تلك الدجنة آذنت بجلاء Poem by خليل مطران

تلك الدجنة آذنت بجلاء

تِلْكَ الدُّجُنَّةُ آذَنَتْ بِجَلاَءِ{#spc} وَبَدَا الصَّبَاحُ فَحَيِّ وَجْهَ ذُكَاءِ
أَلعَدْلُ يَجْلُوهَا مُقِلاًّ عَرشَهَا {#spc} وَالظُّلمُ يَعْثُرُ عَثْرَةَ الظَّلْمَاءِ
يَا أَيُّهَا اليَومُ العَظِيمُ تَحِيَّةً {#spc} فُكَّ الأَسَارَى بَعْدَ طُولِ عَناءِ
أَوْشَكْتُ فيكَ وَقَدْ نَسَيتُ شَكِيَّتِي {#spc} أَنْ أُوسِعَ الأَيَّامَ طِيبَ ثَنَاءِ
حَسْبَي اعتِذَارُكَ عَن مَسَاءَةِ مَا مَضَى {#spc} بِمَبَرَّةٍ مَوْفُورَةِ الآلاَءِ
أَلشَّمْسُ يَزدَادُ ائتِلاقاً نُورُهَا {#spc} بَعدَ اعْتَكارِ اللَّيْلَةِ اللَّيْلاَءِ
ويُضَاعِفُ السَّرَّاءَ فِي إِقْبَالِهَا{#spc} تَذْكَارُ مَا وَلَّى مِنَ الضَّرَّاءِ
لاَ كَانَتِ الحِجَجُ الَّتِي كَابَدْتُهَا {#spc} مِنْ بَدْءِ تِلكَ الغارةِ الشّعوَاءِ
ألحزنُ حيثُ أبيتُ ملءُ جوانحي {#spc}والنارُ مِلءُ جَوَانِبِ الغَبْرَاءِ
دَامِي الْحُشَاشَةِ لَمْ أَخَلْنِي صَابِراً {#spc} بَعْدَ الفِرَاقِ فَظَافِراً بِلِقَاءِ
مُنْهَدُّ أَرْكَانِ العَزِيمَةِ لَمْ أَكدْ {#spc} يَأْساً أُمَنِّي مُهْجَتِي بِشِفاءِ
حجَج بَلَوْتُ المَوْتَ حِينَ بَلَوْتُهَا {#spc} مُتَعَرِّضاً لِي فِي صُنُوفِ شَقَاءِ
لَكِنَّهَا وَالْحَمْدُ لِلهِ انقْضَتْ {#spc} وَتَكَشَّفَتْ كَتكشفِ الغَمَّاءِ
وَغَدَا الْخَلِيلُ مُهَنِّئاً وَمُهَنَّأً {#spc} بَعْدَ الأَسَى وتَعَذُّرِ التَّأْسَاءِ
جَذْلاَنَ كَالطِّفْلِ السَّعِيد بِعِيدِهِ {#spc}مُسْتَرْسِلاً فِي اللَّفْظِ وَالإِيمَاءِ
يَقْضِي وَذلِكَ نَذْرُهُ فِي يَوْمِهِ {#spc} حَاجَاتِ سَائِلِهِ بِلاَ إِبْطَاءِ
مَا كَانَ أَجْوَدَهُ عَلَى بُشَرَائِهِ{#spc} بِثَرَائِهِ لَوْ كَانَ رَبَّ ثَرَاءِ
عَادَ الْحَبِيبُ الْمُفْتَدَى مِنْ غُرْبَةٍ {#spc} أَعْلَتْ مَكَانَتَهُ عَنِ الْجَوْزَاءِ
إِنَّ الأَدِيبَ وَقَدْ سَمَا بِبَلاَئِهِ {#spc} غيْرُ الأَدِيبِ وَلَيْسَ رَبَّ بَلاَءِ
فِي بَرْشَلُونَةَ نَازِحٌ عَنْ قَوْمِهِ {#spc} وَدِيَارِهِ وَالأَهْلِ وَالقُرْبَاءِ
نَاءٍ وَلَوْ أَغْنَتْ مِنَ المُقَلِ النُّهى {#spc} مَا كَانَ عَنْهُمْ لَحْظَةً بِالنَّائِي
