي، {#spc} كم في السكوت فواجعا ومآسي
قالت: أظنك قد نسيت . فقلت: لا {#spc} ما كنت بالناسي ولا المتناسي
لكنّ جرحا كلّما عالجته {#spc} غمر القنوط جوارحي وحواسي
ولو انه في الرأس كنت ضمدته {#spc} لكنّه في القلب لا في الراس
إنّ الألى قد كنت أرمى دونهم {#spc} غلّوا يديّ وحطّموا أقواسي
واستبدلوا سيفي الجراز بأسيف {#spc} خشب وباعوا عسجدي بنحاس
والطلّ غير الماس ، إلا أنهم {#spc} خدعوا برقرقة النّدى عن ماسي
وإذا حسبت الروض تغني صورة {#spc} عنه فذلك منتهى اللإفلاس
أسد الرّخام وإن حكى في شكله {#spc} شكل الغضنفر ليس بالفرّاس
قد كان لي حلم جميل مونق {#spc} فأضعته لّما أضعت نعاسي
فكّرت في ما نحن فيه كأمّة {#spc} وضربت أخماسي إللى أسداسي
فرجعت أخيب ما يكون مؤمّل {#spc} راج وأخسر ما يكون الخاسي
نرجو الخلاص بغاشم من غاشم {#spc} لا ينقذ النخّاس من نخّاس
ونقيس ما بين الثّريا والثرى {#spc} وأمورنا تجري بغير قياس
نغشى بلاد الناس في طلب العلى {#spc} وبلادنا متروكة للناس
نكاد نفترش الثرى وبأرضنا {#spc} للأجنبّي موائد وكراسي
وتلوح هاجرها على نسيانه {#spc} واللائم الناسين أوّل ناسي
ونبيت نفخر بالصورام والقنا {#spc} ورقابنا ممدودة للفاس
كم صيحة للدهر في آذاننا {#spc} مرّت كما مرّت على أرماس
تفنيك أوجههم وحسن خلاقهم {#spc} عن كلّ ورد في الروض وآس
أنا بينهم أسد وجدت عرينتي {#spc} أنا بينهم ظبي وجدت كناسي
وطني أحبّ إلّي من كلّ الدّنى {#spc} وأعزّ ناس في البرية ناسي
فلتحي سوريا التي نحيا لها {#spc} وليحي لبنان الأشم الراس

COMMENTS OF THE POEM
READ THIS POEM IN OTHER LANGUAGES
Close
Error Success