موميات Poem by إيليا أبو ماضي

موميات

لمن يضوع العبير ؟ {#spc} لمن تغنّي الطيور ؟
لمن تصفّ القناني ؟ {#spc} لمن تصبّ الخمور ؟
و لا جمال أنيق {#spc} و لا شباب نضير
بل موميات عليها {#spc} أطالس و حرير
راحت تقعقع حولي{#spc} فكاد عقلي يطير
ولاذ قلبي بصدري{#spc} كأنّه عصفور
لاحت له في الأعالي{#spc} بواشق و صقور
و قال: ضويقت فاهرب{#spc}! قلت: الفرار عسير
ما لي جناح و لا لي{#spc} سيّارة أو بعير
صبرا ، فهذا بلاء{#spc} مقدّر مسطور
و رحت أسأل ربّي{#spc} و هو اللطيف الخبير
أين الحسان الصبايا{#spc} إن كان هذا النشور ؟
ليت الحضور غياب{#spc} و الغائبين حضور
بل ليت كلّ نسيج{#spc} براقع و ستور
فقد أضرّ و آذى{#spc} عينيّ هذا السفور
هذي العصور الخوالي{#spc} تطوف بي و تدور
من كلّ شمطاء ولّى{#spc} شبابها و الغرور
كأنّما الفم منها{#spc} مقطّب مزرور
كيس على غير شيء{#spc} من الحلى مصرور
مأنّما هو جرح{#spc} مرّت عليه شهور
يا طالب الشهد أقصر{#spc} لم يبق إلا القفير
كأنّما الوجه منها{#spc} قد عضّه الزمهرير
كالبدر حين تراه{#spc} يعينك ' الناظور '
تبدو لعينيك فيه{#spc} برازخ و بحور
و أنجد ووهاد{#spc} لكنّه مهجور!
مثل المسنّ و لكن{#spc} لا ماء فيه يمور
ما للبعوضة فيه{#spc} قوت بل التضوير
و لا يؤثّر فيه{#spc} ناب و لا أظفور
و لليدين ارتعاش{#spc} و للعظام صرير
أما العيون فغارت{#spc} و لا تزال تغور
مغاور ، بل صحارى{#spc} ، بل أكهف ، بل قبور
و الخصر ؟ عفوا و صفحا{#spc} كانت لهنّ خصور
هنّ السعالى و لكن{#spc} سعالهنّ كثير
حديتهنّ انتفاض{#spc} و ضحكهنّ هرير
و مشيتهنّ ارتباك{#spc} و تارة تقدير
يغضبن إن مال ظلّ{#spc} و إن ضدا شحرور
و إن تهادت غصون{#spc} و إن تسارى عبير
و إن تمايل عشب{#spc} و إن تماوج نور
فكلّ شيء قبيح{#spc} و كلّ شيء حقير
و كيف يفرح قلب{#spc} رجاؤه مدحور ؟
ما للرماد لهيب{#spc} ما للجليد خرير
من حولهنّ الأقاحي{#spc} و الورد و المنثور
وهنّ مكتئبات{#spc} كأنّهنّ صخور
لا يبتسمن لشيء{#spc} أما لهنّ ثغور ؟
بلى ، لهنّ ثغور{#spc} و إنّما لا شعور
كأنّما الحسن في الأر{#spc} ض كلّه تزوير
في فندق أنا أم في{#spc} جهنّم محشور ؟
و هل أنا فيه ضيف{#spc} لساعة أم أسير
يا ليتني لم أزره{#spc} و ليته مهجور
فليس يهنأ فيه{#spc} إلاّ الأصمّ الضرير

POET'S NOTES ABOUT THE POEM
عرج صاحب الديوان في احدى سفراته على فندق فخم ، فلم ير إلا عجائز ، فقال هذه الأبيات
COMMENTS OF THE POEM
READ THIS POEM IN OTHER LANGUAGES
Close
Error Success