بالأَمْسِ فِيهِ العَينُ تَحسُدُ قَلْبَهَا {#spc} وَاليَومَ يَلتَقِيَانِ فِي نَعْمَاءِ
أَهلاً بِنَابِغَةِ البِلاَدِ وَمَرْحَباً {#spc} بِالعَبْقَرِيِّ الفَاقِدِ النُّظَرَاءِ
شَوقِي أَمِيرِ بِيانِهَا شَوقِي فَتَى{#spc} فِتيانِهَا فِي الوَقْفَةِ النَّكْرَاءِ
شَوقِي وَهَلْ بَعْدَ اسمِهِ شَرَفٌ إِذَا{#spc} شَرُفَتْ رِجَالُ النُّبْلِ بِالأَسْمَاءِ
وَافَى وَمَنْ لِلفَاتِحينَ بِمِثلِ مَا {#spc}لاَقَى مِنَ الإِعْظَام وَالإِعْلاَءِ
مِصْرٌ تُحَيِّيهِ بِدَمعٍ دَافِقٍ {#spc} فَرَحاً وَأَحْدَاقٍ إِلَيْهِ ظِمَاءِ
مِصْرٌ تُحَيِّيهِ بِقَلْبٍ وَاحِدٍ {#spc} مُوفٍ هَواهُ بِهِ عَلَى الأَهْوَاءِ
جَذْلَى بعَوْدِ ذَكِيِّهَا وَسَرِيِّهَا {#spc} جَذْلَى بِعَوْدِ كَمِيِّهَا الأَبَاءِ
حَامِي حَقِيقَتَهَا وَمُعْلِي صَوتَهَا {#spc} أَيَّامَ كَانَ الصَّوتُ لِلأَعْدَاءِ
أَلمُنْشِيءِ اللَّبِقِ الحَفِيلِ نَظيمُهُ{#spc} وَنَثِيرُهُ بِرَوَائِعِ الأَبْدَاءِ
أَلْبَالِغِ الخَطَرَ الَّذِي لَمْ يَعْلُهُ {#spc} خَطَرٌ بِلاَ زَهْوٍ وَلاَ خُيَلاَءِ
أَلصَّادِقِ السَّمْحِ السَّريرَةِ حَيْثُ لاَ {#spc} تَعْدُو الرِّيَاءَ مَظَاهِرُ السُّمَحَاءِ
أَلرَّاحِمِ المِسْكِينَ وَالْمَلْهُوفَ وَالْ {#spc} مَظْلُومَ حِينَ تَعَذُّرِ الرُّحَمَاءِ
عِلْماً بِأَنَّ الأَقْوِيَاءَ لِيَوْمِهِمْ {#spc} هُمْ فِي غَدَاةِ غَدٍ مِن الضُّعَفَاءِ
أَلطَّيِّبِ النَّفَّسِ الكَريمِ بِمَالِهِ{#spc} فِي ضِنَّةٍ مِنْ أَنْفُسِ الكُرَمَاءِ
أَلكَاظِمِ الغَيْظَ الْغَفُورَ تَفَضُّلاً {#spc} وَتَطَوُّلاً لِجِهَالَةِ الْجُهَلاَءِ
جِدِّ الْوَفِيِّ لِصَحْبِهِ وَلأَهْلِهِ {#spc} وَلِقَوْمِهِ إِنْ عَزَّ جِدُّ وَفَاءِ
أَلمفْتَدِي الْوَطَنَ الْعزِيزَ بِرُوحِهِ {#spc}هَلْ يَرْتَقِي وَطَنٌ بِغَيْرِ فِدَاءِ
مُتَصَدِّياً لِلْقُدْوَةِ المُثْلَىَ وَمَا {#spc}زَالَ السَّرَاةُ مَنَائِرَ الدَّهْنَاءِ
هَذِي ضُرُوبٌ مِنْ فَضَائِلِهِ الَّتِي {#spc} رَفَعَتْهُ فَوْقَ مَنَازِلِ الأُمَرَاءِ
جَمَعَتْ حَوَالَيْهِ القُلُوبَ وَأَطْلَقَتْ{#spc} بَعْدَ اعْتِقَالٍ أَلْسُنَ الْفُصَحَاءِ
مَا كَانَ لِلإِطْراءِ ذِكْرَى بَعْضَهَا {#spc} وَهْيَ الَّتِي تَسْمُو عَنِ الإِطْرَاءِ
