قالوا قضى ' موسى ' فقلت قد انطوى {#spc} علم و أغمد صارم بتّار
فتوشّت صور المنى و تناثرت{#spc} كالزّهر بدّد شملها الإعصار
و كأنّما وتر الردى كلّ امريء {#spc} لمّا تولّى ذلك الجبّار
جزعت لمصرعه البلاد كأنّما {#spc} قد غاب عنها جحفل جرّار
و بكت ' فلسطين ' به قيدومها {#spc} إنّ الرزايا بالكبار كبار
لمّا نعوه نعوا إلينا سيّدا {#spc} شرفت خلائقه و طاب نجار
لبس الصّبا و نضاه غير مدنّس {#spc} كالنجم لم تعلق به الأوضار
و مشى المشيب برأسه فإذا به{#spc} كالحقل فيه الزهر و الأثمار
و تطاولت أعوامه ، فإذا به {#spc} كالطود فيه صلابة ووقار
ترتدّ عنه العاصفات كليلة {#spc} ويزلّ عنه العارض المدرارا
أوذي فلم يجزع ، وضيم فلم يهن{#spc} إنّ الكريم على الأذى صبّار
صقلت مكافحة الشدائد نفسه {#spc} و الروض تجلو حسنة الأمطار
فله من الشيخ الأصالة ، و الفتى {#spc} إقدامه ، إذ للفتى أوطار
يتهيّب الفجّار صدق يقينه {#spc} و برأيه يسترشد الأحرار
ما زال يزأر دون ذيّاك الحمى{#spc} كاللّيث ريع فما له استقرار
و يجشّم النفس المخاطر{#spc} هادئا كيلا تلمّ بقومه الأخطار
حتى استقرّ به الردى في حفرة {#spc}و خلا ، لغير جواده ، المضمار
فاعجب لمن ملأ المسامح ذكره {#spc} تطويه في عرض الثرى أشبار!
أيّار مذكور بحسن صنيعه{#spc} ولئن تولّى وانقضى أيّار
فاخدم بلادك مثل ' موسى كاظم ' {#spc} تسبغ عليك ثناءها الأمصار
إنّ السنين كقليلها {#spc} إن لم تزن صفحاتها الآثار
فاصرف عنانك في الشباب إلى العلى {#spc} برد الشبيبة كالجمال معار
لا تقعدنّ عن الجهاد إلى غد{#spc} فلقد يجيء غد و أنت غبار
ماذا يفيدك أن يكون لك الثرى{#spc} و لغيرك الآصال و الأسحار
من ليس يفتح للنهار جفونه {#spc} هيهات يكحل مقلتيه نهار
واحبب بلادك مثل ' موسى كاظم ' {#spc} حبّا به الإخلاص و الإيثار
تضفر لرأسك من أزاهرها الربى{#spc} تاجا ، و تهتف باسمك الأغوار
إيّاك ترمقها بمقلة تاجر {#spc} إن اتّجارك بالمواطن عار
ودع المنافق لا تثق بعهوده {#spc} وطن المنافق فضّة و نضار
مترجرج الأخلاق ، أصدق وعده {#spc} آل ، و خير هباته الأعذار
يدنو إليك بوجهه متودّدا {#spc} و فؤاده بك هازيء سخّار
هو حين يجري مع هواه خائن {#spc} و إذا سمت أخلاقه سمسار
كم معشر خلناهم أنصارنا{#spc} فإذا هم لعداتنا أنصار
رقد العدى فتحمّسوا ، حتى إذا {#spc} جدّ الوغى ركبوا العقاب و طاروا
شرّ لمن الخصم اللّدود على الفتى {#spc} ألصاحب المتذبذب الخوّار
وحذار أشراك السياسة إنّها {#spc} بنت أبوها الزئبق الفرّار
فيها من الرقطاء ناقع سمّها {#spc} و لها نيوب الذئب و الأظفار
ترد المناهل و هي ماء سائغ {#spc} و تعود عنها و المناهل نار
ألكذب و التمويه خير صفاتها {#spc} و شعارها أن لا يدوم شعار
لا تطلبنّ من السياسة رحمة {#spc} هي حيث طلّ دم و حلّ دمار
ألصيد غيرك إن سهرت ، فإن تنم {#spc} فالصيد أنت و لحمك المختار
يا قومنا! .. إنّ العدوّ ببابكم {#spc} بئس المغير على البلاد الجار
و له بأرضكم طماعة أشعب {#spc} و رواغه ، و لكيده استمرار
لا ترقدوا عنه فليس براقد {#spc} أفتهجعون و قد طمى التيّار ؟
إنّ الطيور تذود عن أوكارها {#spc} أتكون أعقل منكم الأطيار ؟
سيروا على آثار موسى و اعملوا {#spc} إن شئتم أن لا تضيع ديار
زوروا ثراه قوّة {#spc} منه فكم أحيا الهوى التذكار
قبر يفوح الطيب من جنباته {#spc} قبر الكريم خميلة معطار
فإذا تمرّ عليه يوما نسمة {#spc} أرجت كأنّ حجارة أزهار
This poem has not been translated into any other language yet.
I would like to translate this poem