ما بين غزلان النّقا في الوادي {#spc} ورخيم تغريد الهزار الشّادي
وخفيف أوراق الغصون ورقصة {#spc} النّسم البليل على الغدير الهادي
وأريج زهر الرّوض في فصل {#spc} الرّبيع المنعش الأرواح والأجساد
خطرت فتاةٌ لم تقع عيني على {#spc} أبهى وأجمل من سناها البادي
هيفاء مشرقة المحيّا غادةٌ {#spc} تسبي النّفوس بقدّها الميّاد
حسناء ما شمس الصّباح ونو {#spc} رها إلا انعكاس جبينها الوقّاد
نظرت بساحر طرفها الذّاوي {#spc} إلى شيخٍ بلاه الدّهر بالإقعاد
وغدت تطارحه الغرام بمنطقٍ {#spc} تشفي عذوبته غليل الصّادي
قالت على الشّيخ السّلام معطّراً {#spc} كالمسك مرّ به النّسيم الغادي
إّني وددتك دون أبناء الورى {#spc} فاعطف عليّ ولا ودادي
فأجابها يا غادة الآداب ما {#spc} هذا الوداد فقد أضعت رشادي
أنت الفريدة في ألبها وأنا {#spc} كما تجدين شيخٌ من بقايا عاد
ما كنت أعهد أنّ فاتنة الحمى {#spc} تهوى امرأً مثلي من الزّهاد
قالت له والله لا أهوى سوا {#spc} ك ولو أردت قطيعتي وبعادي
إّني أرى بك من معاني الحسن {#spc} ما لم ألقه في ناطقٍ بالضّاد
فأجابها مخدوعةٌ والله أنت {#spc} وما فطنت لظهري المنآد
وافيتني ومنحتني هذا الهوى {#spc} عفواً بلا نظرٍ ولا استعداد
ولئن تفيضي بالمديح فإنّني {#spc} أخشى على نفسي من الحسّاد
قالت عشقت وإنّ عشقي {#spc} كيفما علّلته متوطّد الأوتاد
لمّا بدوت لمقلتيّ فتنتني {#spc} وسعرت نار الوجد طيّ فؤادي
قال أرعوي عن ذا الغرام وحاذري {#spc} عقبي الغواية وانطقي بسداد
ما ترتجين من امرئٍ هرم {#spc} طوى الأعوام يقضي ليله بسهاد
والدّهر ذر بعارضه مشيبه {#spc} والهمّ دبّ بذهنه الهجّاد
هند أنثني عن عزمك الواهي وعي {#spc} ما قلت وانصرفي إلى أولادي
فعساك أن تلقي حبيباً يجد {#spc} الوصول إليك خير مرّاد
قالت تحاول أن تصدّ عن الهوى {#spc} قلبي وتعرض طالباً إبعادي
إمّا فعلت فإنني أجري على {#spc} خطواتك الميلاء كالصّياّد
فأجابها ولهاً وقد برقت {#spc} أسرّة وجهه لفؤادها المنقاد
يا هند هذا الشّيخ متّهم لدى {#spc} بعض الورى بالكفر والإلحاد
والعصر عصر مذاهبٍ وتعصّب {#spc} فأجري مع التيّار دون تماد
من خالف الجمهور كان جزاؤه {#spc} قيد السّجون وفيصل الجلاّد
والحرّ في ذا العصر مضطهدٌ {#spc} فلا تتعرضي لملامة الأضداد
قالت هو الأمر الذّي أرجوه {#spc} من دهره فقد أفصحت عن مرتادي
يا حبّذا الكفر الذّي تفسيره {#spc} حبّ القريب ونصرة القصّاد
أنا لست أخشى في هواك ملامة {#spc} فقد ازدريت سفاسف الأوغاد
لمّا رأى أن لا مناص له {#spc} من الحسناء قال لها بصوت وداد
لبيك يا ذات العفاف إذا بدا {#spc} لك من بقايا الشّيخ بعض الزّاد
جدّدت بي عهد الصّبا وجعلتني {#spc} صبّاً يهيم من الهوى في واد
والشّيخ إن يعشق تمشى العشق {#spc} في دمه فَقُرّي قد ملكت فؤادي