قُلتُ اليَسِيرَ مِنَ الكَثِيرِ وَلَمْ أَزِدْ {#spc} شَيْئاً وَكَمْ فِي النَّفْسِ مِنْ أَشْيَاءِ
أَرْعَى اتِّضَاعَ أَخِي فَأُوجِزُ وَالَّذِي {#spc} يُرْضِي تَوَاضُعَهُ يَسُوءُ إِخائِي
إِنَّ البِلاَدَ أَبا عَلِيٍّ كَابَدَتْ {#spc} وَجْداً عَلَيْكَ حَرَارَةَ البُرَحَاءِ
وَزَكَا إِلَى مَحبُوبِهَا تَحْنَانُهَا {#spc} بِتَبَغُّضِ الأَحْدَاثِ وَالأَرْزَاءِ
لاَ بِدْعَ فِي إِبْدَائِهَا لَكَ حُبَّهَا {#spc} بِنِهَايَةِ الإِبَدَاعِ فِي الإِبْدَاءِ
فَالْمُنْجِبَاتُ مِنَ الدِّيَارِ بِطَبْعِهَا {#spc} أحَنَى عَلَى أَبْنَائِهَا العُظَمَاءِ
أَلقُطْرُ مُهْتَزُّ الجَوانِبِ غِبْطَةً{#spc} فِيمَا دَنَا وَنَأَى مِنَ الأَرْجَاءِ
رَوِيَ العِطَاشُ إِلى اللِّقَاءِ وَأَصبَحُوا{#spc} بَعْدَ الجَوَى فِي بَهْجَةٍ وَصَفَاءِ
وَبِجَانِبِ الفُسْطَاطِ حَيٌّ مُوْحِشٌ {#spc} هُوَ مَوْطِنُ المَوْتَى مِنَ الأَحْيَاءِ
فِيهِ فُؤادٌ لَم يَقَرَّ عَلَى الرَّدَى {#spc} لأَبَرِّ أُمٍّ عُوجِلَتْ بِقَضَاءِ
لاَحَ الرَّجَاءُ لَهَا بِأَنْ تَلْقَى ابنَهَا {#spc}وَقَضَتْ فَجَاءَ اليَأْسُ حِينَ رَجَاءِ
أَوْدَى بِهَا فَرْطُ السَّعَادَةِ عِنْدَمَا {#spc} شَامَتْ لِطَلْعَتِهِ بَشِيرَ ضِيَاءِ
لَكِنَّمَا عَوْدُ الْحَبِيبِ وَعِيدُهُ {#spc} رَدَّا إِلَيهَا الْحسَّ مِنْ إِغْفَاءِ
فَفُؤادُهُا يَقِظٌ لَهُ فَرَحٌ بِهِ {#spc} وَبِفَرْقَدَيْهِ مِنْ أَبَرِّ سَمَاءِ
يَرْعَى خُطَى حُفَدَائِهَا وَيُعِيذُهُمْ{#spc} فِي كُلِّ نُقْلَةِ خُطْوَةٍ بِدُعَاءِ
فِي رَحْمَةِ الرِّحْمَنِ قَرِّي وَاشْهَدِي {#spc} تَمْجِيدَ أَحْمَدَ فَهْوَ خَيْرُ عَزَاءِ
وَلأُمِّهِ الكُبْرَى وَأُمِّكَ قَبْلَهُ{#spc} خَلِّي وَلِيدَكِ وَارْقدِي بِهَنَاءِ
مصْرُ بشَوْقِي قَدْ أُقِرَّ مَكَانُهَا{#spc} فِي الذُّرْوَةِ الأَدَبِيَّةِ الْعَصْمَاءِ
هُوَ أَوْحَدُ الشَّرقَيْنِ مِنْ مُتَقَارِبٍ {#spc} مُتَكَلِّمٍ بِالضَّادِ أَوْ مُتَنَائِي
مَا زَالَ خَلاَّقاً لِكُلِّ خَرِيدَة{#spc} تُصْبِي الْحَلِيمَ بِرَوْعَةٍ وَبَهَاءِ
كَالبَحْرِ يُهْدِي كُلَّ يَوْمٍ دُرَّةَ {#spc}أَزْهَى سَنىً مِنْ أُخْتِهَا الْحَسْنَاءِ
