مرَّتْ على الخُفاشِ مليكة ُ الفراشِ
تطيرُ بالجموعِ سعياً إلى الشموعِ
...
قد حَمَلَتْ إحدى نِسا الأَرانِبِ {#spc}وحلَّ يومُ وضعها في المركبِ
فقلقَ الرُّكابُ من بكائها {#spc}وبينما الفتاة ُ في عَنائها
...
المشرقانِ عليكَ ينتحبان{#spc} قاصيهُما في مأْتَمٍ والداني
يا خادمَ الإسلامِ، أجرُ مجاهدٍ{#spc} في الله من خُلْدٍ ومِنْ رِضْوان
...
سَمِعتُ بِأَنَّ طاووساً أَتى يَوماً سُلَيمانا
يُجَرِّرُ دونَ وَفدِ الطَيرِ أَذيالاً وَأَردانا
...
اليَومَ نَسودُ بِوادينا {#spc} وَنُعيدُ مَحاسِنَ ماضينا
وَيُشيدُ العِزَّ بِأَيدينا {#spc} وَطَنٌ نَفديهِ وَيَفدينا
...
لحظها لَحظها، رُوَيْداً رُوَيْدا
كم إلى كم تكيد للروح كيْدا؟
...
ضُمّي قِناعَكِ يا سُعادُ أَو اِرفَعي {#spc} هَذي المَحاسِنُ ما خُلِقنَ لِبُرقُعِ
الضاحياتُ، الباكياتُ، ودونَها {#spc} ستر الجلالِ ، بعدُ شأو الملطع
...
مرحباً بالربيع في ريعانِهْ {#spc} وبأَنوارِه وطِيبِ زَمانِهْ
رَفَّت الأَرضُ في مواكِب آذا رَ{#spc} وشبَّ الزمانُ في مِهْرَجانِه
...
حياة ٌ ما نريدُ لها زِيالا {#spc}ودنيا لا نَوَدّ لها انتقالا
وعيشٌ في أُصول الموتِ سمٌّ {#spc}عُصارتُه، وإن بَسَط الظلالا
...
اخترتَ يومَ الهولِ يومَ وداعِ {#spc} ونعاكَ في عَصْفِ الرياحِ الناعي
هتف النُّعاة ُ ضُحى ً، فأَوْصَدَ دونهم {#spc} جُرحُ الرئيسِ منافذَ الأَسماعِ
...
يا جارة الوادي طربت وعادني {#spc}ما زادني شوقا إلى مرآك
فقطّعت ليلي غارقا نشوان{#spc} في ما يشبه الأحلام من ذكراك
...
تَنازَعَ الغزالُ والخروفُ{#spc} وقال كلٌّ: إنه الظَّريف
فرأَيا التَّيْسَ؛ فظَنَّا أَنّه {#spc}أعطاهُ عقلاً منْ أطالَ ذقنه
...
وقفَ الهُدْهُدُ في با بِ سليمانَ بذلِّهْ
قال: يا مولايَ، كن لي عشتي صارت مملَّه
...
لم يَتَّفِقْ مما جَرَى في المركبِ {#spc}ككذبِ القردِ على نوحِ النبي
فإنه كان بأقصى السطحِ {#spc} فاشتاقَ من خفته للمزحِ
...
يَحكون أَن أُمَّة َ الأَرانِبِ {#spc}قد أخذت من الثرى بجانبِ
وابتَهجَتْ بالوطنِ الكريمِ {#spc}ومثلِ العيالِ والحريمِ
...
أصابَ المجاهدُ عقبى الشهيد {#spc}وألقى عَصاه المضافُ الشَّريد
وأمسى جماداً عدوُّ الجمود {#spc}وباتَ على القيد خَصمُ القيود
...
ولد أحمد شوقي في القاهرة عام1868م، في أسرة ميسورة الحال تتصل بقصر الخديوي أخذته جدته لأمه من المهد ، وكفلته لوالديه.... وفي سن الرابعة أدخل كتاب الشيخ صالح بحي السيدة زينب... انتقل الى مدرسة المبتديان الابتدائية ، وبعد ذلك المدرسة التجهيزية الثانوية حيث حصل على المجانية كمكافأة على تفوقه... أتم الثانوية..ودرس بعد ذلك الحقوق، وبعد ان أتمها..عينه الخديوي في خاصته..وأرسله بعد عام إلى فرنسا ليستكمل دراسته، وأقام هناك 3 أعوام..عاد بالشهادة النهائية سنة1893 م.... عاد شوقي إلى مصر أوائل سنة 1894 م فضمه توفيق إلى حاشيته أصدر الجزء الأول من الشوقيات – الذي يحمل تاريخ سنة 1898 م وتاريخ صدوره الحقيقي سنة1890م نفاه الإنجليز إلى الأندلس سنة 1914 م بعد أن اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى ، وفرض الإنجليز حمايتهم على مصر 1920 م أنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته وأهمها : مصرع كليوباترا ، ومجنون ليلى ، قمبيز ، وعلى بك الكبير توفى شوقي فى 14 أكتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربية تراثاً شعرياً خالداً.)
مرت على الخفاش
مرَّتْ على الخُفاشِ مليكة ُ الفراشِ
تطيرُ بالجموعِ سعياً إلى الشموعِ
فعطفتْ ومالت واستضحكت فقالتْ
أَزْرَيْتَ بالغرامِ يا عاشقَ الظلامِ
صفْ لي الصديقَ الأسودا الخاملَ المُجَرَّدا
قال: سأَلتِ فيه أصدقَ واصفيهِ
هو الصديقُ الوافي الكاملُ الأَوصافِ
جِوارُهُ أَمانُ وسرُّه كتمانُ
وطرفُه كليلُ إذا هفا الخليلُ
يحنو على العشَّاقِ يسمعُ للمشتاق
وجملة ُ المقالِ هو الحبيبُ الغالي
فقالتِ الحمقاءُ وقولها استهزاءُ
أَين أَبو المِسْكِ الخَصِي ذو الثَّمَنِ المُسْتَرْخَصِ
منْ صاحبي الأميرِ الظاهرِ المنيرِ ؟
إن عُدَّ فيمن أَعرِفُ أَسمُو بِه وأَشرُفُ
وإن سئلتُ عنهُ وعن مكاني منهُ
أُفاخِرُ الأَترابا وأَنثني إعجابَا
فقال : يا مليكهْ ورَبَّة َ الأَريكهْ
إنّ منَ الغُرُورِ ملامة َ المغرورِ
فأَعطِني قفاك وامضي إلى الهلاك
فتركتهْ ساخرهْ وذهَبتْ مُفاخِرهْ
وبعد ساعة ٍ مضَتْ من الزمانِ فانقضَتْ
مَرَّتْ على الخُفَّاشِ مليكة ُ الفراشِ
ناقصة َ الأعضاءِ تشكو من الفناءِ
فجاءَها مُنهَمِكا يُضحِكه منها البُكا
قال : ألم أقل لكِ هَلكْتِ أَو لم تَهلِكي
رُبَّ صديقٍ عبدِ أبيضُ وجهِ الودّ
يَفديك كالرَّئِيسِ بالنَّفْسِ والنفيسِ
وصاحبٍ كالنورِ في الحسنِ والظهورِ
معتكرِ الفؤادِ مضيِّع الودادِ
حِبالُه أَشراكُ وقُرْبُه هلاكُ؟