أهوت عليه فضمّها وتعانقا {#spc} فكأنما كانا على ميعاد
هي قسمة ضئزى ولكن هكذا {#spc} شاءت فتاة الحيّ يا أسيادي
الشّيخ معروفٌ وأمّا هنده {#spc} فهي المعارف نور هذا النّادي
لله أرباب المعارف إنّكم {#spc} روح الرّقيّ وأسّ كلّ رشاد
نور الهداية أنتم في النّائبات {#spc} تكافحون لصون حقّ بلادي
جدّ الأجانب في العلاء وقومنا {#spc} يتغزّلون بزينبٍ وسعاد
نمشي على الغبراء زحفاً عجّزاً {#spc} ويطير أهل الغرب بالمنطاد
أهل المعارف إنّ شعب بلادنا {#spc} ضلّ السّبيل بسيره المعتاد
فيودّ ذلك أن يسود الأجنبي {#spc} وسواه يرفض رأيه بعناد
هذا يؤيد قوله بمحمّدٍ {#spc} ويلوذ ذلك بالمسيح الفادي
وكلا محمّد والمسيح تبرّأا {#spc} من وصمة الأحزاب والأحقاد
إنّي لأعجب من جهول قائلٍ {#spc} أصبحت حرّاً وهو في الأصفاد
ومن الذّي نادى مضى استعبادنا {#spc} وهو المسوق بسوط الاستعباد
ومن الدّعي يصيح وحّدنا القوى {#spc} في الرّأي وهو ممزّق الأعضاد
يا قومي اتّعظوا ولا يأخذكم {#spc} هوس الغرور فنحن رهن جلاد
لا تستهينوا بالأمور فإنمّا {#spc} لبنان يمشي فوق شوك قتاد
لم يبق في الجبل الأشمّ سيمذع {#spc} يحمي الذّمار ولا رفيع عماد
أخذت بلاد الغرب كلّ حلاحلٍ {#spc} منّا وكلّ فتى طويل نجاد
والحرب أودت بالذين سموا {#spc} وقد كثر الوشاة وقلّ كلّ جواد
لا ترفعوا الأعلام فيه بل {#spc} انسحبوا لشوامخ الأطواد ثوب حداد
يا ويح مؤتمر السّلام وويح {#spc} من راحوا يسنّون النّظام العادي
جاروا على أبهى وأجمل بقعةٍ {#spc} وسبوا ذخيرة خير شعبٍ هاد
بلدٌ بنوه كالنعاج يقودهم {#spc} بالختل أضعف فاتحٍ مرتاد
لم يغضبوا يوماً ولا ثاروا {#spc} ولا كانوا مع التّاريخ غير جماد
نومٌ عميقٌ لا تليه صحوةٌ {#spc} إلا على التّصفيق للقوّاد
والله ما هجروا الدّيار وآثروا{#spc} شقّ البحار إلى أشقّ بلاد
لو لم يروا شبح المجاعة ماثلاً {#spc} والشرّ يعظم والفساد ينادي
أفذا جزا شعبٍ ألمّ به الشّقا {#spc} وقضت عليه من الزّمان عوّاد
والله ما نجح الجبان ولا ارتقى {#spc} في الكون غير الثّائر النقّاد
أبناء أوطاني ارعووا كيلا {#spc} يقال هووا فلم يجدوا لهم من هاد
الجهل ساد وليس يخفى أنّه {#spc} عيبٌ يدُكُّ شوامخ الأطواد
وحذار من سعي الوشاة فإنّهم {#spc} يقفون للأحرار بالمرصاد
وتذكّروا مجد الجدود فأرضنا {#spc} مهد العلوم ومربض الآساد
واسعوا لتأليف القلوب على الولا {#spc} واستأصلوا بالعلم كلّ فساد
وتعاونوا حتّى تصان بلادكم {#spc} صون البلاد بشعبها المتفادي
ما قام بالعمل العظيم فتىً {#spc} على حدةٍ إذا لم يستعن بسواد
الفرد يحيا بالجموع إذاً {#spc} كما تحيا الجموع بقوّة الأفراد
مهما يَجُر وطني عليّ وأهله {#spc} فالأرض أرضي والبلاد بلادي
This poem has not been translated into any other language yet.
I would like to translate this poem