قُلْ لِلْمُشَبِّهِ إِنْ يُشَبِّهْ أَحْمَداً {#spc} يَوْماً بَمَعْدُودٍ مِنَ الأُدَبَاءِ
مَنْ جَال مِن أَهلِ اليَرَاعِ مَجالَهُ {#spc} فِي كُلِّ مِضْمارٍ مِنَ الإِنْشَاءِ
مَنْ صَالَ فِي فَلَكِ الخَيَالِ مَصَالَهُ {#spc} فَأَتَي بِكُلِّ سَبِيَّةٍ عَذْرَاءِ
أَصَحِبْتَهُ وَالنجْمُ نُصْبَ عُيُونِهِ {#spc} وَالشَّأْوُ أَوْجَ القُبَّةِ الزَّرْقَاءِ
إِذا بَاتَ يَسْتَوحِي فَأَوْغَلَ صَاعِداً {#spc} حَتَّى أَلمَّ بِمَصْدَرِ الإِيحَاءِ
أَقَرَأْتَ فِي الطَّيَرَانِ آيَاتٍ لَهُ {#spc} يَجْدُرْنَ بِالتَّرتِيلِ وَالإِقْرَاءِ
فَرَأَيتَ أَبدَعَ مَا يُرَى مِنْ مَنْظَرٍ {#spc} عَالٍ وَلَمْ تَرْكَبْ مَطِيَّ هَوَاءِ
وَشَهِدتَ إِفشاءَ الطَّبيعَةِ سِرَّهَا{#spc} لِلعَقلِ بَعدَ الضَّنِّ بِالإِفْشَاءِ
أَشَفَيْتَ قَلْبَكَ مِن مَحَاسِنِ فَنِّهِ {#spc} فِي شُكْرِ مَا لِلنِّيلِ مِنْ آلاَءِ
يَا حُسْنَهُ شَكراً مِنِ ابنٍ مُخِلصٍ{#spc} لأَبٍ هُوَ المَفْدِيُّ بِالآبَاءِ
أَغْلَى عَلَى مَاءِ الَّلآلِيءِ صَافياً {#spc}مَا فَاضَ ثَمَّةَ مِنْ مَشُوبِ المَاءِ
أَتَهَادَتِ الأَهْرَامُ وَهْيَ طَرُوبَةٌ {#spc} لِمَديحِهِ تَهْتَزُّ كَالأَفْيَاءِ
فَعَذَرْتُ خَفَّتَهَا لِشِعْرٍ زَادَهَا {#spc} بِجَمَالِهِ البَاقِي جَمالَ بَقَاءِ
أَنَظَرْتَ كَيْفَ حَبَا الْهَيَاكِلَ وَالدُّمَى {#spc} بِحُلىً تُقَلِّدُهَا لِغَيْرِ فَنَاءِ
فكَأَنَّها بُعِثَتْ بِهِ أَرْوَاحُهَا{#spc} وَنَجَتْ بِقُوَّتِه مِنَ الإِقْوَاءِ
أَتَمَثَّلَتْ لَكَ مِصْرُ فِي تَصْوِيرهِ {#spc} بِضَفَافِهَا وَجِنَانِهَا الْفيْحَاءِ
وَبَدَا لِوَهْمِكَ مِنْ حُلِيِّ نَبَاتِهَا{#spc} أَثَرٌ بِوَشْيِ بَيَانِهِ مُتَرَائِي
أَسَمِعْتَ شَدْوَ الْبُلْبُلِ الصَّدَّاحِ فِي{#spc} أَيْكَاتِهَا وَمَنَاحَةَ الَوَرْقَاءِ
فَعَجِبْتَ أَنَّي صَاغَ مِنْ تِلْكَ اللُّغَى {#spc} كَلِمَاتِ إِنْشَادٍ وَلَفْظَ غِنَاءِ
للهِ يَا شَوْقِي بَدَائِعُكَ الَّتِي {#spc}لَوْ عُدِّدَتْ أَرْبَتْ عَلَى الإِحْصَاءِ
مَنْ قَالَ قَبْلَكَ فِي رِثَاءٍ نِقْسُهُ {#spc} يَجْرِي دَماً مَا قُلْتَ فِي الْحَمْرَاءِ
فِي أَرضِ أَنْدُلُسٍ وَفِي تَارِيخِهَا {#spc} وَغَرِيبِ مَا تُوحِي إِلى الغُرَبَاءِ
