نأى آخر الأيام عنك حبيبُ {#spc} فللعين سحٌ دائمٌ وغروبُ
دعته نوى لا يرتجى أوبةٌ لها {#spc} فقلبكَ مسلوبٌ وأنتَ كئيبُ
يؤوب إلى أوطانه كل غائبٍ {#spc} وأحمدُ في الغيابِ ليس يؤوبُ
تبدل داراً غير داري وحيرةً {#spc} سواي وأحداثُ الزمان تنوبُ
أقام بها مستوطناً غير أنه {#spc} على طول أيام المقام غريبُ
وكان نصيب العين في كل لذةٍ {#spc} فأمسي وما للعين فيه نصيبُ
كأن لم يكن كالغصن في ميعةِ الضحى {#spc} سقاه الندى فاهتز وهو رطيبُ
كأن لم يكن كالصقر أوفى بشامخ {#spc} الذرى وهو يقظان الفؤاد طلوبُ
كأن لم يكن كالرمح يعدل صدره {#spc} غداة الطعان لهدمٌ وكعوبُ
يغض الحديدَ المحكمَ النسج حده {#spc} ويبدو وراء القرن وهو خضيبُ
كأن لم يكن كالدر يلمع نورهُ {#spc} بأصدافه لما تشنه ثقوبُ
كأن لم يكن زين الغناء ومعقلَ {#spc} النساء إذا يومٌ يكونُ عصيبُ
وريحان صدري كان حين أشمه {#spc} ومؤنس قصري كان حين أغيبُ
كأني منه كنت في نوم حالم {#spc} نفى لذة الأحلام عنه هبوبُ
وكانت يدي ملأى به ثم أصبحت {#spc} بحمدٍ إلهي وهي منه سليبُ
قليلاً من الأيام لم يرو ناظري {#spc} بها منه حتى أعلقته شعوبُ
كظل سحابٍ لم يقم غير ساعةٍ {#spc} إلى أن أطاحته فطاح جنوبُ
أو الشمس لما من غمامٍ تحسرت {#spc} مساءً وقد ولت وحان غروبُ
سأبكيك ما أبقت دموعي والبكى {#spc} بعيني ماءً يا بني يجيبُ
وما غار نجمٌ أو تغنت حمامةٌ {#spc} أو اخضر في فرع الأراك قضيبُ
حياتي ما دامت حياتي فإن أمت {#spc} ثويتُ وفي قلبي عليك ندوبُ
وأضمر إن أنغدت دمعي لوعةً {#spc} عليك لها تحتَ الضلوعِ وجيبُ
دعوت أطباء العراق فلم يصب {#spc} دواءك منهم في البلاد طبيبُ
ولم يملك الآسونَ دفعاً لمهجةٍ {#spc} عليها لإشراك المنون رقيبُ
قصمت جناحي بعدما هد منكبي {#spc} أخوك فرأسي قد علاه مشيبُ
فأصبحتُ في الهلاكِ إلا حشاشةً {#spc} تذابُ بنارِ الحزنِ فهيَ تذوبُ
توليتما في حقبةٍ فتركتما {#spc} صدى يتولى تارةً ويثوبُ
فلا ميت إلا دون رزئك رزؤه {#spc} ولو فتتت حزناً عليه قلوبُ
وإني وإن قدمت قبلي لعالمٌ {#spc} بأني وإن أبطأت منك قريبُ
وإن صباحاً نلتقي في مسائه {#spc} صباحٌ إلى قلبي الغداةَ حبيبُ
وعسى الذي أهدى ليوسف أهله {#spc} وأعزه في السجن وهو غريبُ
أن يستجيب لنا فيجمع شملنا {#spc} فالله رب العالمين قريبُ
This poem has not been translated into any other language yet.
I would like to translate this poem