جَارَيْتَ نَفْسَكَ مُبْدِعاً فِيهَا وَفِي {#spc} آثَارِ مِصْرَ فَظَلْتَ أَوْصَفَ رَائِي
وَبَلَغْتَ شَأْوَ الْبُحْتُرِيِّ فَصَاحَةً {#spc} وَشَأَوْتَهُ مَعْنىً وَجَزْلَ أَدَاءِ
بَلْ كُنْتَ أَبْلَغَ إِذْ تَعَارِضُ وَصْفَهُ {#spc} وَتَفُوقُ بِالتَّمْثِيلِ وَالإِحْيَاءِ
يَا عِبْرَةَ الدُّنْيَا كَفَانا مَا مَضَى {#spc} مِنْ شأْنِ أَنْدُلُسٍ مَدىً لِبُكَاءِ
مَا كَان ذَنْبُ الْعُربِ مَا فَعَلُوا بِهَا {#spc} حَتَّى جَلَوْا عَنْهَا أَمَرَّ جَلاَءِ
خَرَجُوا وَهُمْ خُرْسُ الْخُطَى أَكْبَادُهُمْ{#spc} حَرَّى عَلَى غَرْنَاطَةَ الْغَنَّاءِ
أَلْفُلْكُ وَهْيَ الْعَرْشُ أَمْسِ لِمَجْدِهِمْ {#spc} حَمَلَتْ جَنَازَتَهُ عَلَى الدَّأْمَاءِ
أَوْجَزْتَ حِينَ بَلَغْتَ ذِكْرَى غِبِّهِمْ {#spc}إِيجَازَ لاَ عِيٍّ وَلاَ إِعْيَاءِ
بَعْضُ السُّكُوتِ يَفُوقُ كُلَّ بَلاَغةٍ {#spc} فِي أَنْفُسِ الفَهِمِينَ وَالأُرَبَاءِ
وَمِنَ التَّنَاهِي فِي الْفَصَاحَةِ تَرْكُهَا{#spc} وَالْوَقْتُ وَقْتُ الخُطْبَةِ الْخَرْسَاءِ
قَدْ سُقْتَهَا لِلشَّرْقِ دَرْساً حَافِلاً {#spc} بِمَوَاعِظِ الأَمْوَاتِ لِلأحْيَاءِ
هَلْ تُصْلِحُ الأَقْوَامَ إِلاَّ مُثْلَةٌ {#spc} فَدَحَتْ كَتِلْكَ المُثْلَةِ الشَّنْعَاءِ
يَا بُلْبُلَ الْبَلَدِ الأَمِينِ وَمُؤنِسَ الْ {#spc}لَيْلِ الْحَزِينِ بِمُطْرِبِ الأَصْدَاءِ
غَبرَتْ وَقَائِعُ لَمْ تَكُنْ مُسْتَنْشَداً {#spc} فِيهَا وَلاَ اسْمُكَ مَالِيءَ الأَنْبَاءِ
لَكِنْ بِوَحْيِكَ فَاهَ كُلُّ مُفَوَّهٍ {#spc} وَبِرَأْيِكَ اسْتَهْدَى أُولُو الآرَاءِ
هِيَ أُمَّةٌ أَلْقَيْتَ فِي تَوحِيدَهَا {#spc} أُسًّا فَقَامَ عَلْيِه خَيْرُ بِنَاءِ
وَبَذَرْتَ فِي أَخلاَقِهَا وَخِلاَلِهَا {#spc} أَزْكَى البُذُورِ فَآذَنَتْ بِنَمَاءِ
أَمَّا الرِّفَاقُ فَمَا عَهِدْتِ وَلاَؤُهُمْ {#spc} بَلْ زَادَهُمْ مَا سَاءَ حُسنَ وَلاَءِ
وشَبَابُ مِصْرَ يَروَنَ مِنْكَ لَهُمْ أَباً {#spc}ويَرَوْنَ مِنْكَ بِمَنزِلِ الأَبنَاءِ
مِنْ قَوْلِكَ الحُرِّ الجَرِيءِ تَعَلَّمُوا {#spc} نَبَرَاتِ تِلْكَ العِزَّةِ القَعْسَاءِ
لا فَضلَ إِلاَّ فَضلُهُم فِيمَا{#spc} انْتَهَي أَمُر البِلاَدِ بَعْدَ عَنَاءِ
كانوا هُمُو الأشْيَاخَ وَالفِتْيَانَ وَال {#spc}قُوَّادَ وَالأَجْنَادَ فِي البَأْساءِ
لَمْ يَثْنِهِم يَومَ الذِّيَادِ عَنِ الحِمَى {#spc} ضَنٌّ بِأَموَالٍ وَلاَ بِدِمَاءِ
أَبطَالُ تَفْدِيَةٍ لَقُوا جُهْدَ الأَذَى{#spc} فِي الحَقِّ وَامْتَنَعُوا مِنَ الإِيذَاءِ
سَلِمَتْ مَشيِئَتُهُم وَمَا فِيهمْ سِوَى {#spc} مُتَقَطِّعِي الأَوصَالِ وَالأَعضَاءِ
إِنَّ العَقِيدَةَ شِيمَةٌ عُلْوِيَّةٌ {#spc} تَصفُو عَلَى الأَكْدَارِ وَالأَقْذَاءِ
تَجْنِي مَفَاخِرَ مِن إِهَانَاتِ العِدَى {#spc} وَتُصِيبُ إِعزازاً مِنَ الإِزرَاءِ
بكْرٌ بِأَوجِ الحُسْنِ أَغَلى مَهْرَهَا {#spc} شَرَفٌ فَلَيْس غَلاَؤُهُ بِغَلاَءِ
أَيُضَنُّ عَنْهَا بِالنَّفِيسِ وَدُونَها {#spc}يَهَبُ الحُمَاةُ نُفُوسَهُمْ بِسَخاءِ
تِلْكَ القَوَافِي الشَّارِدَاتُ وَهذِهِ {#spc}آثَارُهَا فِي أَنفُسِ القُرَّاءِ
شَوْقِي إِخَالُكَ لَمْ تَقُلْهَا لاَهِياً {#spc} بِالنَّظمِ أَوْ مُتَبَاهِياً بِذَكَاءِ
حُبُّ الحِمَى أَمْلَى عَلَيْكَ ضُرُوبَهَا {#spc}متَأَنِّقاً مَا شَاءَ فِي الإِملاَءِ
أَعْظِمْ بِآياتِ الهَوَى إِذْ يَرْتَقِي{#spc} مُتجَرِّداً كَالجَوهَرِ الوضَّاءِ
فَيُطَهِّرُ الوِجْدَانَ مِنْ أَدْرَانِهِ {#spc} وَيَزِينُهُ بِسَواطِعِ الأًضوَاءِ
وَيُعِيدُ وَجْهَ الغَيْبِ غَيْرَ مُحَجَّبٍ{#spc} وَيَرَدُّ خَافِيةً بِغَيرِ خَفَاءِ
أَرْسَلْتَها كَلِماً بَعِيدَاتِ المَدَى {#spc} تَرْمِي مَرَامِيَهَا بِلاَ إِخْطَاءِ
بيْنَا بَدَتْ وَهْيَ الرُّجُومُ إِذ اغْتَدَتْ {#spc} وَهْيَ النُّجُومُ خَوَالِدَ اللَّأْلاَءِ
مَلأَتْ قُلُوبَ الْهائِبِينَ شَجَاعَةً {#spc} وَهَدَتْ بَصائِرَ خَابِطِي العَشْوَاءِ
مِنْ ذلِكَ الرُّوحِ الكَبِيرِ وَمَا بِهِ {#spc} يَزدَانُ نَظْمُكَ مِن سَنىً وَسَنَاءِ
أَعْدِدْ لِقَوْمِكَ وَالزَّمَانُ مُهَادِنٌ {#spc} مَا يَرتَقُونَ بِهِ ذُرَى العَليَاءِ
أَلْيَوْمَ يَوْمُكَ إِنَّ مِصرَ تَقَدَّمَتْ{#spc} لِمَآلِهَا بِكَرَامَةٍ وَإبَاءِ
فَصغِ الحُليَّ لَهَا وَتَوِّجْ رَأْسَهَا {#spc} إِذْ تَسْتَقِلُّ بِأَنْجُمٍ زَهْرَاءِ

COMMENTS OF THE POEM
READ THIS POEM IN OTHER LANGUAGES
Close
Error Success